وافق برلمان العسكر، اليوم، على 8 قوانين من أخطر القوانين التي تخدم نظام السيسي، وتؤدي إلى تدمير مصر بشكل أسرع.

ومن أبرز القوانين التي وافق عليها، مشروع قانون إنشاء فروع للجامعات الأجنبية في مصر، وقانون بيع الجنسية المصرية للأجانب مقابل وديعة بسبعة ملايين جنيه، ورفضه 11 نائبا فقط من نواب العسكر.

كما وافق برلمان العسكر بأغلبية الثلثين، على قوانين تنظيم الصحافة والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، ومشروع قانون هيئة الشرطة.

بيع الجنسية

عقب منح برلمان العسكر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، شرعية بيع الأرض والعرض، من خلال التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” المصريتين للكيان الصهيوني، وافق برلمان العسكر على القانون المقدَّم من حكومة الانقلاب، والذي يمنح الأجانب المقيمين في البلاد الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية قدرها الأدنى 7 ملايين جنيه.

وينص القانون الحكومي على تعديل بعض أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بمصر والخروج منها، والقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، والذي يقضي بحقّ من يُقيم في مصر، بوديعة لمدة 5 سنوات، في طلب الحصول على الجنسية المصرية.

وأقر برلمان العسكر قوانين الصحافة والإعلام الجديدة «قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، وقانون الهيئة الوطنية للإعلام» وذلك بعد أن وافق على جميع الملاحظات التى أبداها مجلس الدولة على مشروعات القوانين، كما وافق، شكليا، على عدد من الملاحظات التى طالبت بها نقابة الصحفيين.

ليقضي بذلك برلمان العسكر وسلطات الانقلاب على كل هوامش الحريات المتبقية، ويهدد بتشريد آلاف الصحفيين، ويفتح باب الاعتقالات والحبس على جرائم النشر.

جنسية تبحث عن مشترين

استمرارا لسياسة بيع الأرض والثروات، انتهت سلطات الانقلاب من مخطط بيع الجنسية مقابل وديعة بنكية بقيمة 7 ملايين جنيه، أو ما يقابلها بالعملة الأجنبية مدة 5 سنوات، دون أي شروط، سوى تحصيل مليارات الجنيهات من خلال عرض الجنسية للبيع. اللافت أن رئيس برلمان العسكر ونوابه اعتبروا أن القانون يتماشى مع المصالح المصرية وليس به أي خلل يؤثّر في الأمن القومي، بل إنه داعم له في الشقّ الاقتصادي.

ونوّه بأن إيداع وديعة نقدية بالعملة الأجنبية ليس غاية في حدّ ذاته، إنما مجرّد تنظيم لإجراءات النظام المستحدث للإقامة بوديعة، مشيرا إلى أن إيداع وديعة نقدية بالعملة الأجنبية بالبنوك المصرية هو استثمار غير مباشر، ويشجّع الاستثمار العربي والأجنبي للدخول بالمشروعات الاقتصادية بمصر.

وتفاعل مصريون على شبكات التواصل الاجتماعي، مع موافقة برلمان الدم على قانون منح الجنسية، معتبرين أن جنسية بلدهم أصبحت عرضة للبيع.

وتساءل نشطاء مواقع التواصل، حول سعر الجنسية المعروضة للبيع، قائلين: “في ظل الفقر والجوع والقمع هل تستحق الجنسية هذا المبلغ؟ ولمصلحة من منح الجنسية لغير المصريين مقابل 7 ملايين جنيه؟، إلا أنه يفتح الباب على مصراعيه لتمديد خيانة نظام الانقلاب في بيع ثروات البلاد وأراضيها وجنسيتها”.

القمع مستمر

وأقر برلمان العسكر، بشكل نهائى، مواد قوانين الصحافة والإعلام الجديدة، والتي رفضها نصف أعضاء مجلس نقابة الصحفيين.

وأصدر أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الرافضين لمشروع القانون، بيانًا أكدوا فيه رفضهم التعديلات الصورية على قوانين الصحافة، مؤكدين أنه يعتبر استمرارا لمحاولات تقييد استقلال الصحافة والإعلام وحصار حرية الرأي والتعبير، حيث تجاهل برلمان العسكر معظم ملاحظات نقابة الصحفيين على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وملاحظات مجلس الدولة التي أشارت إلى وجود عوار دستوري بعدد من المواد، وعرضت في جلسة البرلمان المنعقدة بتاريخ 15 يوليو 2018، تعديلات “صورية” أبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والمخالفة لنصوص الدستور والمهددة لاستقلال وبقاء المؤسسات الصحفية القومية.

وأضاف أعضاء مجلس النقابة، أن لجنة لجنة الثقافة والإعلام ببرلمان السيسي، أبقت على صياغة البند 23 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي أعطاها الحق في “إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية”، وهو ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها والتي يستهدف القانون إلغاءها.

كما تجاهلت اللجنة مقترحات النقابة الخاصة بتشكيل الجمعيات العمومية للمؤسسات القومية، فأبقت على وضع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة رئيسا للجمعيات العمومية لكل المؤسسات القومية، كما استمرت حالة التجاهل لتمثيل الصحفيين والعاملين بالمؤسسات داخل الجمعيات، بالتوسع في تعيين أعضاء هذه الجمعيات من خارج المؤسسات.

وأشارت إلى إبقاء اللجنة على نص البند 17 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة، والذي منح الهيئة الحق في مد السن للصحفيين بقرار منها، وهو ما يفتح الباب للمحاباة ويهدر كفاءات حقيقية بهذه المؤسسات.

وقدمت اللجنة صيغا أقل ما يقال عنها إنها صيغ “تحايلية”، في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتي تتيح له بنص المواد 4، 5، 19 منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها.

وعرضت اللجنة على البرلمان صيغة للمادة 12 والتي تلزم الصحفي بـ”الحصول على التصاريح اللازمة” قبل حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات واللقاءات في الأماكن غير المحظور تصويرها، فأضيف لها تفاديا لملاحظات مجلس الدولة على القانون “في الأحوال التي تتطلب ذلك”، وهو ما يعني أنه ترك تحديد الأماكن لجهة مجهولة، وهو ما يقيد مهمة الصحفي بما يستحيل معه ممارسة المهنة عمليا.

وأشار أعضاء مجلس النقابة إلى المادة 29 الخاصة بالحبس الاحتياطي، حيث قدمت اللجنة نصا تحايليا، حذفت فيه كلمة “الاحتياطي”، وتركت نص المادة بشكل مطاط ويحتمل التأويل من جهات التحقيق، وهو ما يعد ردة عما جاء في القانون 96 لسنة 1996 الذي “حظر الحبس الاحتياطي في قضايا النشر” بشكل نهائي.

رابط دائم