يعاني بعض النشطاء وأنصاف المشهورين على مواقع السوشيال من قلة الزبائن الزائرين لصفحاتهم، وتعاني حساباتهم من الإهمال وتظل فارغة، ومن أجل زيادة التفاعل كان حتمًا اختيار الحدث الأكثر سخونة وتفاعلا، وهو الهجوم على جماعة الإخوان، فمن جهة سيضمن دخول عدد كبير من المدافعين عن الجماعة وإن لم يكونوا منهم، ودخول عدد آخر من كتائب الانقلاب الإلكترونية يباركون هذا الهجوم، ويلتقطون صورة للبوست أو التغريدة، ونشرها بشكل واسع.

ويرى الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحمادي، أن الأنظمة المستبدة تعتبر التيارات الإسلامية التي تنتهج الديمقراطية خطرا يهدد استقرارها، وهذا هو جوهر الصراع، وبالتالي فهي لا تريد مثل هذه التيارات، وإنما تريد أخرى مستأنسة لا تمثل خطرا، وليس لها طموح سياسي، مثل الصوفية والسلفية المدخلية التي تنادي بتفويض ولي الأمر.

وشهدت دول إسلامية عديدة، مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا، بروز جماعات إسلامية تأثرت بالإخوان المسلمين، وإن لم تحمل اسمها. ولأن الإخوان المسلمين حملوا منذ البدايات توجها سياسيا إصلاحيا، فقد تعرضوا لحملات قمع منذ نهاية الأربعينات، في مصر ودول عربية أخرى، تحولت أحيانا إلى حملات إبادة واستئصال، كما في مصر بالخمسينات والستينات، والعراق بالسبعينات، وسوريا منذ منتصف الثمانيات.

ويتعرض الإخوان المسلمون، خاصة المصريين والحركة على وجه العموم، لحملة واسعة النطاق في مصر وخارجها، تستهدف تقويض القواعد التنظيمية والاقتصادية التي ترتكز إليها الجماعة، وكسر إرادة وولاء أعضائها، وإخراجهم كلية من الحياة السياسية، سواء بكونهم قوة فاعلة ومؤثرة، أو شركاء في الحكم.

السكاكين الصدئة

السبب الواضح الذي تستسيغه العقول، أنه كلما فشل قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، كلما زاد الهجوم على الإخوان من كل حدب وصوب، بعض الأقلام حبكت الدور بشكل لا يليق بطالب ثانوي، فهو يشكر في أردوغان ويشكر في تركيا، وبعدها يعود إلى مبتغاه القديم الذي ما حاد عنه يوم ما وهو الصفة الوظيفية بالهجوم بشياكة على الإخوان، من بداية “اتركوا السياسة وتفرغوا للدعوة”، إلى ما وصل إليه الآن “الإخوان سبب خراب مالطة”!.

تقول عزة الجرف، القيادية في جماعة الإخوان والنائبة السابقة في برلمان 2012: “يموتون كمدا من جماعة الإخوان المسلمين، ليس لهم إلا الهجوم عليها وتشويهها ورميها بالباطل وإلصاق التهم بها وسبها بالفشل وهم كذبه، حاولوا تفجيرها من الداخل ولما فشلوا أصبحت المطالبة بالحل على لسان كل سفيه، موتوا بغيظكم وأخرجوا أضغانكم وافضحوا أنفسكم.. ستبقى جماعة الإخوان ناصية من نواصي الحق”.

وفي مقال نشره الكاتب الصحفي قطب العربي، بعنوان ”عندما تتكاثر السكاكين الصدئة على الإخوان!”، يقول: ”يخطئ أولئك المناوئون للإخوان إذا تصوروا أنهم بهذه الطعنات سيتمكنون من الإجهاز على الجماعة، ويخطئون أكثر إذا تصورا أنهم سيكونون ورثتها، أو سيملئون فراغها”.

مش هيسيبوك

ويقول صاحب حساب الثورة هي الحل: “سعاد حسني بعد تجنيدها في المخابرات ووقعت عقد حبت تخلع ماعرفتش.. أنا ملاحظ إن الفنان خالد أبو النجا مزود الهجوم على الإسلاميين.. لو مضيت على عقد تجنيد في المخابرات مهما تعمل مش هيسبوك، لو فضلت تشتم في الإخوان مليون سنة وتم تجنيدك انسى إنهم هيسيبوك”.

ويقول صاحب حساب زاهد: “أسامة كمال الأمنجى جاله أمر باستضافة سماح أنور، ولا بد من تكثيف الهجوم على الإخوان فى ذكرى الانقلاب ومذابحه، كما تم دفع جمال سلطان وأخوه مع أبو النجا وجمال عيد من الاشتراك فى المناسبة نظير حق التنفس والحياة!”.

يشار إلى أن الهجوم على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي حظيت بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2012، يشهد نفس الأجواء الملبّدة بالنذر التي مهّدت لسيناريو جنرالات الجيش الجزائري في الانقضاض على جبهة الإنقاذ الإسلامية، التي حظيت بثمانين فى المائة من مقاعد البرلمان في أول انتخابات حرة سنة ١٩٩١.

وشن العلمانيون في الجزائر وقتها هجوما ضاريا واستعْدوْا عليها جنرالات الجيش الجزائريّ فركبوا الموجة، وكانت النتيجة أن الجنرالات سحقوا الديمقراطية، وأقاموا ديكتاتورية دموية فى الجزائر، راح ضحيتها أكثر من مائتي ألف من الأبرياء، ولا تزال الجزائر تعانى من آثار هذه النكبة حتى اليوم، بفضل حماقة العلمانيين والانتهازيين والحاقدين على شعبية الحركة الإسلامية.

رابط دائم