لقد مرت خمس سنوات عجاف على شعب مصر، منذ الانقلاب العسكرى المشؤوم، في يوم 3 يوليو 2013، حينما انقلب جنرلات كامب ديفيد، على أول رئيس مدني منتخب، وعلى إرادة الشعب المصرى، وعلى التجربة الديمقراطية الوليدة، بمساعدة أدعياء التيار المدنى، من الأحزاب الكرتونية وجبهة الخراب، ودعم خليجى ومساندة صهيونية أمريكية أوربية، وتضليل إعلامى مأجور، فنزل الشعب يرقص ويغني ويردد تسلم الأيادي، ومنذ ذلك اليوم، دخلت البلاد في نفق مظلم وأزمات متتابعة في كل شيء، وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

في البداية طلب قائد الانقلاب تفويضاً لمواجهة الإرهاب المحتمل، وبهذا التفويض استباح البلاد التي أصبحت مملوكة للجيش، وتحول الإرهاب المحتمل إلى إرهاب لايحتمل، وأصبح لاحديث للنظام الانقلابى إلا عن مواجهة الإرهاب، وتصدير الأزمات للشعب، وبعد الفشل، بدأ الحديث، عبر إعلام الانقلاب عن إنجازات وهمية، ستحقق أرباحاً تقدر بمليارات الدولارات، وانتهى الأمر بسلطة الانقلاب أنها تطالب الشعب بشد الحزام والصبرفي مواجهة ظروف الاقتصادية الصعبة.

وتم فرض حالة الطوارىء بمحافظة شمال سيناء، ولا تزال منذ أكتوبر 2014، بل واتسع نطاقها لتشمل كافة أرجاء مصر، ولازالت تجدد كل ثلاثة أشهر، عبر برلمان العسكر، الذى لا يجيد سوى التصفيق.
ومنذ ذلك التاريخ، ونزيف الإنهياروالخراب لا يتوقف، فقد ارتفع معدل الديون الداخلية والخارجية، التي تراكمت بفعل السياسات الخرقاء للنظام الانقلابى، بعد تدهور قطاع السياحة، وتوقف التصديروتقلص تحويلات المصريين بالخارج، وارتفاع الأسعاربصورة جنونية، وازدياد أعدد الفقراء، ومن هم تحت خط الفقر، فقد ارتفع حجم الدين الداخلي إلى 3 تريليونات و600 مليار جنيه من تريليون و400 مليار جنيه في عام 2013، فيما ارتفع حجم الدين الخارجي، إلى 82 مليارا و900 مليون دولار من 34 مليارا و500 مليون دولار في 2013.

وارتفع معدل التضخم وصل إلى 35% بعد تعويم الجنيه وكان في حدود 10% قبل الانقلاب، وانهار الجنيه أمام الدولار، فارتفع الدولارمن 7 جنيه إلي 18 جنيه، ولتر البنزين ارتفع من 2 جنيه إلي 7 جنيه، وزادت تذكره المترو من جنيه إلي 7 جنيه، وزادت أسطوانة الغاز من 8 جنيهات إلى 50 جنيها.‏

خمس سنوات مرت زادت فيها حالات الاختفاء القسري وتعذيب السجناء وقتلهم، والانتقام منهم، والقتل خارج إطار القانون، وارتفع عدد السجون من 46 سجناً في 2013 إلى 69 سجناً، فضلا عن وجود عدد من السجون قيد الإنشاء، وأصبح عدد المعتقلين، أكثرمن سبعين ألف معتقل سياسى، بحسب تقديرات المنظمات الحقوقية، ونفذت السلطات عددا من أحكام الإعدام بحق الرافضين للنظام الانقلابى، بتهم ملفقة تبين فيما بعد أنها كانت غير صحيحة، كما تم الحكم على أكثر من 800 شخص بالإعدام.

وتم قمع الحريات وكسرت الأقلام الحرة، وحبس الصحفيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين تتم ملاحقتهم واتهامهم في قضايا ملفقة للزج بهم في السجون والمعتقلات، وقامت السلطات الانقلابية بحجب حوالي 121موقعًا لصحف على شبكة الإنترنت وتابعة لمؤسسات إعلامية وإخبارية مصرية وغير مصرية.

كما تنازل النظام الانقلابى عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، مقابل حفنة من الدلارات ذهبت إلى جيوب وكروش العسكر، وخسرت مصر حصتها التاريخية من مياه النيل، مما تسبب في نقص حاد في المياه في مصر، بسبب تواطئ النظام، وتم التنازل عن مقدرات الشعب من الغاز، لكل من قبرص واليونان والصهاينة نكاية في تركيا، وبعد ذلك يقوم النظام الانقلابى بشراء الغاز من الصهاينة بخمسة عشر مليار دولارمن دم الشعب.

وخلال سنوات الانقلاب الخمس، تم تهجير أهالى سيناء وتدمير مساكنهم وإخلاء أرضهم، وتجريفها، والسماح للطيران الصهيوني بتنفيذ ضربات داخل سيناء، بزعم محاربة البؤر الإرهابية، وتمهيدا لتنفيذ صفقة القرن.

وخلال السنوات الخمس، اعتمد النظام الانقلابى على الدعاية الإعلامية الكاذبة، وأنه يقيم مشروعات قومية، مثل مشروع المليون وحدة سكنية ومشروع استصلاح مليون فدان، ومشروع تفريعة قناة السويس التي كلفت خزينة الدولة أكثر من 8 مليارات دولار، وقد تراجعت إيرادات قناة السويس، بعد مشروع التفريعة، و فتحت باب الإقتراض من بنوك مصرية وخليجية، لأن المشروع لم يتم من خلال دراسات جدوى، وخلكن فقط من خلال التطبييل الإعلامى، وبعدفشل المشروع يخرج قائد الانقلاب ليقول كان القصد من مشروع التفريعة، رفع الروح المعنوية للشعب.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم