خلال زيارة قائد الانقلاب للمحطة الأرضية لحقل “ظهر” للغاز الطبيعي، قال: إن الدول تُبنى بالعمل والأمانة والشرف، وإن ما يُنفذ من إنجازات لم يكن ليحدث دون الاستقرار والأمن وثبات المصريين، ويجب الانسياق وراء محاولات نشر الفوضى، التي تهدد فرص الاستمرار في تحقيق تلك الإنجازات والمشروعات التي تصب في صالح المواطنين.

وأن كل من يريد العبث بأمن مصر أو تكرار ما حدث من فوضى منذ سنوات وإلا إذا استمرت محاولات العبث بأمن مصر، سيطلب تفويضا جديدا من المصريين، لاتخاذ إجراءات أخرى ضد الأشرار.

واللي عايز يلعب في مصر ويضيعها لازم يخلص مني الأول، لأنه أنا لن أسمح، الكلام اللي كان اتعمل من سبع أو ثمان سنين، مش هيتكرر تاني في مصر، اللي منجحش ساعتها عايزين تنجحوه دلوقتي، أنتم باين عليكم متعرفونيش صحيح.

وأمنك واستقرارك يا مصر تمنه حياتي وحياة الجيش، محدش يفكريا جماعة يدخل معانا في الموضوع ده، لأن أنا مش سياسي، أنا مش سياسي، بتاع الكلام.

قلنا سابقا إننا سننشأ أكاديمية لتعليم الناس ما معنى الدولة، ولا يجب أن يتصدى أحد للشأن العام دون تعليم جيد، أنا بقالي 50 سنة بتعلم يعني ايه دولة 50 سنة، آه والله.. قسما بالله العظيم أنا بقالي 50 سنة، بتعلم وبعلم نفسي يعني إيه دولة، حاجة صعبة قوي، ناس مبتفكش الخط للدولة وعايزة تتصدى وتتكلم لا مينفعش كده!!

وبذلك يمكننا القول: إن خلاصة كلمة قائد الانقلاب، ببساطة شديدة “يا نحكمكم يا نقتلكم”، وسأحكم أنا وعسكر كامب ديفيد معى، ولو أردتم منى أن أرحل لازم تقتلونى وتقتلوا الجيش، لأن الجيش جيشى، والشعب شعبى، أنا والخراب، أو أنا يالخراب!!

خصوصًا أن هناك أنباء، تم تداولها، عن اعتقال ثلاثة من قيادات المنطقة الشمالية العسكرية، مع أكثر من عشرين من قيادات الجيش، وعناصر من المخابرات الحربية خلال الأسبوع الفائت!!

وقد ظهر قائد الانقلاب إثناء إلقاء كلمته، عصبياً ومتوتراً، مكفهر الوجه، على الرغم من أنه لا يواجه أى معارضة، لأنه جمع كل السلطات فى يده!!

وإذا كان الرئيس المنتخب، الدكتور محمد مرسى قال: الحفاظ على الثورة والشرعية ثمنها حياتي أنا، فإن قائد الانقلاب قال: الحفاظ على الحكم ثمنه حياتي أنا وجيش الكفتة!!

مما يشير إلى أن خطاب قائد الانقلاب قبل يومين، لم يكن موجهًا إلى شعب الجيش، بل كان موجهًا إلى الجيش السيد، وإن شئت فالخطاب موجه إلى كل من يشعر قائد الانقلاب، أنه يشكل خطرًا على كرسيه!!

والطريف أن رئيس شبه الدولة، يقول:إنه مش بتاع سياسة،فالمعروف بداهة أن منصب رئيس الدولة، سواء جاء بإرادة شعبية من خلال انتخابات حرة نزيهة،أوجاء بانقلاب عسكرى دموى، أو حتى جاء بالتغلب حسب مايراه علماء السلطة وعملاء الشرطة، الذين يرون أن تسعة أعشار الإيمان فى طاعة السلطان، فوظيفته سياسية بامتياز، وإلا لماذا اتهم كل من يعارضه بأنهم لا يعرفون معنى الدولة، وأنه هو نفسه ظل خمسين عاماً، يدرس معنى الدولة، وهذا يعنى أنه حاكم عسكرى، وأحد أعضاء الحزب العسكرى الحاكم، وأنهلا يفهم فى السياسة، ولكن فقط يحكم بالسجون والمعتقلات والقهر والقمع، والعسكر!!

ثم لماذا يطلب تفويضًا جديدًا، وأن التفويض الذى حصل عليه قبل خمس سنوات، ما زال ساري المفعول، يقتل به ويسجن ويعتقل ويدمر، ويفعل ما يشاء، فمائدة التفويض الجديد إذا؟ وإن كان البعض يرى أن قائد الانقلاب، لو فكر فى أن يطلب تفويضًا جديدًا فلن يجد من يستجيب له، لأن كل من نزل وفوض فى سفك الدماء وخراب البلاد وتدميرها قد ندموا على فعلتهم الشنيعة، لأنهم رأووا بأم أعينهم كيف استخدم قائد الانقلاب تفويضهم فى القتل والقمع وتفريق الشعب، وليس محاربة الإرهاب المحتمل كما زعم!!

وهكذا يفهم العسكر الديمقراطية، كما قال السادات من قبل إن الديمقراطية لها أنياب، وكما قال مرتزقة جبهة الإنقاد إن الديمقراطية لا تعنى أغلبية الصندوق، وكما قال “أبولمونة” فى صحيفة اليوم السابع الموالية للنظام الانقلابى: الديمقراطية لم تحرر العبيد ولكنها الحرب لشرعنة جرائم قائد الانقلاب!!

وقد جاء تهديد قائد الانقلاب لمن أشعلوا ثورة يناير صريحاً عندما قال: أنا مش سياسي، وبتاع كلام، واللي حصل من سبع سنين مش هايتكرر تانى، أنا بقول الكلام دة، عشان لا مؤاخذة، الكلام اللي بنسمعه حاليًا عن اللي اتعمل من سبع سنين، بقى اللي مانجحش ساعتها هاتنجحوه دلوقتي؟ لأ.. أنتم باين عليكم ما تعرفونيش صحيح، ثمن استقرار مصر وأمنها هو ثمن حياتي أنا وحياة الجيش.

وتأتى تصريحات قائد الانقلاب فى الذكرى السابعة لثورة يناير، على الرغم من الإعلام الانقلابى الذى يدعم قائد الانقلاب تغنى بثورة يناير واعتبر نفسه من الثوار، الذين ثاروا على نظام مبارك، من أمثال مخبر أمن الدولة مصطفى بكرى، الذى قال بعد انتخاب الرئيس محمد مرسى: انتصرت الثورة بفوز المناضل الكبير الدكتور محمد مرسى، العالم الفذ، الحافظ لكتاب الله، لا أنسى نضالنا المشترك، وثباته على مبادئه.

ولكن بعد الانقلاب العسكرى وصف مخبر أمن الدولة ثورة يناير بالمؤامرة، قائلا: إن الشرطة المصرية دفعت ثمنا غاليا في السنوات الماضية، كما دفعت ثمنا غاليا في 28 يناير، بسبب المؤامرة التي قامت بها جماعة الإخوان ضد الشرطة، لأن يناير كانت مؤامرة استهدفت إسقاط الدولة وليس تغيير النظام.

وباعتقادى أن خطاب قائد الانقلاب لا يختلف كثيرًا عن هرتلة القذافى فى خطابه الشهير “شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة، فرد فرد”، وخطاب السادات الأخير فى سبتمبر 1981، لأنه لا يملك مشروعا سياسيا ولا اقتصاديا، إنما يملك مشروعا أمنيا قمعيا لحماية منصبه وتنفيذ أجندة الصهاينة!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم