فتح اجتماع مفاجئ لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي مع رئيس حكومته مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية محمد عرفان ورئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة كامل الوزيري، باب التساؤلات مجددا حول جدوى مشروع المتحف الكبير، والذي تم تصميمه على شكل نجمة داود، التي يجعلها الصهاينة شعارا لهم، وأعطى السيسي أوامره بسرعة إنجاز مشروع المتحف المصري الكبير، ومشروع تطوير هضبة الأهرامات، فضلاً عن استعراض عدد من المشروعات الخاصة بتطوير المقاصد الأثرية على مستوى الجمهورية.

وشدد قائد الانقلاب في اجتماعه على الانتهاء من مشروع المتحف المصري الكبير بكامل مراحله لافتتاحه بشكل متكامل ونهائي في عام 2020، ليتزامن ذلك مع افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية ومنطقة عين الصيرة بعد تطويرها، وكذلك مدينة العلمين الجديدة، والافتتاح الرسمي للعاصمة الإدارية الجديدة التي سيتم بدء نقل الوزارات إليها في عام 2019.

وعلمت “الحرية والعدالة” من مصادر في وزارة الآثار، أنه سيتم نقل أغلب الآثار المعروضة في المتحف المصري بالتحرير، للمتحف المصري الكبير.

وقالت المصادر إن السيسي طلب إنشاء قاعدة بيانات لكل الآثار الموجودة في مصر، وحصرها، من أجل الاستفادة منها في تأجيرها للعرض بالخارج، أو وضع جزء كبير منها في المتحف الكبير.

المتحف المصري أم اليهودي؟

يأتي ذلك في إطار المخطط له من قبل سلطات الانقلاب، عن تأجير منطقة الأهرام لشركة “بريزم إنترناشيونال” الإماراتية لمدة 20 عاما، والتي تعتبر الباب الخلفي لسيطرة الكيان الصهيوني على التراث والآثار المصرية.

ويتم تصميم المتحف الكبير لا على النمط الفرعوني المعتاد، والذي يمثل أغلب الآثار المصرية، بالتوازي مع الحضارة الإسلامية، ولكن تم التخجطيط على أن يكون شكل المتحف الكبير ممثلا لشعار دولة الصهاينة، التي تحتل أراض عربية، وكانت العدو الاول للدولة المصرية، حتى جاء السيسي وأزال هذا من الذاكرة، وفتح مع إسرائيل علاقات استراتيجية وصلت للتعاون في تنفيذ صفقة القرن بالتنازل عن أراض مصرية لصالح الكيان الصهيوني من أجل توطين الفلسطنيين.

ويتم بناء المتحف الكبير بجوار الأهرامات الثلاثة في جزء مكمل للمتاحف اليهودية في أوربا، التي تحكي تاريخ الشعب اليهودي ورحلة الشتات، وتستخدم التصميمات الهندسية والرموز الماسونية لربطها بحائط المبكى والهيكل المزعوم في القدس المحتلة.

رمزية الهرم

وكشف خبراء آثار محاولات اليهود من خلال علماء الآثار الصهاينة تقديم تفسيرات كاذبة مفادها أن بني إسرائيل هم الذين بنوا الحضارة المصرية، لإضفاء أهمية للوجود اليهودي في مصر، ووصلت المبالغات إلى الادعاء بأن مزامير داوود وألواح موسى في غرفة سرية بالهرم لم يتم اكتشافها  بحسب ما جاء في كتاب “المؤامرة الصهيو-عالمية على الآثار المصرية” لمحمود عابدين.

وتتخذ الحركة الماسونية التابعة للصهاينة الهريم الذهبي وهو المثلث الصغير الذي تخيلوه فوق الهرم الأكبر رمزا، ووضعوا صورته على الدولار الأمريكي، ولم تتوقف المحاولات اليهودية عن التنقيب داخل الهرم، تحت شعارات البحث عن أسرار الأهرامات، من خلال أثريين يهود يأتون إلى مصر عبر شركات وكيانات أجنبية.

وتستمر عمليات التنقيب الصهيونية في إطار المحاولات المعزولة التي لم ولن تثبت هذه الادعاءات فهذا متوقع، لكن أن يتم تسخير السلطات في مصر لبناء أكبر صرح أثري بالديون التي سيتحملها المصريون، يخدم المزاعم اليهودية، لتغيير التاريخ المصري فهذا هو الخداع والاستغفال الذي يفوق كل الحدود.

تصميم صهيوني

وتم الإعلان عن الشروع في بناء المتحف المصري الكبير في عام 2002 على مساحة 117 فدان، على بعد 2 كم من هضبة الأهرام، وتمت الموافقة على التصميم الصهيوني الوارد من الخارج بعد مسابقة دولية تحت رعاية اليونسكو، وأشرف عليها الاتحاد الدولي للمعماريين.

وبدأ التنفيذ بقرض ياباني قدره 300 مليون دولار ثم تواصل الاقتراض ليصل إلى أكثر من مليار دولار، وتجري عملية جمع الآثار من كل أنحاء مصر ووضعها في مكان، يقوده مجلس بتشيكل خاص، ثلثه من الأجانب وباقي الأعضاء شخصيات غير أثرية، والأخطر هو التصميم الذي وضعه الصهاينة بالرموز الماسونية التي تحكي قصة اليهود في مصر وهروبهم من فرعون إلى القدس.

ويعطي تصميم المتحف انطباعا بأنه في الكيان الصهيوني وليس في مصر، ويؤكد أن قطاع الآثار المصري مخترق بشكل فاحش، وأن العقل الذي يدير ملف الآثار عقل لا ينتمي لمصر وشعبها.

كما تتكون واجهة المتحف من وحدات هندسية مثلثة تعرف باسم مثلث سربنسكي الذي له رمزية ماسونية ويستخدم في المتاحف اليهودية والتصميمات الماسونية في أوربا وأمريكا، ويعرف مثلث سربنسكي في التراث الشعبي اليهودي باسم مفتاح سليمان السادس.

كما تأخذ نجمة داوود السداسية مساحة كبيرة على واجهة المتحف بجوار المدخل الرئيسي، ومكررة من خلال المثلثات الممتدة بطول الجدار، وهي تعبر بشكل صريح عن شعار الدولة اليهودية.

ويحتوي المتحف على تقاطع شبه متعامد بين زاويتين هندسيتين، الأولى يتجه ضلعاها إلى الأهرامات من نقطة خارج أرض المتحف، والثانية تنظر إلى القاهرة، ليتشكل من تقاطع الشكلين زاوية ضلعها الجنوبي يتجه إلى رأس الهرم الأكبر، ويتجه الضلع الشمالي في خط مستقيم الي حائط المبكى في القدس المحتلة، وهي الزاوية المعروفة في كتب بعض علماء المصريات باسم زاوية المسيح وهي تتحدث عن مسار خروج بني إسرائيل من مصر، وأول من أطلق اسم زاوية المسيح الإيطالي تشارلز سميث عام 1864 في كتاب بعنوان (The Great Pyramid Its Secrets And Mysteries Revealed).

الشمعدان السباعي

كما أن المتحف مبني على 7 جدران تحمل الكتلة المعمارية وهي ترمز للشمعدان السباعي المعروف باسم “المنوراه” الذي يرمز في المعتقدات الإسرائيلية إلى الحماية الإلهية لليهود لحظة هروبهم من مصر.

في حين المعالم الأساسية للمتحف تجسيد رحلة الخروج اليهودي من مصر، حيث تم وضع تمثال رمسيس الثاني في الفراغ أمام الفجوة التي تمثل انفلاق البحر، الذي تم التعبير عنه بستة أسقف متموجة تشبه الأمواج، مع وضع متنزهات خلف المبنى الرئيسي للمتحف أطلقوا عليها إسم “أرض مصر” تعبر عن المملكة المصرية القديمة، ووضعوا متنزهات أمامية بها نخيل للتعبير عن السبعين نخلة التي أكل منها اليهود وأنقذتهم من الجوع بعد خروجهم من البحر والسير في الصحراء.

وكان قد أصدر مجلس وزراء الانقلاب برئاسة شريف إسماعيل القرار رقم 2795 لسنة 2016 بانشاء المتحف الكبير، ونص على أن يكون له مجلس أمناء يصدر بتشكيله قرار من رئيس الوزراء ويتكون من الشخصيات العامة الوطنية والعالمية، وألا يقل عدد أعضائه عن 15 عضوا ولا يزيد على 21 عضوا من بينهم وزراء الآثار والسياحة والمالية، وألا يقل عدد الأثريين عن 5 أعضاء، وأن يكون ثلث المجلس من الأجانب.

وأكد القرار أن مجلس أمناء المتحف هو السلطة العليا المهيمنة على شؤونه وتصريف أموره، وأعطى للمجلس سلطة التعاون بشتى الصور مع المتاحف العالمية، وحرية التصرف في العائدات الناتجة عن نشاط المتحف وعدم خضوعه لأي جهة رقابية في الدولة.

السيسي رئيسا للمتحف

وفي خطوة لها دلالات، تدخل عبد الفتاح السيسي ليكون المتحف تحت إشرافه ويرتبط باسمه، ونشرت الجريدة الرسمية القرار 1633 لسنة 2017 بتعديل القرار السابق بتعيين رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الإدارة لكن المفاجأة هي تخفيض عدد الأثريين في المجلس من 5 أعضاء على الأقل إلى عضوين فقط، أي إبعاد الأثريين المصريين من هذا الصرح الذي ستنقل إليه الآثار المصرية.

وأهم فقرة في القرار الأصلي وتم الإبقاء عليها في التعديل هو صدور القرارات بالأغلبية، أي لو حضر في الاجتماع 9 أعضاء منهم 5 أجانب فالقرار للأجانب، ولا يفرق كثيرا حضور أو عدم حضور رئيس الجمهورية فصوته مثل أي عضو من الأعضاء الحاضرين، ونفس الأمر بالنسبة لوزير الآثار.

ولا يمكن تجاهل أن عملية اختيار الشخصيات في مجلس الأمناء لن تخرج عن الإطار الصهيوني الذي يدير الملف منذ بدايته وحتى الآن.

رابط دائم