رغم تأجيل صدور أي حكم عليه منذ 9 أشهر، آخره من سبتمبر الماضي، إلى 28 أكتوبر الجاري 2018، تداول محامون ونشطاء أنباء عن صدور حكم من المحكمة العسكرية بحبس رئيس الأركان السابق “سامي عنان” الذي يحتجزه السيسي منذ يناير الماضي لمنعه من منافسته في تمثيلية انتخابات مارس 2018، بعقوبة تعادل 6 سنوات.

سامي عنان الذي غدر به السيسي وألقاه في السجن؛ لأنه سعى لمنافسته في الانتخابات الرئاسية وقال قولته الشهيرة: “السيسي قد يغادر منصبه خلال شهور”، ما أعطى مؤشرا على دعم قطاع كبير داخل الجيش فكرة التخلص من السيسي بعدما وضع الجيش في مواجهة مع الشعب منذ انقلاب 2013 وحوله لآلة لقتل الشعب، قيل إنه صدر حكم بحبسه بالفعل، وقيل إن الحكم لم يصدر رسميا وجار التفاوض والتسوية مع عنان ليلتزم الصمت مقابل خروجه خاصة بعدما اصابه المرض داخل السجن وقال أنصاره إنه تعرض لمحاولة تسمم داخل سجنه.

وقالت مصادر مطلعة من داخل نيابة شمال وشرق القاهرة العسكرية (س28 نيابات عسكرية) أن المحكمة العسكرية في القاهرة اصدرت حكمها على “عنان” بالسجن 6 سنوات بالفعل، بتهمة نشره أخبارا كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وبقي تصديق وزير الدفاع عليه ليصبح نافذا، وأن فريق الدفاع تقدموا بطلب التماس للسيسي، للعفو عن الفريق عنان، مقابل تعهّده بالصمت التام.

تأجيل المحاكمة

ولكن في اتصال مع ناصر أمين، محامي الفريق عنان، نفى صدور أي أحكام على موكله، مؤكدا أنهم في انتظار الجلسة القادمة.

وقال “أمين” في تصريح صحفي إنه تم تأجيل محاكمة الفريق سامي عنان لجلسة 28 أكتوبر الجاري 2018.

ومنذ اعتقاله قبل 9 أشهر (يناير 2018) يقوم القضاء العسكري بتأجيل جلسات الفريق سامي عنان كل شهر دون النطق بالحكم، وآخر تأجيل كان لجلسة 24 سبتمبر 2018 مع إبقاء عنان قيد السجن، ثم التأجيل مرة أخرى إلى 28 أكتوبر الجاري بحسب محاميه.

وطبقًا لبيان القوات المسلحة المصرية، يواجه عنان ثلاث تهم هي: مخالفة الأوامر العسكرية، بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية دون إذن مسبق من القوات المسلحة، وكذلك التزوير في محررات رسمية، وهي بطاقة الرقم القومي من أجل نقل قيده في كشوف الناخبين للسماح لنفسه بالترشح للانتخابات، والتحريض ضد المؤسسة العسكرية من خلال تصريحات إعلامية.

ولكن في 20 أبريل الماضي 2018، قال ناصر أمين عضو فريق الدفاع عن الفريق سامي عنان، في اتصال هاتفي مع “بي بي سي”، إنه تم إخلاء سبيل عنان في تهمة “مخالفة القواعد العسكرية”، واستمر حبسه على ذمة محاكمته بتهمة “التزوير في محررات رسمية”.

وبدأ أن اتهام المجلس العسكري لعنان بـ “مخالفة القانون العسكري”، بسبب نيته الترشح للرئاسة، وبدعوي إنه لا يزال يشغل منصبا عسكريا رفيعا، وكان يتوجب عليه الحصول على إذن وموافقة “مسبقة” من المجلس قبل إعلانه الترشح، هو قرار سياسي اصدره السيسي باسم المجلس العسكري، ليمنع عنان ومن قبله العقيد أحمد قنصوه من الترشح للرئاسة.

لهذا جاء الاعلان من محاميه (ناصر امين) أنه تم الغاء هذه التهمة، مع استمرار حبسه ومحاكمته امرا مستغربا لأن ثبوت براءته من مخالفة القانون العسكري تعني بالتبعية براءته من التهمتين الاخريين وهما: “التزوير في محررات رسمية”، و”التحريض ضد المؤسسة العسكرية من خلال تصريحات إعلامية”.

كانت أزمة عنان مع السيسي وقيادات الجيش قد اتخذت منحنى أكثر خطورة بعد كشف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق، عن وجود فيديوهات بحوزة الفريق عنان تكشف المتورطين في عمليات الشغب والانفلات الأمني، التي أعقبت ثورة 25 يناير التي كان يقودها المجلس العسكري، وكان السيسي هو المسئول عنها بصفته مدير المخابرات الحربية حينئذ.

وهو التصريح الذي اعتقل جنينة على إثره، خاصة أن موقع «هاف بوست عربي» نشر حينها في مقابلة مع جنينة أن الفيديوهات لا تتضمن فقط الاجتماعات التحضيرية لإدارة البلاد بل تتضمن أحاديث عن أرقام مالية وتحويلات بنكية تطول قيادات المجلس العسكري.

وعقب اعتقاله تطوع أنصار السيسي في تحديد عقوبته حيث أكد اللواء سيد هاشم، الرئيس الأسبق للقضاء العسكري أن العقوبة المتوقعة “تتراوح ما بين الطرد من الخدمة العسكرية وتجريده من رتبه والحبس”، وفقا لما نقله موقع التلفزيون المصري الرسمي.

فيما قال نائب رئيس هيئة القضاء العسكري السابق، اللواء طه سيد طه، حينئذ أن عنان قد يواجه “عقوبة الحبس والسجن لمدة تتراوح بين 3 و15 عاما، في حالة إدانته بالاتهامات الموجهة له”.

لماذا قلق السيسي من عنان؟

جاء تحرك السيسي ضد سامي عنان باعتقاله وتلفيق 3 تهم له واصداره بيانا باسم المجلس العسكري، يدين عنان، رد مباشر على محاولة عنان ابعاد السيسي عن الرئاسة بالقوانين دون انقلاب عسكري جديد يؤدي لمشكلات كبيرة في البلاد؟

بيد أن استخدام “عنان” أوراق ستؤدي حتما – حال انتهاء اغتصاب السيسي للرئاسة-لاعتقاله ومحاكمته، هو ما دفع السيسي للقلق والجنوح الي استخدام كافة الوسائل لإبعاد عنان ومحاكمته.

• فالبيان الذي اصدره عنان لإعلان ترشيحه تضمن العشرات من الاتهامات الضمنية للسيسي، وحال السماح له بالترشح وعدم تزوير الانتخابات خشية الصدام مع انصاره من شأنه أن يهدد السيسي الفاشل بالإبعاد عبر صناديق الانتخابات التي جاء انقلابه ليقضي عليها.

• أيضا توقع السيسي محاكمته مع عدد من القادة أنصاره عن جرائم قتل الشعب المصري والتفريط في الارض دفعه للتصدي بعنف لفكرة ان يجري ازاحته عن السلطة سواء من جانب عنان أو غيره.

• والأهم قلق السيسي من أنصار الفريق سامي عنان في الجيش وخاصة تلاميذه من القادة الكبار الغاضبين علي اهانه قائد سابق للأركان بهذه الطريقة وسجنه لأسباب واهية تكشف رفض السيسي التخلي عن السلطة رغم حديثه الكاذب عن الزهد بها، لهذا جري اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش من الموالين لرئيس الأركان الأسبق الفريق «سامي عنان»، تضم ضباطا من رتب رفيعة، بينهم 3 من قيادات المنطقة العسكرية الشمالية، بمحافظة الإسكندرية، وإيداع الضباط المعتقلين في أحد مقار الاحتجاز التابعة لجهاز المخابرات الحربية، وإخضاعهم لتحقيقات بشأن دعمهم لحملة عنان الانتخابية.

وزاد من سخونة الصراع بين السيسي وعنان، أن “عنان” ركز في خطاب ترشحه للرئاسة الذي القاه اول مارس 2018 على أخطاء نظام السيسي في أول خطاب له ودعا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للحياد واعتبر أن مهمته هي “إنقاذ الدولة المصرية”.

وفي كلمة متلفزة، مدتها نحو 5 دقائق نشرتها الصفحة الرسمية للحملة الانتخابية لـ “عنان”، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في يناير 2018، قال عنان إنه يتقدم بهذه الخطوة “لإنقاذ الدولة المصرية”، واصفاً إياها بأنها “واجب تاريخي”.

سنوات عصيبة

ولخص في كلمته ما تعانيه مصر بقوله “سنوات عصيبة مرت بها بلادنا التي تجتاز بمرحلة حرجة في تاريخها مليئة بتحديات على رأسها الإرهاب، وتردي أوضاع الشعب المعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فضلاً عن تآكل قدرة الدولة المصرية في التعامل مع ملفات الأرض والمياه وإدارة موارد الثروة القومية وعلى رأسها المورد البشري”.

وفي تحميل واضح للسيسي قائد انقلاب 3 يوليه 2013، مسئولية ما جري قال: “ما حدث ذلك إلا نتيجة سياسية خاطئة حمّلت القوات المسلحة مسؤولية المواجهة وحدها دون سياسيات رشيدة تمكن القطاع المدني بالقيام بدوره متكاملا مع القوات المسلحة”.

وانتقد عنان جمع السيسي السلطات في يده قائلا إن “مصر تريد نظام سياسياً واقتصادياً تعددياً يحترم الدستور والقانون ويؤمن الحقوق والحريات ويحافظ على روح العدالة والنظام الجمهوري الذي لا يكون إلا بتقاسم سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ودعا عنان المصريين للاستمرار في تحرير استمارات تأييد ترشحه، مطالباً مؤسسات الدولة المدينة العسكرية “بالوقوف على الحياد وعدم الانحياز لرئيس قد يغادر منصبه خلال شهور قليلة (يقصد السيسي)”، واصفاً إياه بأنه “مجرد مرشح محتمل بين مرشحين آخرين”.

ومنذ اعتقاله وسجنه في السجن الحربي وهناك حالة تعتيم كبيرة من قبل سلطة واعلام الانقلاب على وضع سامي عنان، وحتى انباء محاكمته لا تنشرها الصحف وهناك تعليمات لمحاميه بعدم الحديث عنها للإعلام على ما يبدو لهذا لا يصدر المحامي ناصر امين أي بيانات عن حالة “عنان” أو وضعه القانون.

وفي 17 يونية 2018 قال مصدران مقربان من أسرة رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان لوكالة “رويترز” إن عنان، يرقد في حالة حرجة بمستشفى المعادي العسكري ونُقل إلى وحدة العناية المركزة فيه بعدما أصيب بعدوى في الصدر ومشكلات في الظهر منعته من الحركة.

وقال أحد المصدرين لرويترز “إن عنان في حالة حرجة للغاية في وحدة العناية المركزة”.

ومنذ نشر هذا النبأ لا يعرف هل غادر عنان المستشفى أم لا يزال بها؟ وما سر صمت المشير طنطاوي زميله في المجلس العسكري علي قرار السيسي اعتقال عنان وحبسه؟ وهل لعب طنطاوي دورا في إبعاد عنان أم أنه تحول إلى “الأب الروحي” فقط للسيسي وليس لديه قدره على فعل شيء؟

ويقول خبراء إن السيسي يرهن “عنان” في قبضته ويعلق حالته سواء بالإدانة أو الإفراج عنه ليظل “عبرة” لأي قائد عسكري يفكر في مخالفة السيسي أو منافسته على قيادة الانقلاب أو السعي لإنهاء حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد وشوهت صورة الجيش بين أفراد الشعب بسبب تفرغ قادة الانقلاب للعمل في بيزنس الجيش وتحويل الجيش لأداة للبطش بالشعب.

رابط دائم