في خطوة استباقية وخوفًا من تمادي تظاهرات أصحاب السترات الصفراء، قررت الحكومة الجديدة في لوكسمبورج، أغنى دول أوروبا، إلغاء تذاكر وسائل النقل العام، ما يجعل التنقل مجانيا، في وقت لا تزال بعض الدول الأوروبية تعاني من ارتفاع ثمن تذاكر المواصلات، في الوقت الذي يصرّ فيه السفيه قائد الانقلاب في مصر على المضي قدمًا في رفع أسعار المواصلات والوقود، محتميًا برصاص الجيش وسلخانات الشرطة وشاكوش القضاء.

وبعد ارتداء الرئيس الفرنسي “ماكرون” سترة صفراء معتذرًا للشعب الفرنسي، قررت لوكسمبورج إلغاء أسعار تذاكر القطارات والترام والحافلات في صيف 2019 المقبل، في إطار خطط الحكومة الائتلافية المعاد انتخابها بقيادة “زافييه بيتل”، وتأمل الحكومة- من خلال هذه الخطوة-  في تهدئة الشعب ووقف التظاهرات والاعتذار للمواطنين.

ورفع إعلام الانقلاب شعار “الإخوان وراء مظاهرات فرنسا”، هذا ما خرج إعلام السفيه السيسي من خلال صحف ومواقع إلكترونية وقنوات فضائية مطبلة للعسكر، ليقوله، في فصلٍ جديد من اختراعات ذلك الإعلام، والتي لا تمتّ للواقع بصلة.

معاناة الأثرياء!

وتعاني مدينة لوكسمبورج، عاصمة الدوقية الكبرى، من أسوأ ازدحام مروري في العالم، كونها موطنًا لحوالي 110 آلاف شخص، لكنها تستقبل أيضا 400 ألف شخص للعمل، في حين يشكل عدد سكان الدوقية 600 ألف نسمة منهم 200 ألف يعيشون في فرنسا وبلجيكا وألمانيا ويعبرون الحدود يوميا للعمل في لوكسمبرغ.

ولا تعد تكلفة النقل العام في لوكسمبورج مرتفعة، حيث يبلغ ثمن التذكرة لرحلة مدتها ساعتان 2 يورو فقط، ونظرا لصغر مساحة البلد قد تغطي هذه التكلفة أي رحلة، في حين يبلغ ثمن تذكرة القطار في الدرجة الأولى “3 يورو” و”4 يورو” ليوم كامل، كما يسافر كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم الـ60 عاما والأطفال بالمجان، بالإضافة إلى عروض سنوية أخرى منخفضة التكاليف جدا.

من جانبهم، عبر بعض الأشخاص عن عدم اقتناعهم بالفكرة، كونها قد تؤثر على جودة وراحة وسائل النقل التي قد تكتظ بالمسافرين، إضافة إلى ذلك فإن المشردين قد يتخذون من القطارات ملاذا لهم في ليل الشتاء القارس كي يناموا وينعموا بالدفء عوضا عن أرصفة الشوارع والمحطات.

يذكر أن المسافرين في البلدان الأوروبية يشتكون من ارتفاع تكلفة المواصلات في المدن، وذلك بعد قرار الموافقة على زيادة ثمن تذاكر الحافلات والقطارات في بعض الدول الأوروبية مع دخول عام 2019.

إعلام العسكر

وعلى خلاف ما قامت به حكومة لوكسمبورج، أوّلت وسائل إعلام العسكر مساحة واسعة لتغطية احتجاجات “السترات الصفراء” بفرنسا، وسط مقارنات مع ثورة 25 يناير 2011، ومالت أغلبها لاستخدامها فزاعة لإبعاد شبح أي احتجاجات محتملة في مصر، واستخدم إعلام الانقلاب المكتوب والمرئي عبارات وألفاظًا تتعمد التخويف من تكرار مشاهد الاحتجاج تلك وأثرها السلبي على البلاد، مستدعيا ثورة 25 يناير للمقارنة، معتبرا الاحتجاجات بوابة لنشر الفوضى.

وفي تناولها للاحتجاجات الفرنسية، هيمنت على عناوين التغطية الصحفية بمصر مفردات مثل الفوضى والدمار والسلب والتخريب والمواجهات والخسائر، وعنونت صحيفة “أخبار اليوم” المملوكة للعسكر قائلة “اجتماع بالإليزيه لبحث فرض الطوارئ لمواجهة الفوضى”، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور قوس النصر لتفقد حجم الدمار الناجم عن الشغب.

أما صحيفة الأهرام المملوكة للعسكر أيضا، فقد عنونت “الحكومة الفرنسية تعتزم التفاوض مع المحتجين” و”ارحل تستقبل ماكرون”، بينما كان العنوان الرئيس لصحيفة اليوم السابع الخاصة “تراجع في حجوزات السياح.. أعمال السلب والتخريب تتزايد.. فرنسا ترجع إلى الخلف”.

وعنونت صحيفة “الشروق” الخاصة المؤيدة للانقلاب بـ”السياح مذهولون من الفوضى والدخان والسيارات المحترقة في مدينة النور” و”سائحة برازيلية: نشعر بالقلق ولا نعرف ما إذا كنا بأمان أم لا وأخرى أمريكية: الفوضى مخيفة”. أما صحيفة “المصري اليوم” الخاصة المؤيدة للانقلاب فجاء في عناوينها “وزير الداخلية الفرنسي يلوح بفرض الطوارئ بعد تفشي أعمال العنف والتخريب”.

وفي برنامجه، وجه الإعلامي المؤيد للعسكر أحمد موسى لوما للشرطة الفرنسية بسبب اعتداءاتها ضد المحتجين، بعد حلقات سابقة تحدث فيه عن حجم الدمار في فرنسا على يد مخربين، كما حذر الإعلامي المؤيد للعسكر محمد الباز في برنامجه من التخريب والتدمير الذي يحدث في احتجاجات فرنسا.

واستدعى “الباز” في هذا الصدد أحداثا وقعت إبان ثورة 25 يناير بمصر، قامت بها مجاميع البلطجية الذين أفرجت عنهم الداخلية من السجون والأقسام، مثل حرق المجمع العلمي بالقاهرة، وشبه الشباب الفرنسي بنظيره المصري إبان الثورة، بل واتهم “الباز” جماعة الإخوان المسلمين بأنها تقف وراء تلك المظاهرات في فرنسا.

 

رابط دائم