قبل أشهر قليلة تعجب المصريون من مقولة السيسي “ويعمل إيه التعليم في وطن ضائع”، فوجدوا أنفسهم أمام رجل يتهرب من الإجابة عن حقوق الإنسان في مصر من صحفي فرنسي، بحضرة الرئيس الفرنسي ماكرون ليحدثهم ألا تعليم ولا صحة ولا خدمات في بلاد ليست كبلادهم.

واليوم في العلمين الجديدة، يزداد عجب المصريون وهم يرون المهلوس عبدالفتاح السيسي، في تصريحاته المعتادة خارج الإطار، يقول إنه سيدخل الجامعات المصرية قائمة افضل 500 جامعة بالامر المباشر؟!”. مضيفا: “أن الجامعات الجديدة تعمل توأمة مع افضل 50 جامعة”.

وزعم “طول ما أنا موجود مش هسمح بإنشاء أي جامعة جديدة في مصر دون أن تكون هناك توأمة بينها وبين أحد أفضل 50 جامعة في العالم”.

هلوسات معتادة

وقال مراقبون إن السيسي يهلوس ويتعمد وذلك عن طريق التوأمة مع جامعات العالم، متجاهلا ربما لغباء منه وجهل أن التقييم العالمى للجامعات يكون بناء على معايير متعددة، منها أن البحث العلمى وعدد الطلاب وتوافر الامكانيات ونسبة تطبيق الدراسات تؤثر في مستويات ومراتب الجامعات.

وأضاف المراقبون أنه حتى لو تمت توأمة مع أكبر جامعة فى العالم، لا يعطيك الحق فى التقدم وليس مجرد توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة أنك أصبحت مثلها.

وتساءل المراقبون عن كيف يستوي تصريحات السيسي وتوجيهه كلمة للشباب خريجي الجامعات، طالبهم فيها بالعمل كسائقين “لودر”، لمساعدة تطوير مصر دون انتظار أموال، وذلك ضمن كلمته التي ألقاها في 16 اغسطس 2015، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة.

وأشار السيسي إلى أن مصر في حاجة للعمالة، ويجب على الشباب، وإن كانوا خريجي جامعات، أن يساعدوا في سد حاجة الوطن، دون انتظار المقابل المادي، حسب قوله.

وأضاف السيسي موجها حديثة للشباب: “تعالى ندرّبك تسوق عربية نقل تنقل بيها حاجة، تعالى ندربك شهر ولا اتنين على لودر تشتغل بيه”.

وتابع السيسي: “الموضوع مش علشان إنت تكسب، ده علشان إنت تساعد معانا في بناء بلدنا”!

أضعاف ميزانية التعليم

وأضعف السيسي ميزانية التعليم لتسير مصر في اتجاه الجهل، وذكر المراقبون بقرار أكتوبر الماضي حيث أثار تخصيص السيسي مبلغ 128 مليار جنيه مصري على التعليم المصري موزعا على قطاعاته المختلفة بواقع 81 مليار جنيه لوزارة التربية والتعليم، و12 مليار جنيه للتعليم الأزهري، و25.5 مليار جنيه للتعليم الجامعي، و11 مليار جنيه للمستشفيات التعليمية، التساؤلات حول لماذا لا يهتم السيسي بالتعليم؟ خاصة أنها لا تساوي إلا 10% من مقدرات القطاعات الأخرى.

واعتبر الخبراء أن تقليل حكومة الانقلاب تجعل التعليم في ذيل اهتماماته على الرغم من تعمد الحكومة رفع الضرائب على فئات الشعب المختلفة.

وأشار الخبراء أن جودة التعليم تحافظ على مكانتها على الرغم من الإهمال الحكومي؛ نتيجة اتجاه المدرسين للدروس الخصوصية بتحقيق دخلا إضافيا لمواجهة المعيشة الصعبة وارتفاع الأسعار.

15 سنة للإصلاح

وفي إطار حديث سابق، تحدث عبدالفتاح السيسي، عن تطوير التعليم وتخصيص ميزانية له، قائلا: “أنا كنت اقدر اقول استنوني 15 سنة على بال مااعمل إصلاح للتعليم في ظل موارد الدولة القليلة، لكن بكام ومنين”.
وأضاف السيسي، خلال المؤتمر الوطني للشباب، بشرم الشيخ 15 أكتوبر 2016، “لما أطلق فكرة لازم أعرف أنفذها إزاي ومن فين”.

ولهذا اتجه السيسي إلى خصم قرابة 20% من رواتب أعضاء هيئات تدريس الجامعات حيث تسلمت الجامعات منشورًا جديدًا من وزارة المالية يفيد بإخضاع أعضاء هيئات التدريس لقانون الخدمة المدنية، وقال الدكتور حسين عيسى، رئيس جامعة عين شمس: “فوجئت بمنشور من وزارة المالية ينص على وجود عدد من الترتيبات المالية لأعضاء هيئة التدريس وفقا لقانون الخدمة المدنية، لذلك قررت على الفور تكليف قطاع الحسابات والموازنة بإعداد دراسة تفصيلية تنتهى غدا حول الموقف المالى لأعضاء هيئة التدريس، تشمل ٩ فئات (المعيد، والمدرس المساعد، والمدرس، والأستاذ المساعد، والأستاذ، وعميد الكلية، ونائب رئيس الجامعة، ورئيس الجامعة، والأستاذ المتفرغ)”.

القوات المسلحة

وسبق لعدد من الأذرع الإعلامية المطالبة بتدخل القوات المسلحة في التعليم، حيث طالب المحامي خالد أبو بكر، السيسي بالسماح بأن تتولى القوات المسلحة إدارة المدارس الإبتدائية والإعدادية والثانوية وذلك لتحقيق الانضباط والجدية مثلما فعل الجيش من قبل عندما تولى مشروعات الطرق والكباري والمدن الجديدة.

وكتب أبو بكر عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية، المناهج والمدرسين والمباني والتجهيزات والمعامل والملاعب كلها من القوات المسلحه، قرر يا سيسي ما فيش وقت”.

وأضاف الذراع الإعلامي خالد أبو بكر: “هانشتغل في التعليم عشر سنين مع جيل جديد بنفس الجدية والانضباط اللي قام بيهم الجيش في الطرق والكباري والمدن الجديدة، الاستثمار في البشر أهم”.

220 مليار

وعلى ذكره بكام ومنين، قال السيسى، إن المنظومة التعليمية فى مصر تضم 22 مليون شخص، وفى دول العالم يتكلف الشخص الواحد 10 آلاف دولار فى العام، مضيفا:” ولو فرضنا أننا سنصرف على الشخص الواحد 10 آلاف جنيه فقط وليس دولار، فإننا نحتاج 220 مليار جنيه، وهذا الرقم غير موجود”!

الصحفي أنور الهواري قال في تدوينة على فيس بوك إن “السيسي يجعل الحياة مستحيلة في وجه الأجيال الجديدة: تعليما، توظيفا، سكنا، علاجا. (سمعته النهاردة يتحدث عن مصر كسوق كبير مفتوح أمام بيزنس التعليم بالذات من مدارس خاصة إلى مدارس انترناشيونال إلى ٦ جامعات خاصة في العاصمة الجديدة وحدها)”.

السيسي: ويعمل ايه التعليم في وطن ضايع

السيسي لشباب الجامعات: تعالوا سوقوا لودر عشان خاطر بلدكوا

رابط دائم