شنت المئات من العائلات المصريّة، هجوما حادا على نظام التعليم في دولة الانقلاب، بعد تحديد مدارس خاصة ودولية تاريخ 31 يوليو المقبل كآخر مهلة لتسديد جزء من القسط الأول للعام الدراسي المقبل 2018 ـ 2019، أو يخسر أولادهم مقاعدهم. كما شكا آخرون ممن يرغبون في إلحاق أبنائهم برياض الأطفال، بسبب غلاء الرسوم في عدد من المدارس الخاصة والدولية، إذ يدفع الأهل ما بين ألف وألفي جنيه لتقديم الطلبات.

يأتي ذلك بعد رفع رسوم المصروفات المدرسية للمدارس الخاصة، نظرا لارتفاع الأسعار التي فرضها نظام الانقلاب على كافة السلع الاستراتيجية. وتتفاوت رسوم المدارس الخاصة المنتشرة في معظم محافظات مصر، وما من قانون يحدّد أسعارها. ويتراوح قسط التلميذ الواحد في العام الدراسي ما بين 15 و20 ألف جنيه، ويتجاوز الـ 50 ألف جنيه في المدارس الدولية.

ارتفاع مطرد

ويشكو أولياء الأمور من ارتفاع أقساط المدارس الخاصة، وزيادتها كل عام خصوصاً في ظل قرار الحكومة تعويم الجنيه المصري أمام الدولار. ويشير أولياء الأمور إلى أن الزيادات تتراوح ما بين 15 و40 في المائة سنوياً، بحجة الخسائر التي تتحملها المدارس نتيجة قرار تعويم الجنيه وانخفاض سعره بنسبة 48 في المائة.

ومن بين المدارس الخاصة والدولية في مصر، التي طلبت رسمياً من أولياء الأمور دفع نحو 50 % من رسوم العام المقبل، مدارس طلائع المستقبل للغات، ويصل عددها إلى 21 مدرسة في عدد من المحافظات، ومدارس “نيرمين إسماعيل” ابنة المشير الراحل أحمد إسماعيل وزير “الحربية” الأسبق، ومدارس “سمارت سيتي” التي يملكها رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ومدارس المندوه الحسيني عضو مجلس الشعب السابق، إضافة إلى مدارس مينيس، وجرين هتس، والنزهة الدولية، ومنارة الشروق الخاصة، وبريتيش الكندية، والنيل جاردن، والراهبات الفرنسيسكان، بحسب صحيفة “العربي الجديد”.

ونقلت الصحيفة عن عدد من أهالي التلاميذ أنّ المدارس الخاصة والدولية تحولت إلى “بزنس” لجمع المال فقط، تحت شعار “الدفع أو الطرد”، بسبب زيادة المصاريف بشكل مبالغ فيه، لافتاً إلى أن إداراتها تستغل حاجتهم واضطرارهم لإبقاء أبنائهم فيها بسبب تدني المدارس الحكومية وعدم وجود مقاعد فيها وتكدس الفصول.

ابتزاز بسبب ضعف الرقابة

وترفع الرسوم سنوياً بشكل غير مبرّر، يصفه بعض أولياء الأمور بـ “الجنوني”، مؤكدين أن المدارس الخاصة والدولية لا تخضع لرقابة، ودائماً ما تسعى الوزارة إلى إرضاء أصحاب المدارس على حساب أولياء الأمور نتيجة المنفعة التي تحصل عليها الوزارة من تلك المدارس (ضرائب وغيرها).

كما نقلت الصحيفة عن الخبير التربوي كمال مغيث إن ما تقوم به المدارس الخاصة من ابتزاز يؤكد ضعف الرقابة على تلك المدارس، التي تحولت إلى وسيلة لجمع المال فقط.
ولفت إلى أنه بحسب القانون، لا يجوز تحصيل الأقساط في الوقت الحالي، خصوصاً وأن العام الدراسي الحالي لم ينتهِ بعد، والسنة المالية الدراسية تبدأ مع بداية شهر سبتمبر المقبل.

كما لا يجوز فصل أي تلميذ بسبب الرسوم الدراسية، التي يجب أن تسدد على دفعات خلال العام الدراسي، سواء بالنسبة لتلاميذ المدارس الخاصة أو الدولية. ويشير إلى أن المدارس تمنع التلاميذ من دخول المدرسة عقاباً على عدم تسديد المصاريف. كما يرسلون ورقة مع التلميذ فحواها أن التلميذ الذي لم يسدّد كامل الرسوم سيمنع من دخول المدرسة، ما يعد مخالفة قانونية صريحة.

ذرائع لا تنتهي

ويشير مغيث إلى أنّ الزيادة بحسب القانون تكون 6 % كحدّ أقصى. وما يحدث حالياً هو زيادة ما بين 30 و50 %، لافتاً إلى أن ذرائع المدارس الخاصة لا تنتهي من أجل رفع الأقساط السنوية، ما يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر.

كما أكد أن تلك المدارس ترفع أسعار الكتب والنقل إلى جانب الأقساط، لافتاً إلى أنّ مشكلة المناهج في المدارس الخاصة والدولية مثلها في المدارس الحكومية، إذ أن المناهج التي تعتمدها المدارس الخاصة تقرّرها الوزارة وفيها الكثير من الحشو. من هنا، يشتري ولي الأمر الكتب المدرسية ولا يستفيد منها، ويلجأ إلى كتب أخرى، مطالباً الحكومة بسرعة الانتهاء من قانون التعليم الخاص، على أن يكون هناك ضوابط للحد من المخالفات واستغلال التلاميذ وأولياء أمورهم.

وأضاف مغيث أن انتقال عيوب ومشاكل المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة أصبح شائعاً. ويستعين الأهل بمدرسين خصوصيين. “وإذا لم نتابع أبناءنا بشكل يومي، سنجد أنهم لا يستطيعون القراءة والكتابة، ما يعني أن أحوال المدارس الخاصة تدهورت أيضاً، وغالبية المدارس تدار بهدف الربح أولاً وأخيراً، وما من معايير للربح أو جهاز مركزي للمحاسبة. كما أن بعض المدارس تدفع رواتب للمراقبين في وزارة التربية والتعليم، فيما تعتمد المدارس الأخرى البلطجة لردع أولياء الأمور”.

وقال أحد أولياء الأمور، فتحي حسين، إنّ تحديد تاريخ 31 يوليو كموعد نهائي لسداد الرسوم غير عادل ومخالف للقانون والقرارات الوزارية، مشيراً إلى أن العام الدراسي الحالي لم ينته بعد، وقد أُرهقت الأسر مالياً. وزاد من إرهاقها مصاريف شهر رمضان في ظل ارتفاع الأسعار. أما إيمان علي، وهي أم، تقول: “ما تطلبه المدارس الخاصة من أموال من أجل اختبار الأطفال الجدد تعد من الإجراءات الصعبة، في ظل وجود مدارس حكومية غير إنسانية وتكدس الفصول”، لافتة إلى أن تلك الأموال لا ترد سواء وُفّق الطفل أم لا.

رابط دائم