تقتضي الديكتاتوريات أن يكون لها ظهير معارض مهجن تمامًا مثل دجاج المزارع؛ وذلك لاستكمال المظهر الخارجي ولمحاولة إيهام الخارج بأنه في هذا الركن البارد المظلم من العالم توجد قشرة ديمقراطية. إنه الخداع الذي تلجأ إليه عصابات خطف الشعوب وقتل الثورات، ولا يختلف ما يجري في مصر عن ذلك شيئًا.

معارضة دجاج المزارع تكلف من أجهزة الأمن التي تدير المشهد السياسي وتقبض عليه بقبضة من حديد، أن تثير بين الحين والآخر زوبعة حول قرار تتخذه سلطات الانقلاب، وذلك يخدم الطرفين بشكل كبير، فمن جهة تحصل سلطات الانقلاب على شرعية سياسية مهمة أمام الشعوب الغربية ويصدق السذج أن هناك سقفًا ديمقراطيًا بالفعل، وبالتالي تستطيع الحكومات الغربية تبرير دعم السفيه السيسي.

اصطفاف الجنرال!

ومن جهة ثانية تكتسب معارضة الدجاج تلك أرضية عند شرائح معينة من الشعب، تتوق أن ترى من يعارض الديكتاتور ولو شكلاً، وعلى هذا الأساس شمّرت “الحركة المدنية الديمقراطية” بعدما تلقت الأوامر بتسخين الساحة لاستقبال تعديلات دستور الانقلاب، ودعت المصريين إلى “الاصطفاف حول مطلب واحد هو التصدي لمحاولة زعزعة استقرار الدولة المصرية بانتهاك الدستور والانقلاب عليه”، وبدلا من المطالبة بإسقاط الانقلاب فإنها تنادي بتقليل الآثار الجانبية فقط.

وإمعانًا في المسرحية، أعلنت الحركة عن رفضها التام لما وصفته بالمحاولات والدعاوى المشبوهة المطالبة بتغيير دستور العسكر، محذرة من “مغبة العبث به”، كما أعلنت عن تصديها لمحاولات تعديل دستور العسكر بكافة الطرق السلمية الديمقراطية والقانونية، مذّكرة السفيه السيسي بما قطعه على نفسه من عهود والتزامات باحترام الدستور، وعدم المساس به في تصريحات سابقة، وهل قال أحد إن السفيه السيسي يحترم وعدًا أو يمينًا حلفه على مصحف؟.

يخرج السفيه السيسي في كل أزمة مفتعلة تاركًا خلفه موائد النقاش تعج بالأسئلة والأجوبة، الرجل الذي صنع الكوميديا السياسية، وخطف لقب الزعيم من الفنان عادل إمام، لا يمر مؤتمر دون أن يصنع الجدل والسخرية معا، حتى أضحى المواطن عاشقًا لخطاباته الهزلية كمسرحية ننتظر موعدها عساه تبدد مشاعر الوجع المتناثر فوق كل بيت مصري.

أطاحوا بالثورة

من جهته حمّل المحلل السياسي، سيد أمين، المعارضة الكرتونية ما آلت إليه الأوضاع في مصر عقب مظاهرات 30 يونيو، قائلا: “كثير من المغرر بهم ممن نزلوا في 30 يونيو كانوا يتصورون أنهم إن أطاحوا بالرئيس المنتخب، فإن الحكم سيؤول لهم وأن الأوضاع سوف تتحسن اقتصاديا وسياسيا”.

وأضاف: “رغم أن هذا التدهور السياسي والاقتصادي كان مفتعلا ولم يكن حقيقيا، إلا أن مقارنته بما يحدث الآن، جعلهم يفهمون تماما أنهم وقعوا في شراك الخداع، وأنهم كانوا أدوات لعودة الاستبداد في صورته القاسية”، وأكد أنه “لا توجد معارضة في مصر، وأن الأحزاب مجرد واجهة للنظام، وهو من صنعها، أما المعارضة الحقيقية هي من تعتقل، وتطارد، سواء في الداخل أو في الخارج”.

في مسرحية تعديل دستور الانقلاب يضيع ضجيج انهيار وطن، بين تصفير الحركة المدنية الديمقراطية، وتصفيق إعلام العسكر، ويقف نصف المصريين مستمتعين بعروض السفيه السيسي التي لا تقل متعة عن عروض حيوانات السيرك، فالمتفرج يعلم جيدا أن المتكلم سفيه “مشافش حاجة”، تغيب الخطابة، وتنهار الهيبة، ويحل محلها كلام ليس له وزن، تأتأة متواصلة، وضحك لا معنى له، جمل غير مترابطة، يفهمها إعلام التطبيل والراقصين أمام اللجان، في ظل بحث دائم عن السؤال: هل يتعمّد الاستغباء أم أنه جدير بالغباء؟.

Facebook Comments