كتب محمد مصباح:

لم يعد اتجاه حكومة الانقلاب بمصر نحو بيع بعض أصول الدولة مجرد تكهنات تداعب خيالات الاقتصاديين، بل بات واقعا فعليا وليس بينه وبين التنفيذ سوى الوقت فقط، لتدخل مصر مرحلة جديدة من الخصخصة التي دفع ثمنها المصريون منذ عهد "المخلوع" حسني مبارك وحتى الآن من ارتفاع في منسوب التضخم والبطالة والفجوة بين الفقراء والأغنياء.

الخصصة التي ولت مع قدوم ثورة 25 يناير 2011، عادت تطل برأسها؛ حيث قال مسئول في هيئة النقل العام "خصخصة أتوبيسات "الهيئة" تأتي ضمن شروط صندوق النقد الدولي لمصر الذي حصلت عليه العام الماضي".

المسئول في حكومة الانقلاب الذي تحفظ على ذكر اسمه، أشار ،في تصريحات صحفية، إلي أن "هيئة النقل العام بدأت بتشغيل أتوبيسات "خضراء جديدة" -5 جنيهات التذكرة- بدل القديمة بأسعار ما بين جنيهين و3 جنيهات، وغير مسموح فيها بالبطاقات المجانية، ضمن خطة الخصخصة".

وتعد أتوبيسات هيئة النقل العام بالقاهرة الكبرى وسيلة نقل الفقراء، إذ يراوح سعر تذكرة الأتوبيس بين جنيه واحد وجنيهين، مقارنة بارتفاع أسعار وسائل المواصلات الأخرى مثل الميكروباص والتاكسي، التي زادت أجرتها مؤخرًا بنسب تجاوزت 70%، بعد الزيادة الجديدة في أسعار الوقود مطلع الشهر الجاري.

وكانت نسبة الفقراء في مصر ارتفعت إلى 26.3% من إجمالي عدد السكان عام 2013/2012 بنحو 21.6% من إجمإلى السكان عام 2009/2008، في ظل السياسيات الاقتصادية لحكومة الانقلاب، المعتمدة على خطة صندوق النقد الدولي.. فمحاولة السيسي لعلاج العجز بالميزان التجاري، تأتي دائما على حساب الفقراء.

تقشف الفقير وترفيه الأغنياء
وهو ما تثبته كافة الإجراءات الاقتصادية التي يتخذها نظام السيسي، حيث رفع سعر بنزين الغلابة 80 و92 بنسب تجاوزت 60-80%، بينما بنزين الأغنياء 95 فالزيادة نحو 10% فقط..

بجانب ذلك ما أعلن عنه أمس، تحت مسمى استفزازي "بدل مصيف" صرف مجلس النواب 2 مليون جنيه لمجلس نواب العسكر، الذي من المفترض أن يكون مقياسا لألم الناس، تحول على يد العسكر فرصة للحصول على البدلات والسفر والتنقل، ولم يعبأ بالقرارات التي رفعت الدعم عن الغلابة، ولمَ لا فـ"النواب" ليس إلا ختم مطاطي في يد "السيسي" للحصول على ما يريد وقتما يريد.

"بدل المصيف" ليست آخر المكافأت التي سيحصل عليها نواب العسكر، فقد حصلوا خلال دورتي الانعقاد الماضيتين، على بدلات تقدر بحوالي 40 مليون جنيه، فيما يتم صرف مكافأة بعد انتهاء كل دورة اتعقاد.

وحسب الحساب الختامي لبرلمان العسكر عن عام 2016 فقد كانت الموازنة العامة للبرلمان 770 مليون و155 ألف جنيه، وقد تم صرق مبلغ 135 مليون جنيه لصندوق الخدمات الطبية والرعايا الاجتماعية للنواب والعاملين بالمجلس، وتم إنفاق 5 ملايين جنيه مستلزمات تشغيل السيارات و21 مليون جنيه لصيانة وتشغيل التكييفات و80 مليون جنيه بدلا لحضور الجلسات العامة واللجان النوعية و4 ملايين جنيه بدل سفر وانتقالات عامة. 

رابط دائم