كتب أحمدي البنهاوي:

استدعت سلطات الأمن السعودي أبرز داعيتين سعوديتين توظفان وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوة إلى الله وانتقاد أوضاع اجتماعية وقرارات تمس المرأة في المملكة، وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل أنباء اعتقال "د.المحارب أستاذة الحديث وأصوله بجامعة الأميرة نورة، ورئيسة قسم الدراسات الإسلامية، ومديرة عام التوجيه والإرشاد، و"د.السعد" الأكاديمية ورئيسة مركز تمكين المرأة، ومعها الماجستير بالأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية من جامعة مينيسوتا الأمريكية، والدكتوراه بعلم الاجتماع من جامعة الإمام محمد بن سعود وتهديد باعتقال "د.نوال العيد".

معتقلو رأي
وقال حساب "معتقلي الرأي" على "تويتر" في تغريدة له "تأكد لدينا #اعتقال_رقية_المحارب_و_نورة_السعد".

وأردف "نحيط المنظمات الدولية علما بأن #اعتقال_رقية_المحارب_و_نورة_السعد يعانين من عدة أمراض، وهن بحاجة إلى رعاية وعلاج، ونخشى على حياتهن من التعسف".

وحذر حساب "معتقلي الرأي"، من أن التغريدات الاعتيادية التي نشرت بحسابي المحارب والسعد، بعد توقيفهما، لا تعني نفي الخبر، مشيرا إلى أن الداعية سعد البريك الذي اعتقل قبل شهور، وأفرج عنه لاحقا، قام أحد أفراد أسرته بالتغريد في حسابه لمدة أسبوع، وهو في المعتقل.

حملة تحريض
وقبل أيام، شنت حسابات سعودية، حملة تحريضية واسعة ضد السعد والمحارب، وطالب مغردون ومغردات من السلطات، بألا تتهاون معهما، زاعمين أن الداعيتين تقدمان فكرا خطيرا للفتيات.

وتوحشت تلك الأصوات مع تطور ملف اعتقال الأمن السعودي لعدد من الدعاة على رأسهم الشيخ د.سلمان العودة، ود.علي العمري، ود.عوض القرني، وأكدت مصادر صباح الأربعاء اعتقال السلطات للمقرئ إدريس أبكر، والداعية خالد العجيمي، وسط أنباء غير مؤكدة عن اعتقال الدعاة: ناصر العمر، وعبدالله السويلم، ومحمد الشنار، وعلي بادحدح، وعادل بانعمة.

الإمارات على الخط
ولم تسلم الداعيتان نورة السعد ورقية المحارب من هجوم أبوظبي عليهما كهجوم موقع "إرم" التابع للمخابرات الإماراتية، ففي 2012 عندما هاجم بعنوان "رقية المحارب” تزيد الشرخ بين مؤيدي التيار الديني ومعارضيه في السعودية"، وفي مقدمة التقرير اتهم د.رقية المحارب بـ"المحرضة" وتبنت لجان محمد بن زايد هاشتاج على موقع التواصل "تويتر" تحت عنوان #المحرضه_رقيه_المحارب.

وبالدور نفسه قدمت صحيفة "العرب" الصادرة في لندن بتمويل الحكومة الإماراتية، وللمصادفة الغريبة كان بنفس صورة تقرير موقع "إرم" وقدم تقريرا في فبراير 2014، بعنوان "إخوانيات وسروريات السعودية يأبين تجاوز ظلاميات العقود الماضية".

واتهم فيه السعد والمحارب والعيد بأنهن "حركيات سعوديات سلكن الطريق الاحتجاجي وانتهجن الصوت عبر المنابر والكتابة في محاولات لتشكيل وعي جمعي يتغلغل في المجتمعات النسائية".

وكان من مآخذ التقرير أن "ما يميّز خطاب العناصر النسائية هو قوة حضوره في مجتمع يتشرّب الكلمة الدينية المتجدد حضورها وفق صياغة المشاهد والأحداث الإقليمية، فكان لها ذلك في ظل ضعف الصوت التنويري وعدم قدرته حتى اليوم على وضع النسق التنظيمي لخطاباتهم. واكتفوا بخلق صدى لتلك الخطابات الدينية القوية".

تكهنات يورونيوز
وتكهن موقع "يورونيوز"أن يكون "مسلسل الاعتقالات متواصل في السعودية وسط تكهنات بتنازل سلمان عن العرش لابنه".

ولفت الموقع الأوروبي الأشهر إلى أن المملكة العربية السعودية اعتقلت المزيد من علماء الدين والمثقفين، موسعة ما يبدو أنها حملة واسعة النطاق على المعارضيين السياسيين بالمملكة، حسب ما قاله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي حملة الاعتقالات وسط تكهنات تفيد بأن الملك سلمان ينوي التنازل عن العرش لابنه الأمير محمد الذي يهيمن بالفعل على السياسات الاقتصادية والدبلوماسية والداخلية. ونفى مسئولون سعوديون تلك التقارير.

كما تأتي الحملة في ظل خلاف متصاعد بين السعودية وحلفاء لها من جهة وقطر من جهة أخرى.

ودعا نشطاء سعوديون معارضون في المنفى إلى احتجاجات يوم الجمعة المقبل لتحفيز المعارضة للأسرة الحاكمة.

وقالت "يورونيوز" إنه دائما ما تنظر أسرة آل سعود الحاكمة إلى الجماعات الإسلامية على أنها أكبر تهديد لحكمها في بلد لا يمكن فيه التهوين من شأن المشاعر الدينية كما قتلت فيه حملة للقاعدة قبل نحو عشر سنوات مئات الأشخاص. 

رابط دائم