أعلنت السعودية، الثلاثاء، تنفيذ حكم الإعدام بحق 37 شخصا، أدينوا بـ”التورط في تشكيل خلايا إرهابية”، وأرجعت ذلك الإجراء إلى عدة أسباب بينها “تبني الفكر الإرهابي، وإثارة الفتنة، ومهاجمة المقار الأمنية، وقتل عدد من رجال الأمن (لم تحدد عددهم)، وخيانة الأمانة بالتعاون مع جهات معادية (لم تسمها)”.

أكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أن “تنفيذ الأحكام القضائية بحق من ثبت عليهم شرعًا الجرائم المنسوبة إليهم من تبنيهم للفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية والإخلال بالأمن، هو تطبيق لأحكام الشريعة”.

ويرى مراقبون أن هذه الأحكام إنما هي أحكام سياسية بحته، وعلى ضوئها طلب محمد بن سلمان إعدامهم بعد توجيه التهم لهم بالخيانة.

من جهتها، نددت منظمة العفو الدولية بعمليات الإعدام مؤكدة في بيان أن غالبيتهم من الشيعة.

وانتقد ناشطون النظام السعودي بسبب تجاهله المواثيق الدولية التي تنص على إعلام عائلات المحكوم بحقهم وهو أمر تجاهلته الرياض تماماً.

وفي وقت سابق قالت مديرة منظمة “ريبريف” البريطانية، “مايا فوا”، إن النظام السعودي يعدم المذنبين بتهم المخدرات والإرهاب وغيرها، بمعدل مرتفع يثير القلق.

وأشارت أيضاً إلى أن 30 سعوديا، بينهم شباب مراهقون، يواجهون الإعدام قريبا بسبب ممارستهم لحقوقهم الديمقراطية.

وأكدت “فوا” أن جريمة قتل الصحفي “خاشقجي”، فضحت وحشية حكام السعودية أمام دول العالم.

ودعت مديرة “ريبريف” إلى ضرورة محاسبة المملكة على استخدامها عقوبة الإعدام وسيلة لعقاب السجناء السياسيين والمهاجرين الفقراء الذين ينتظرون الموت.

تبرؤ كوشنر

الجديد ضمن سجل حقوق الإنسان استخدام مستشار الإدارة الامريكية جاريد كوشنر الملف ضمن مهددات النظام السعودي وورقة إذا حاول محمد بن سلمان التملص من قرارات إدارة ترامب المنحازة ضد المسلمين والشعوب العربية.

وقال “كوشنر” مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح له قبل قليل: إن “سجل السعودية في حقوق الإنسان يؤثر على العلاقات الأمريكية السعودية”.

وجاء تصريح كوشنر، وهو أحد أبرز المدافعين عن ضرورة التغاضي عن جرائم السعودية في مجال حقوق الإنسان وفي جرائم حربها على اليمن، ساعات قليلة على إعلان السعودية عبر وكالة أنبائها الرسمية، عن إعدام 37 سعوديا دفعة واحدة اليوم بتهمة “الإرهاب والمس بأمن المجتمع”، من دون معرفة سلامة الإجراءات القضائية.

وتبدو تصريحات كوشنر مفتقرة إلى المصداقية، بحيث عادة ما تصنف من قبل المناهضين لسجل السعودية وممارساتها في مجال حقوق الإنسان، بمحاولات لتخفيف الضغط ودرء الشبهات عن إدارة ترامب فيما يخص موقفها من الملف الحقوقي في الدول الحليفة لواشنطن على غرار السعودية وإسرائيل، وإن كانت هذه الأخيرة تبدو أكثر حماية من طرف الإدارة الأمريكية؛ إذ عادة ما تحمل الإدارة الأمريكية تجاوزات إسرائيل للطرف الفلسطيني.

لا تحقيق عدالة

وفي تقرير سابق لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، قال إن إعدامات السعودية تهدف لإنقاذ السلطة لا تحقيق العدل، وإن العملية لا ترقى لتكون رسالة موجهة إلى طهران أو تحدٍ للرأي العام الغربي، بل إن قرار السعودية بتنفيذ عملية إعدام جماعية، بما في ذلك إعدام رجل دين شيعي بارز، يمثل خطوة للبقاء على قيد الحياة من قِبل المملكة التي ما زالت تهزها الانتفاضات العربية التي بزغت في عام 2011، وما زالت قيادتها ترزح تحت وطأة الصراع الداخلي على السلطة، كما يقول بعض المحللين.

ورأى التقرير الذي صدر إبان اعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر أن هذه الخطوة تعرقل أي انفراج محتمل بين إيران والسعودية، وهو الأمر الذي كان يعوّل عليه الكثيرون ليجلب نهاية للحرب الأهلية السورية المستديمة، ويقول خبراء بأن الخطوة السعودية بتنفيذ عمليات الإعدام الجماعي لا تساعد سوى على مفاقمة التوترات الشيعية – السنية المتصدعة أساسًا.

على الرغم من أن نشوب تداعيات جرّاء عمليات الإعدام يبدو أمرًا لا مفر منه، إلا أن اتخاذ السعودية لقرار تنفيذ الإعدامات يُظهر بأن قادتها يرون بأن التهديد الذي تشكله الاحتجاجات في المنطقة الشرقية للبلاد يفوق العواقب السلبية الإقليمية التي قد تستتبع هذا الإجراء، كما يقول المحللون.

ومنذ عام 2011، شهدت السعودية احتجاجات متفرقة مستوحاة من روح الربيع العربي في المنطقة الشرقية، وهي موطن الأقلية الشيعية في البلاد، الطائفة التي تشكل حوالي 10 إلى 15% من أصل تعداد السكان البالغ 29 مليون نسمة.

يقول السكان الشيعة المحليون بأن الحكومة السعودية تمارس التميز ضدهم في فرص العمل والتعليم وفي مجالات أخرى، وهو الأمر الذي أجج التظاهرت في المنطقة الشرقية، التي قُمعت بوحشية من قِبل قوات الأمن؛ ما أسفر عن مقتل عشرات المتظاهرين، علمًا بأن السلطات السعودية نفت مرارًا اتهامات التمييز، وزعمت بأنها تحارب انتفاضة مسلحة ضد الحكومة.

رابط دائم