رغم اجتماع رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بقيادات الجيش والشرطة الجمعة الماضية 8 مارس؛ إلا أن فرعون مصر الجديد يبدو خائفا يترقب تسيطر عليها نزعات الخوف والرعب ويخطط لغلق العاصمة القاهرة وسط أنباء عن ترحيل أعداد من المساجين والمعتقلين من الأقسام إلى السجون المركزية بعدد من المحافظات.

وحضر اللقاء كل وزير الدفاع والإنتاج الحربي بحكومة الانقلاب الفريق أول محمد زكي، والذي كان رئيسا للحرس الجمهوري وغدر بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي وكافأه السيسي بتعيينه وزيرا للدفاع على خيانته للرئيس، إضافة إلى رئيس أركان الجيش الفريق محمد فريد، ووزير داخلية الانقلاب اللواء محمود توفيق، وعدد من الوزراء والمحافظين، وقادة الأفرع الرئيسية في القوات المسلحة والشرطة، ومجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود. ويعتبر اجتماع السيسي بقيادات الجيش والشرطة هو الأول بحضور وزير الدفاع محمد زكي والداخلية محمود توفيق؛ منذ آخر اجتماع في مارس 2018 بعد إقالة وزيري الدفاع صدقي صبحي والداخلية مجدي عبدالغفار.

وتنقل صحيفة “العربي الجديد”، نقلا عن مصادرها الخاصة، أن اجتماع السيسي بقيادات الجيش والشرطة لتناول تطورات الأوضاع الأمنية، خصوصًا في المناطق الحدودية وشمال سيناء، يتزامن مع تحركات أمنية واسعة، تشرف عليها دوائر سيادية وعسكرية، معنية برفع درجة الاستعداد والتأهب القصوى في عدد من قطاعات الدولة، خشية تجدد الاحتجاجات الشعبية وتزايدها، وسط الحديث عن دعوات للتظاهر والاحتجاج جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الانتهاكات الحقوقية.

واعتقلت عصابات السيسي على مدار الأيام الماضية، عشرات النشطاء من منازلهم، أو من مناطق وسط القاهرة، بسبب دعواتهم الإلكترونية للتظاهر ضد النظام الحاكم، في حين أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، مقتل سبعة معارضين في محافظة الجيزة، بحجة تبادلهم إطلاق النار مع قوات الشرطة.

3 أبعاد تفسر الاجتماع

ورغم أن الجيش أصدر بيانا عبر موقعه الإلكتروني يشر إلى أن الاجتماع بحث تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، وكذلك الجهود المبذولة في ما يتعلق بالأوضاع الأمنية بشمال سيناء وتأمين الحدود على جميع الاتجاهات الإستراتيجية؛ إلا أن محللين وخبراء يؤكدون أن وراء الاجتماع مخططات تتعلق بمرحلة تمرير التعديلات الدستورية وما يمكن أن تفضي إليه من فوضى واحتجاجات في ظل نجاح حملة طرق الأواني التي دعا إليها الإعلامي معتز مطر عبر قناة الشر تحت عنوان “اطمن انت مش لوحدك”؛ وأن السيسي يسعى بهذا الاجتماع إلى تكريس سلطوية النظام الذي يعتمد في كل شيء على أجهزته الأمنية التي تعتبر عصاه الغليظة للانتقام من الشعب والتنكيل بكل المعارضين؛ ويأتي الاجتماع انعكاسا لإصرار الطاغية العسكري على تمرير التعديلات الدستورية مهما كان الثمن؛ من أجل تأبيده في السلطة ومنحه صلاحيات مطلقة كتلك التي كانت للفراعين القدماء.

كما يأتي اجتماع السيسي ثانيا، في ظل تصاعد موجة جديدة من موجات الربيع العربي كما يحدث حاليا في الجزائر والسودان؛ وهو ما يثير مخاوف كبيرة عند الفرعون الجديد خشية اندلاع موجة ثورية جديدة تطيح بنظامه الهش الذي يعتمد على الوحشية المفرطة في القمع والاستدانة الواسعة من المؤسسات الدولية والبنوك المحلية ما يسهم في إغراق مصر سياسيا واقتصاديا ويوسع حالة الانقسام المجتمعي ويؤدي إلى حالة اغتراب بين جموع المصريين.

أما البعد الثالث في تفسير اجتماع السيسي فيتعلق باقتراب واشنطن من الإعلان التفاصيل الباقية مما تسمى بصفقة القرن حيث أعلنت إدارة دونالد ترامب أنها سوف تعلن عن تفاصيل الصفقة (المشبوهة) بعد ما تسمى بالانتخابات الإسرائيلية إبريل المقبل. وهو ما يمكن أن يثير ردود فعل شعبية غاضبة رفضا للانصياع التام من جانب نظام العسكر في مصر للشروط والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.

خطة أمنية طارئة

وحسب مصادر حكومية، فقد وضع جهاز الأمن الوطني في وزارة داخلية الانقلاب خطة احتياطية لإخلاء أقسام الشرطة وقت الأزمات، مؤكدة أن الخطة تمت تجربتها، قبل نحو أسبوعين، بعد انتشار دعوات للتظاهر في ميدان التحرير، تحت عنوان “راجعين التحرير”، مشددة على أن هناك تعليمات صارمة بمواجهة أي محاولات للتظاهر في ميدان التحرير، ومنعها مهما بلغت الخسائر.

وأوضحت المصادر، أنه تم نقل كافة السجناء الجنائيين والسياسيين من أقسام الشرطة في القاهرة الكبرى، والواقعة بالقرب من الميادين الكبرى، مثل الأزبكية وقصر النيل والدقي، وكذلك في مراكز المحافظات، إلى السجون المركزية. وأشارت إلى اتخاذ المناطق العسكرية إجراءات على نطاق الجمهورية بإلغاء الإجازات الخاصة بالضباط، والحدّ من إجازات المجندين، مع تكليف قيادة المنطقة المركزية العسكرية، بالإشراف على أداء وزارة الداخلية، ومراقبتها خلال الفترة المقبلة، مع رفع درجات الاستعداد للتحرك السريع في أي وقت، حال خروج الأمور عن السيطرة، عبْر خطة مجهزة مسبقاً، تشمل غلق مداخل العاصمة، بدءاً من الطرق الرئيسية القادمة من المحافظات، والسيطرة على المرافق والمباني الحيوية والميادين الكبرى، وفي مقدمتها ميادين منطقة وسط البلد.

ووفقًا لمصدر سياسي بارز، فقد صدرت تعليمات عن جهاز سيادي، في إشارة إلى الاستخبارات العامة التي يترأسها اللواء عباس كامل، بمنع تطرُّق مجلس النواب في الوقت الراهن للحديث عن التعديلات، أو البدء في ما يسمى بالحوار المجتمعي حولها، وذلك لعدم إشعال المشهد السياسي في ظل الأزمات الاقتصادية، والأزمات المتعلقة بارتفاع الأسعار الخاصة بالسلع والخدمات اليومية للمواطنين. ولفت المصدر إلى أن التعليمات الصادرة للبرلمان تتضمن التخفيف من الغضب الخاص بالتعديلات الدستورية، عبر تصريحات تشمل أنها غير نهائية، وأنها قابلة للتعديل، بما يوحي بالاستجابة للمخاوف الشعبية، وذلك إلى حين مرور الفترة المليئة بالأحداث الإقليمية.

وبينت مصادر سياسية أن الضوء الأخضر الذي حصل عليه السيسي من دوائر أمريكية وغربية، بشأن التعديلات الدستورية وبقائه في السلطة، كان مشروطًا بعدم اصطدامها بموجات غضب شعبية رافضة، أو تسببها في تظاهرات وإثارة الأزمات بما يؤثر على استقرار المنطقة.

Facebook Comments