Tourists ride camels on the shores of the town of Dahab, in Egypt's southern Sinai Peninsula on May 12, 2017. / AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED

صدق أو لا تصدق .. السفير المصري في تل ابيب يناشد الحكومة الصهيونية عدم منع الصهاينة من زيارة سيناء والسماح بتدفقهم على طابا وباقي المدن في سيناء لقضاء أوقات ممتعة وعدم منعهم وإلغاء تحذيرات حكومة نتنياهو للصهاينة بعدم زيارة مصر لوجود مخاوف من هجمات عليهم لأن “سيناء آمنة للإسرائيليين”!.

“نناشدكم راجعوا تحذيراتكم للمواطنين الاسرائيليين بشأن زيارة سيناء” .. كانت هي الرسالة التي كشفت الصحف الصهيونية اليوم أن نائب السفير المصري في تل أبيب “كمال جلال”، أوصلها إلى النائبة الإسرائيلية “ميراف بين آري”، في لقاءات مع مسئولين صهاينة لدعوتهم إلى مراجعة التحذيرات بشأن السفر إلى سيناء في ضوء المجهود الأمني المصري المكثف لحماية المناطق السياحية هناك.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” قالت إن مكتب الأمن القومي الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على نشر تحذيرات للسياح الإسرائيليين الذين ينوون زيارة شبه جزيرة سيناء، يحذرهم من هجمات محتملة من جانب مسلحين في سيناء عليهم، وأن التقدير الذي ساد بالنسبة للوضع الأمني في شبه الجزيرة هو أنها خطيرة للغاية.

وذكرت أن التوصية التي تخرج كل سنة من مكتب الأمن القومي الإسرائيلي هي “ابتعدوا عن سيناء”، إلا أن جزءا كبيرا من الإسرائيليين لا يأبه لهذه التحذيرات ويعبر الحدود عبر منفذ طابا ليقضي عطلة هادئة في سيناء بأقل نفقات مالية ممكنة، بسبب رخص الاسعار في سيناء مقارنة بمنتجعات صهيونية مثل ايلات.

وأكدت الصحيفة الاسرائيلية أن السفارة المصرية في تل ابيب “توجهت إلى إسرائيل مؤخرا بطلب إلغاء التحذيرات بشأن السفر إلى سيناء مصرين على أن المنطقة آمنة”.

وكانت هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية قد شددت هذا العام على أن مستوى التهديد في سيناء للإسرائيليين هو “الأقصى”، مشيرة إلى وجود “خطر ملموس ووشيك” يهدد الإسرائيليين، لكن هذا لم يمنع آلاف الإسرائيليين من الوصول إلى سيناء مع الاحتفالات ببداية العام اليهودي الجديد لقضاء عطلة الأعياد اليهودية في شبه الجزيرة.

 

100 ألف صهيوني

وحسب تقديرات مصرية، نشرتها الصحف الصهيونية، بلغ عدد الإسرائيليين الذين وصلوا إلى سيناء 100 ألف إسرائيلي لقضاء إجازات الاعياد اليهودية الاخيرة في سيناء، في ظل حماية مكثفة من الجيش والشرطة لهم.

وتحدثت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن احتمال في تغيير السياسة الإسرائيلية بشأن تحذير السفر في سيناء عقب هذه اللقاءات التي جمعت بين النائبة الإسرائيلية، ميراف بين آري، ونائب السفير المصري في إسرائيل، كمال جلال، حيث أطلع الدبلوماسي المصري المسئولين الإسرائيليين على “الخطة الشاملة التي تنتهجها الحكومة المصرية من أجل حماية المنطقة الواقعة جنوب منفذ طابا”، أي حماية السياح الاسرائيليين.

وقال نائب السفير المصري في اسرائيل للمسئولين الصهاينة إن الحكومة المصرية نشرت في السنوات الأخيرة آلاف الجنود من أجل الفصل بين جنوب شبه الجزيرة وشمالها، حيث توجد منظمات إسلامية متطرفة مثل داعش والقاعدة إضافة إلى وجود آلاف من رجال الشرطة يحرسون الشواطئ في جنوب سيناء كطبقة حراسة ثانية.

وأشار “جلال” أن دولا غربية تدرس خفض مستوى التحذيرات الأمنية بشأن سيناء على ضوء هذه التغييرات الأمنية المصرية الاخيرة.

وتقول صحف تل ابيب أنه في أعقاب المجهود المصري الأمني في سيناء الذي اوضحته السفارة المصرية من أجل حماية السياح الصهاينة بواسطة خطتين لتأمينهم، طالبت النائبة الإسرائيلية رئيس مكتب الأمن القومي الإسرائيلي بإعادة دراسة التحذيرات المتعلقة بسيناء من جديد وكتبت “لقد أطلعني الجانب المصري على الخطوات التي اتخذت في السنوات الأخيرة بهدف تعزيز الأمن وحماسة السياح في شبه الجزيرة”.

وتابعت “أطالبك بالنظر من جديد في التحذيرات المتعلقة بالتهديدات في سيناء وخفضها في منطقة جنوب سيناء خاصة، لكي يتسنى للمزيد من الإسرائيليين السفر إلى هناك لقضاء عطلة، فهذه الخطوة ستعزز العلاقات بين الدولتين”.

وساعد على الدعوة الصهيونية لتكثيف زيارة سيناء في ظل التطمينات المصرية أن الإسرائيليين الذين يعودون من سيناء يشيدون كذلك بالحالة الأمنية السائدة في مناطق السياحة (في جنوب سيناء لا شمالها) مشيرين إلى أن شبه الجزيرة آمن.

زيادة 30%

وفي سبتمبر الماضي 2017 كشفت تقارير لوزارة السياحة بحكومة الانقلاب أن السياح الاسرائيليين تدفقوا علي سيناء بكثافة في عيد رأس السنة الهجرية رغم تحذيرات الاحتلال من استهدافهم في عمليات، وأن ما يزيد عن 10 آلاف إسرائيلي تدفقوا على منتجعات جنوب سيناء للاحتفال والاستمتاع بالشواطئ المصرية.

وقالت القناة الثانية الاسرائيلية أنه رغم تحذيرات السفر المكثفة إلى سيناء في فترة الأعياد اليهودية، والتحذيرات المكتوبة في لافتات على المعبر الحدودي، إلا أن زيادة الأعداد تقدر بنحو 30% عن العام الماضي 2016 بحسب التقديرات المصرية.

وكثفت سلطات الانقلاب في جنوب سيناء من حمايتها للسياح اليهود القادمين من معبر طابا ووفرت لهم سبل الراحة، وانتشرت الحواجز الامنية على طول الطرق المؤدية لمقر إقامة السياح الاسرائيليين، وهو ما اشادت به صحف تل ابيب.

وقفزت الإشغالات الفندقية بمدينتي طابا ونوبيع بنحو 80% ببعض الفنادق الأسبوع الماضي، بسبب تدفق السائحين الإسرائيليين لقضاء العطلات، بجانب قضاء السياح الهنود ليلتين في المدينتين، قبل زيارة إسرائيل للاحتفال اليهود برأس السنة العبرية، وفق تصريحات سامي سليمان رئيس جمعية المستثمرين السياحيين في نوبيع، طابا لرويترز.

ونقل موقع “جيروزاليم اون لاين” عن سياح اسرائيليين عائدين من اجازاتهم في مصر العام الماضي، تأكيدهم أنهم كانوا “غير خائفين”، بالرغم من تحذيرات السفر إلى هناك بسبب المخاوف الأمنية وإشادتهم بحماية الامن المصري لهم.

وقال أحد السائحين الإسرائيليين إن السبب الرئيسي وراء قدوهم إلى سيناء هو انخفاض الأسعار بها.

وكشفت إحصائية صادرة من وزارة السياحة المصرية، أن عدد السياح الإسرائيليين الذين زاروا مصر مع تدهور السياحة الأجنبية، بلغ 148 ألف و336 سائحا إسرائيلي خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2015، بزيادة قدرها 8% مقارنة بنفس الفترة بعام 2014، حيث بلغ عددهم 140 ألفا و425 سائحا.

وعام 2006 بلغ عدد السياح الإسرائيليين الواصلين إلى مصر نحو 171,000 بنسبة 1.9% من الإجمالي، مع الأخذ في الاعتبار سهولة دخولهم لمدن جنوب سيناء بلا تأشيرات.

هجمات جوية للصهاينة

وسبق أن زعم “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي أن الحل للقضاء على تنظيم “ولاية سيناء”، الذي يقاتل قوات الجيش والأمن المصرية قرب الحدود الاسرائيلية هو السماح بضربات جوية دولية ضد قواعد التنظيم في سيناء، تقودها طائرات تل ابيب.

وتحت عنوان “إضعاف ولاية سيناء”، قال “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي، أن علي عبد الفتاح السيسي أن يطلب من قوى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة ضم شبه جزيرة سيناء للمناطق التي يقوم بقصفها التحالف، وتعد أهدافا للتنظيم، وأن يوافق على أن تضطلع إسرائيل بدور معلن وواضح في هذه العمليات.

وأضاف “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي إن مشاركة إسرائيلية علنية ضمن أنشطة قوى التحالف الدولي ضد “ولاية سيناء”، لا يخدم فقط مصالح إسرائيل في سيناء، بل إنه يعزز من قدرتها على محاصرة المقاومة الفلسطينية العاملة في قطاع غزة.

كان مسؤول عسكري إسرائيلي بارزا سابقا، قال لوكالة “بلومبيرج” الأمريكية مؤخرا أن اسرائيل تشارك سرا في ضرب سيناء، وأن “السيسي وافق على أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربات بطائرات بدون طيار ضد أهداف للتنظيم” في جميع أنحاء سيناء.

وزعم المركز الصهيوني أن “تحقيق النصر” على تنظيم “ولاية سيناء” يفرض على الحكومة المصرية أن تطلب من التحالف الدولي تنفيذ هذه الغارات ضد التنظيم في سيناء، مثلما يحدث في كل من العراق وسوريا وليبيا وأن هزيمة ولاية سيناء يمكن أن يسهم إلى حد كبير في الحرب الشاملة ضد الدولة الإسلامية وصورتها بين السكان المسلمين.

وأكد أنه رغم الانخفاض الكبير في عمليات التنظيم على مدى الأشهر القليلة الماضية، إلا أنه من السابق لأوانه القول بأن مصر على وشك هزيمة ولاية سيناء وإزالة الخطر الذي تشكله على أمن سيناء ومصر كلها.

وشدد المركز على أن إلحاق “هزيمة لا لبس فيها بتنظيم ولاية سيناء يعد أهم متطلبات الاستقرار، ليس فقط في سيناء، بل في المنطقة بأسرها، علاوة على أن هذا التطور سيخدم الأمن الإسرائيلي بسبب تصميم التنظيم المعلن على استهداف العمق الإسرائيلي”.

وقال ان تنظيم ولاية سيناء يستمد جانبا من قوته من تعاطف السكان الساخطين في سيناء على اوضاعهم وتهجيرهم ومقتل ابناءهم، وتدهور أحوالهم اقتصاديا، ما يعني أنه سينجو من أي هجوم مكثف ضده وسيكون لديه القدرة على مواصلة نشاطه الإرهابي رفيعة المستوى.

واشار الى أن أخطر ما قاموا به كان في أكتوبر عام 2015، عندما نجح أحد أعضائها في اسقاط طائرة ركاب روسية باستخدام قنبلة زرعت في بطن الطائرة التي أقلعت من مطار شرم الشيخ، وتسبب هذا الهجوم عن مقتل جميع الركاب وأفراد الطاقم الـ 224.

قصف سري

وفي يوليه الماضي 2017، أقر مسئول إسرائيلي كبير أن طائرات إسرائيلية بدون طيار قصفت أهدافا في سيناء “بمباركة وموافقة مصرية”، خلال السنوات الأخيرة.

وقالت وكالة بلومبرج أن “العلاقات المصرية – الإسرائيلية تعيش عصرا جديدا، فهي تتحول إلى علنية، وتمتاز بالتعاون الأمني والاستخباراتي في شبه جزيرة سيناء، وتدل على علاقة مميزة بين السيسي ونتنياهو”.

وكشف المسؤول الإسرائيلي الكبير السابق، لوكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن إسرائيل شنت هجمات جوية عديدة، في شبه جزيرة سيناء في السنوات الأخيرة، مستخدمة طائرات دون طيار، وأن هذه العمليات تمت بعلم نظام السيسي وترحيبه.

وأكد المسئول الإسرائيلي أن “التقارب مع السيسي سبق توليه الرئاسة، عندما كان وزيرا للدفاع، وذلك عندما ضغطت إسرائيل على أمريكا لإرسال معدات عسكرية لمصر بعد حظر توريد السلاح الذي فرضته أمريكا على مصر بسبب الحملات القاتلة على الإسلاميين”.

وأشار التقرير الذي جاء بعنوان: “أعداء الشرق الاوسط القدامى يتحالفون لمحاربة الميليشيات ويعقدون صفقات غاز”، لتوطيد العلاقات بين مصر وإسرائيل، على خلفية اللقاء التاريخي الذي عقد، أمس، في القدس، بين رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري.

ونقل عن نائب رئيس الأركان، الجنرال يائير جولان، قوله: “لم تشهد العلاقات بين البلدين تعاونا قويا كما هو الحال في هذه الأوقات”، وأن التعاون المصري الإسرائيلي “وصل إلى مستوى غير مسبوق”، مشيرا لأن “التعاون ليس نابعا من المحبة والقيم المشتركة بين البلدين، إنما من مصالح باردة”.

رابط دائم