السيسي سأل ترمب مفزوعاً:  هل سيتم عزلك؟ صحافي أميركي يكشف تفاصيل اتصال بين الرئيس الأميركي ونظيره المصري، وماذا كان الرد

كشفت مصادر من داخل خارجية الانقلاب، أن نظام عبد الفتاح السيسي، عاش حالة من التوتر خلال الآونة الأخيرة، نتيجة الضغوط التي هددت شرعية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حتى إن السيسي أوفد عباس كامل رئيس جهاز مخابراته العامة، إلى واشنطن، بهدف دعم قضية السيسي في البقاء للحكم فترة رئاسية جديدة، واستشراف الوضع بعد التهديدات التي تهدت ترمب.

وأكدت المصادر في تصريحات خاصة، أن خشية نظام السيسي مفادها، تحول النظام القائم في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إدارة جديدة ربما تأتي عن طريق الديمقراطيين الذين يعاديهم السيسي، بعد تدخله بدعم دونالد ترمب خلال ترشحه للرئاسة الأمريكية، علانية، على حساب مرشحة الحزب الديمقراطي وقتها هيلاري كلينتون.

وقالت المصادر، إن السيسي يستمد شرعيته من خلال أجندة ترمب في الشرق الأوسط بصفقة القرن، ودعم الانتهاكات الحقوقية التي يقوم بها نظام السيسي.

وأكدت تصريحات المصادر بوزارة الخارجية، ما كشفه الصحفي الأمريكي بوب وودورد في كتابه الجديد كتاب الخوف عن تفاصيل اتصال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وعبد الفتاح السيسي بخصوص التحقيقات الجارية حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبعض الملفات الأخرى.

وكشف الصحفي الأمريكي في كتابه الجديد «Fear»، الذي عرضت له صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية،  صورةً مروعة لفترة ترمب الرئاسية، استناداً إلى مقابلاتٍ تناولت أدق التفاصيل؛ أجراها مع موظفين في الإدارة ومسؤولين آخرين، قال فيها إن السيسي كان قلقاً ومفزوعاً من مصير ترمب حتى إنه قال لترمب: «دونالد، أنا قلق بشأن التحقيق. هل ستظل في منصبك؟».

وأكد وودورد، أن ترمب أعاد هذا الحديث على مسامع محاميه الخاص جون دود، وأضاف أنَّ الحديث بدا مؤلماً، ووصف سؤال السيسي كما لو كان ضربة بين فخذيه.

وقال إن جون دود كان مقتنعاً بأنَّ الرئيس ترمب سوف يرتكب جريمة الحنث باليمين إذا تحدث مع المحقق الخاص روبرت  مولر الثالث. ولذلك، في 27 يناير 2018، عندما كان يشغل منصب المحامي الخاص بالرئيس ترمب، أعدَّ جلسةً تدريبية في محاولةٍ لتوضيح وجهة نظره. وفي مقر إقامته بالبيت الأبيض، انهال دود على ترمب بوابلٍ من التساؤلات حول التحقيق الخاص بتدخلات روسيا، محاولاً استفزازه بذكر الزلات والتناقضات والأكاذيب، حتى نجح أخيراً في إفقاده أعصابه.

ورد ترمب بقوله «إنَّها خدعة لعينة»، وقال: «أنا لا أرغب في الإدلاء بشهادتي بأي حالٍ من الأحوال».

وبوب وودورد صحفي تحقيقات أمريكي، يعد مرجعاً في صحافة الاستقصاء بالعالم، عرف بأنه مفجر فضيحة «ووترجيت» التي دفعت الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة عام 1974، وظل منذ ذلك الحين يكتب تباعاً عن جميع الرؤساء الأمريكيين، حتى لقب بـ”حامل مفاتيح البيت الأبيض”.

ويوضح وودورد كيف أن الرعب قد سيطر على جميع من يعملون مع ترمب على مدار السنة الأولى التي قضاها في المنصب؛ ما أدى إلى إرباك بعض الموظفين وأعضاء مجلس الوزراء بسبب قصور فهم الرئيس للكيفية التي تعمل بها الحكومة وعدم رغبته في التعلم.

وفي إحدى المرات، نُقل عن بورتر، الذي تخلى عن منصبه في فبراير 2018 إثر مزاعم بممارسته العنف المنزلي: » مع رجل كهذا، لم تعد الرئاسة رئاسة، ولم يعد البيت الأبيض بيتاً أبيض. إنَّه فقط يتصرف وفقاً لشخصيته».

وتابع أن أعضاء عائلة الرئيس الأمريكي يؤدون دوراً ثانوياً في كتاب وودورد، حيث يظهرون بين فينةٍ وأخرى لإثارة الخصوم، رغم أنَّ الكتّاب الآخرين المهتمين بالكتابة عن ترمب يصفونهم في بعض الأحيان بأنَّهم مستشارون رئيسيون لترمب.

يروي وودورد عن مشادةٍ نشبت بين إيفانكا ترمب، الابنة الكبرى للرئيس وكبيرة مستشاريه، وستيف بانون، الذي شغل منصب كبير الخبراء الاستراتيجيين في البيت الأبيض، تبادلا فيها الشتائم. فقد صاح بانون في وجهها: «أنتِ موظفة لعينة!»، مخبراً إياها بأنَّ عليها العمل من خلال بريبوس شأنها شأن أي مساعد آخر: «تتجولين في المكان كما لو كنتِ المسؤولة، ولكنكِ لستِ كذلك، أنتِ موظفة».

فأجابته إيفانكا، التي تحظى بمكانةٍ خاصة لدى الرئيس وكانت تتجاوز بريبوس، قائلةً: «أنا لستُ موظفة! لن أكون أبداً موظفة. أنا الابنة الأولى».

وثارت مشادات مماثلة  بين العديد من مستشاري ترمب الرئيسيين. ونُقِلَ عن بريبوس وصفه موظفي ترمب بأنَّهم ليسوا خصوماً؛ بل «حيوانات مفترسة».

يقول بريبوس: «عندما تضع ثعباناً وفأراً وصقراً وأرنباً وسمكة قرش وفقمة في حديقة حيوانات دون حواجز تفصل بينها، فحينئذٍ تنشب صراعات دموية بغيضة».

ويتناول الكتاب بوضوح، الجدال الدائر بين ترمب ومحاميه حول قبول الرئيس مقابلة مولر والمثول للاستجواب.

وفي الخامس من مارس 2018، التقى دود وجاي سيكولو محامي ترمب  مع المحقق الخاص ونائبه جيمس كوارلس في مكتب مولر، حيث أعاد دود وسيكولو تمثيل جلسة استجواب ترمب التحضيرية في يناير 2018. ثم أوضح دود لمولر وكوارلس آنذاك لماذا يحاول منع الرئيس من الإدلاء بشهادته: «لن أجلس هناك، وأدعه يبدو كالأحمق. ثم تنشرون نص ذلك الحوار؛ لأنَّ كل شيء يتسرب في واشنطن، وسيسخر الآخرون خارج البلاد بقولهم لقد أخبرناكم بأنَّه أحمق، لم علينا التعامل مع هذا الأحمق؟».

وهو ما عقب عليه مولر قائلاً: «أتفهم موقفك يا جون»، وفقاً لوودورد. وفي وقتٍ لاحق من ذلك الشهر سبتمبر 2018، قال دود لترمب: «لا تُدلِ بشهادتك. إما ذلك وإما الزي البرتقالي». إلا أنَّ ترمب قرر خلاف ذلك، قلقاً مما قد يعنيه رفض الرئيس المثول للاستجواب والإدلاء بشهادته، ومقتنعاً بأنَّه سيتمكن من التعامل مع أسئلة مولر.

وقال لدود، بحسب ما أورد وودورد: «سأكون شاهداً جيداً». ليجيب دود: «أنت لست شاهداً جيداً. سيدي الرئيس، أخشى أنَّني لن أتمكن من مساعدتك».

رابط دائم