كتب: حازم الأشموني
يفجر مشروع قانون "التنظيمات النقابية" خلافات حادة بين حكومة العسكر من جهة، والعمال من جهة أخرى، وذلك بعد أن أقر برلمان العسكر مشروع القانون بصورة عاجلة ومريبة تخالف القوانين واللوائح.

واعتبر النائب خالد شعبان، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس نواب العسكر، ما حدث أثناء مناقشة قانون المنظمات النقابية، وإصرار البعض على مخالفة معايير العمل الدولية، والانتقاص من حق العمال «وصمة عار»، مضيفًا أن النواب انتقصوا من قدر العمال، وهناك اتجاه لنواب رأس المال داخل البرلمان أثَّر على مواد القانون.

ولفت إلى أن بعض البنود التى تم تغييرها بقانون المنظمات النقابية تُعد انتقاصًا من حقوق عمال مصر، بعضها موجود بالنص فى قانون الأندية الرياضية، متسائلًا: «كيف يتمتع اللاعب الذى يقبض بالدولار بالإعفاءات، وتُمنع عن العمال، ويُقال عنها غير دستورية؟».

ورفض المشاركون، أمس، في مؤتمر عمالي تم تنظيمه في دار الخدمات النقابية والعمالية بالتعاون مع اتحاد عمال الغزل والنسيج ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمال، مشروع قانون «المنظمات العمالية».

مطالب بتعديل ٨ مواد

وتقدم المشاركون في المؤتمر بوثيقة تتضمن مقترحات بتعديل ٨ مواد به، وهى: ٢ و٣ و١٠ و١١ و١٢ و٤١ و٤٢ و٤٣، مطالبين بتدخل رئيس الانقلاب الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي، بعدم التصديق على مشروع القانون.

وقال كمال عباس، منسق «الخدمات النقابية»: «مجلس النواب ناقش مشروع القانون فى عجالة، ولأول مرة تعقد لجان استماع يومى الجمعة والسبت، وتتم الموافقة المبدئية على قانون بما لا يزيد على ٤٠ نائبا فى البرلمان».

وطالب «عباس» بتعديل بعض المواد، وقدم مقترحا بذلك، موضحا أن «مشروع القانون يأتى بعد ٤١ عاما من صدور القانون الحالى، كى يتم إنتاج نفس القانون بنفس التنظيم النقابى الواحد». وتابع أن القانون يسمح لمن تجاوز سن الستين بالاستمرار فى منصبه النقابى بما يخدم قيادات اتحاد العمال، متسائلاً: «لماذا لم يلغِ وزير القوى العاملة المادة الخاصة بذلك؟».

ويؤكد منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، أن بعض مواد مشروع القانون جاءت مخالفة للاتفاقيات الدولية، ومنها المادة الثالثة التى تنطوى على تمييز واضح وعدم مساواة بين كل من النقابات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات المستقلة، حيث تحتفظ الأولى بشخصيتها الاعتبارية بعد صدور القانون، فيما لا تكتسب الثانية شخصيتها الاعتبارية إلا بعد توفيق أوضاعها.

ويضيف أنه «ينبغى المساواة بين جميع النقابات التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر والمستقلة، وإخضاع الجميع لقاعدة قانونية عامة ومجردة»، مشيراً إلى أن المادة «11» من القانون مخالفة لاتفاقية العمل 87، حيث إن التعديل الذى أدخلته لجنة القوى العاملة على عبارة «لجنة نقابية» لتصبح «اللجنة النقابية»، يحظر تكوين أكثر من لجنة نقابية للمنشأة.

وأكد منسق دار الخدمات النقابية والعمالية أن القانون يهدد الاستثمار، ويخالف الدستور، ويصادر الحريات النقابية، وهذا يمثل خطرا حقيقيا لا يتحمله الاقتصاد المصرى فى الوقت الحالى.

مصر بالقائمة السوداء

من جانبه يحذر الدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة الأسبق بحكومة جبهة الإنقاذ التي تولت السلطة بعد انقلاب 30 يونيو2013، من وضع مصر بـ«القائمة السوداء» من جانب منظمة العمل الدولية، مؤكدا أن هذه المنظمة ليس بها عقوبات، وإنما العقوبات تتخذها منظمة التجارة العالمية التى تطالب الشركات الكبرى بعدم التعاون مع مصر والاستثمار فيها.

وقال فريد زهران، رئيس الحزب الديمقراطى الاجتماعى أحد الأحزاب المشاركة في حكومة الانقلاب الأولى بعد 3 يوليو2013، إن القانون ليس ضارا فقط بالعمال وإنما بالمصالح الاقتصادية بمصر، فهو يهدد بإغلاق ٣٥ شركة مشتركة ضمن (مشروع العمل اللائق).

وبحسب خبراء، فإن المادة 11 التي أعطت الحق لكل 250 عاملا لتشكيل لجنة نقابية، بدلاً من 50 عاملا في القانون القديم، يهدر حقوق العمال ويضفي غموضا حول مصير التنظيمات النقابية القائمة بالفعل، وعددها أقل من 250 عضوا.

وحذر شعبان خليفة، رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، من الموافقة على المادة 11 من قانون التنظيمات النقابية، وحماية حق التنظيم النقابى، مؤكدا أنه سيحرم قطاعا كبيرا من العمال من تشكيل نقابتهم.

وأوضح خليفة، فى تصريحات صحيفة، أن هذا العدد "250 عضوا" مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية، وذلك يُضعف التنظيم النقابى فى مصر، لافتًا إلى أنه سيترتب عليه آثار كارثية على التنظيمات النقابية القائمة، وسيؤدى إلى مزيد من الإضرابات داخل المؤسسات والمنشآت العمالية المختلفة.

رابط دائم