في إطار سياسة التقشف، قرر الرئيس المكسيكي الجديد أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، مغادرة طائرة الرئاسة متجهة إلى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، لتأهيلها وتجديدها بغرض بيعها.

مسؤول حكومي مكسيكي أوضح أن الطائرة ستباع حتى يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل، وهي ضمن خطة الحكومة ذات الأولوية بهدف التقشف.

يُذكر أن الطائرة تم شراؤها في نوفمبر 2012، وهي من نوع بوينج دريملاينر، مقابل 368 مليون دولار قبل تولي الرئيس السابق إنريكي بينا نييتو منصبه لمدة 6 سنوات انتهت يوم السبت الماضي، كما سيتم بيع 60 طائرة أخرى أقل حجما، و70 طائرة هليكوبتر.

وتحتوى الطائرة على أسِرّة، وحمام مجهز بطاولات من حجر، وتعد من أغلى الطائرات الرئاسية والملكية التي يستقلها رؤساء وملوك العالم خلال جولاتهم.

الأصم الأعمى

في المقابل، ابتليت مصر بمن يفقرها عمدا بلا سابق إنذار ويصر في جميع خطاباته على قول: “إحنا فقرا أوي أوي..أجيب منين ..لو ينفع أتباع لأتباع” .. جمل كررها المنقلب عبد الفتاح السيسي في مؤتمراته الوهمية مؤخرا، لكنها كشفت أنه يعيش بمعزل عن دولته التي يختار رموزها بنفسه، بعد أن يطمئن لولائهم المطلق للسلطة، التي باتت في واد، بينما الشعب في واد آخر تحت مرارة الجوع والفقر.

في الوقت الذي يئن فيه المصريون من الغلاء الفاحش والمعيشة المتدنية، وكذلك ارتفاع الأسعار والسلع والخدمات، تجد في الجانب الآخر “الأصم الأعمى” من ادعى أن مصر “قيرة أوي”، يتسلم الدفعة الثانية من الطائرات الرئاسية، بقيمة 6 مليارات جنيه.

واستلمت سلطة الانقلاب طائرتين رئاسيتين، وهي “الدفعة الثانية”، الأولى كانت فى 24 ديسمبر 2017 الماضي، من نوع Falcon X7، فى مظار ألماظة، بعد تعاقد دام عامين وتحديدا في 2016.

وسلمت شركة “Dassault Aviation” الفرنسية طائرتين فاخرتين من نوع «Falcon-7X» للقاهرة، من الطائرة الرئاسية، الأولى في 12 ديسمبر 2017، والثانية 25 مايو 2018، بقيمة تقدر بنحو 300 مليون يورو.

وتولت القوات الجوية تشغيل الطائرات الجديدة مع باقي الأسطول الرئاسي، الذي يضم ما يزيد على 20 طائرة نفاثة ومروحية.

وسبقه في البذخ رئيس برلمان الانقلاب (علي عبد العال) عندما قرر شراء سيارة قيمتها ستة ملايين جنيه، هي الأحدث والأغلى في عالم السيارات المصفحة لركوبها. كما يحظى وكيلا المجلس بسيارتي “مرسيدس” من الموديل نفسه، فيما صدّق المجلس الأعلى للقضاء على شراء سيارات من الماركة نفسها لرؤساء الهيئات القضائية.

قصور جديدة

كما شيد المنقلب قصرا جديدا في مدينة “العلمين الجديدة”، رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، حيث نشرت صور على صفحة مدينة العلمين بفيس بوك، للقصر الرئاسي المزعوم، أو مدينة الأحلام كما يطلق عليها.

وزارة الإسكان قالت في منشور لها مؤخرا، إن المدينة تتميز بموقع جغرافي مميز، إذ تقع في منتصف المسافة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح التي تبلغ 300 كيلو متر، وهي منطقة غير مؤهلة بالسكان، ولم تستثمر من القطاع الحكومي، كما أن القطاع الخاص لم يقم سوى بإنشاء مدن موسمية بها.

الوزير السابق د.محمد محسوب كتب على فيسبوك: “عصابة مشوهة العقول وفاسدة الوطنية ومنزوعة الضمير..تبني القصور وآلاف من شعبنا يسكنون القبور..تتفنن في سرقة قروش الفقراء.. لتنفقها على جشعها..تحارب كل موهوب وترفع كل خامل”.

40 مليارا لحي العسكر

واستمرارا للبذخ؛ كشف خالد الحسيني، المتحدث باسم شركة العاصمة الإدارية الجديدة، أن تكلفة تنفيذ الحي الحكومة بالعاصمة الإدارية تصل إلى ٤٠ مليار جنيه.

ولم يكن قصر العلمين وحده؛ فقد سبقة قصر “العاصمة الإدارية الجديدة” بالقرب من الطريق الدائري الإقليمي وطريق القاهرة/ السويس، ويقام على مساحة إجمالية 170 ألف فدان.

وهو ما يطرح تساؤلا عن حجم القصور الرئاسية وعدم استغلالها، حيث يوجد في المحافظات أكثر من 30 قصرا واستراحة تابعة لرئاسة الجمهورية، ومن أبرزها قصور عابدين، والعروبة، وحدائق القبة، والطاهرة، بالقاهرة، ورأس التين، بالإسكندرية، و3 قصور واستراحات بالإسماعيلية، واستراحات بالقناطر الخيرية، وأخرى في أسوان.

الأوكتاجون

وواصل إبليس مصر بذخه؛ حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا كان قد نشرها مقربون من الجيش تظهر التطورات الأخيرة على مبنى “الأكتاجون”، الذي ينوي السفية إقامته في العاصمة الإدارية الجديدة، ليكون مقرًا لوزارة الدفاع، تيمنًا بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون.

واعتبر المراقبون أن الهدف الوحيد الكامن خلف مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، هو إضافة “إنجاز” في ملف عبد الفتاح السيسي. عاصمة إدارية تكلفتها مليارات الدولارات في بلد غارقة في الديون وتدار بواسطة الأجهزة الأمنية، وجاء تصميم المبني من ثمانية أضلاع، يحمل كل ضلع منها شعار إحدى أسلحة القوات المسلحة.

واستمرارا لحالة البذخ فى شبة الدولة ،كان قائد الانقلاب قرارا بصرف مكافأة مليون ونصف المليون جنيه لكل لاعب في منتخب كرة القدم، بعد تأهله لكأس العالم 2018 التى انتهت فى روسيا مؤخرا.

تقشف أم بذخ؟

ولم يكن الكشف عن البذخ للعسكر والفقر للشعب، سوى أحد إنجازات السيسى، بحسب د.حلمي القاعود، الذي أكد تسبب الحالة العسكرية فى ارتفاع نسبة الطلاق في المحروسة،وصارت مصر الأولى عالميا في نسبة الطلاق، ووقعت ثلاثة ملايين حالة طلاق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بواقع 240 حالة يوميا، أي في سنوات الانقلاب العسكري الذي دمر مصر ماديا ومعنويا. وكشف تقرير حديث نشر مؤخرا لمركز معلومات مجلس الوزراء عن وجود هذا العدد من حالات الطلاق يوميا، كما بلغ عدد قضايا الخلع التي تم رفعها أمام محاكم الأسرة 2016 إلى 250 ألف قضية خلع على مستوى الجمهورية.

السجادة الحمراء

في فبراير 2016، ظهر الجنرال السيسي وهو يفتتح مشروع اسكان اجتماعي لمحدودي الدخل بمدينة 6 أكتوبر ويسير بموكب سيارات فارهة على سجادة حمراء تفترش عرض الطريق وطوله، في مشهد امبراطوري اسطوري، يصدم مشاعر المصريين الفقراء، ويتنافى مع الطبيعة الجادة للقادة المصلحين، والعسكريين الصادقين.

وانتقدت الصحافة العالمية المشهد الذي لا يليق برئيس دولة يضرب الفقر 50% من أبنائه، وعلق المحامي جمال عيد على المشهد بقوله، إن طول السجادة يصل إلى 4000 متر، وعرضها 8 أمتار، ومساحتها 32000 متر مربع، وتكلفة المتر 50 جنيها، باجمالي 1.6 مليون جنيه.

وحصرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أزمة مصر في رئيسها، ووصفت المشهد بأنه لحظة مثيرة للجدل، وقالت إن الرئيس يفرش سجادة حمراء في الطريق، بطول 4 كيلو مترات، ويسير عليها بسيارته، ثم يطالب الشعب بشد الأحزمة؟! وأضافت الصحيفة “إن السيسي، الذي رهن شرعيته وقت مجيئه للحكم بانعاش الاقتصاد، تحدث خلال اللقاء عن ضرورة تخفيض الدعم، وقال إن الدولة تنفق نحو 40 مليون جنيه استرليني يوميا لتوفير المياه النظيفة للمواطنين بينما لا يتحمل المستهلكون إلا جزءا صغيرا جدا من التكلفة، وإن الدولة غير قادرة على الاستمرار بهذه الطريقة!

تفريعة قناة السويس

وإذا كان الفقر قدر مصر، فماذا تسمي تبديد السيسي 64 مليار جنيه، توازي أكثر من 8 مليارات دولار في حينه، في حفر تفريعة قناة السويس؟ بخلاف 4.8 مليار دولار عبارة عن فوائد قروض المبلغ الأصلي لمدة 5 سنوات، وماذا تُسمي إنفاق 30 مليون دولار على حفل افتتاحها؟

وزعم السيسي، أن نفقات حفر القناة الجديدة تم استردادها، بعد أقل من أسبوعين من افتتاح التفريعة الجديدة في أغسطس2015، وقال في ندوة للقوات المسلحة، “إذا كان على الـ 20 مليار اللي احنا دفعناهم، إحنا جبناهم تاني”.

وبعد سنوات، كشف السيسي عن الهدف الحقيقي من حفر القناة، فقال في أحد مؤتمرات الشباب: “كان الهدف الأمل. هما قتلوا الأمل في قلوبنا. كان لازم نقول لأ. احنا قادرين، زي قناة السويس. يقولك طيب الفلوس اللي خدتوها. اللي اتكلفت به القناة. خلال السنتين اللي فاتوا دول تقريبًا احنا جبنا المبلغ اللي تم به الحفر.. كانت نسبة الزيادة في الدخل خلال الثلاث سنين ما بعد القناة بين اثنين.. ثلاثة في المئة، لغاية خمسة. ستة في المئة، بقيمة 600 مليون دولار. في حدود 14 مليار جنيه، وذكر الفريق مهاب مميش أن تكلفة حفر القناة كان 20 مليار جنيه ، ورد السيسي قائلًا: “بالظبط كدة”.

وبلغة الأرقام فإن 600 مليون دولار تساوي 10.8 مليار جنيه ، الدولار يقابل 18 جنيها، وليست 14 مليار جنيه، كما يزعم الجنرال. كما أن 600 مليون دولار لا تمثل 6% من ايرادات القناة إلا إذا وصلت هذه الإيرادات إلى 10 مليار دولار، وهو ما لم يحدث في تاريخها. ولم يكشف السيسي حتى الآن، عن مصير بقية مبلغ الـ 64 مليار جنيه، وهي 44 مليار جنيه. وهل إحياء الأمل ورفع الروح المعنوية للمصريين مبرر قانوني أو أخلاقي لحفر التفريعة الجديدة؟

كارثة الديون

كانت تقارير صحفية رسمية قد كشفت أن الدين العام في “مصر العسكر” وصل إلى ١٠١٪ من حجم الاقتصاد المصري، وذلك بعد 5 سنوات من حكم الانقلاب العسكري، حيث سجل الدين في سبتمبر ٢٠١٤ نحو ١٠٠٪ من الناتج القومي، وسط ترشيح خبراء اقتصاديين بأنه سيصل إلى ١٢٠٪ في خلال ٥ سنوات، عندها ستلجأ مصر للتوقف عن السداد وطلب إعادة جدولة الديون.

وأوضح تقرير الساعة الدولية للديون، التابعة لمجلة The Economist، والتي تظهر مديونية كل دول العالم بشكل لحظي، أن ديون مصر تمثل نحو 79.8 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وقدرت المجلة ديون مصر بنحو 234.4 مليار دولار أمريكي، ليصل نصيب كل مواطن من الديون إلى 2.6 ألف دولار. وأن مصر تعد أكثر الدول مديونية على مستوى قارة إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن معدل نمو الديون في مصر يصل إلى 12 بالمئة سنويًا. وأن نسبة ديون مصر إلى الناتج المحلي تراجعت منذ ثورة 25 يناير، حيث بلغت بنهاية عام 2010 نحو 81 بالمئة، مقابل 79.8 بالمئة خلال عام 2013.

وكان تقرير اقتصادي لمؤسسة “ستاندرد آند بورز كابيتال آي كيو”، قد أعلن أن مصر حلت في المرتبة السابعة عالميًا في قائمة أكثر الدول عرضة للعجز عن سداد ديونها، بتكلفة تأمين على الديون بلغت 672.7 نقطة أساس، وباحتمالية عجز عن السداد بلغت 37.9 بالمئة.

رابط دائم