يبدو أن المواطن المصرى سيظل دائمًا فى موقف الفريسة، فمن الإهمال الطبى إلى انهيار المنظومة الطبية، وصولا إلى مافيا بيع الأعضاء البشرية، وأخيرا قانون “الأبحاث الإكلينيكية- التجارب السريرية”، والذى أقره برلمان عبد العال، بزعم أنه سيدر لمصر أموالا طائلة، متجاهلا فى الوقت نفسه قيمة وحياة المريض.

وينص مشروع القانون الذى يتضمن 12 فصلًا، على إنشاء مجلس أعلى للبحوث الطبية والإكلينيكية، ويشكل بقرار من وزير الصحة، على أن يرسل المجلس الأبحاث الطبية إلى جهاز المخابرات العامة لاستطلاع الرأى بغرض الحفاظ على الأمن القومى، وأيضا أحكام استخدام العينات البشرية الخاصة بالبحوث الطبية واللجان المؤسسية، كما أنه يمنح صفة الضبطية القضائية للموظفين القائمين على تنفيذ القانون، وأيضا مراحل إجراء الأبحاث الطبية الإكلينيكية وحقوق المبحوثين والالتزامات الملقاة على راعى البحث الطبى.

مفاجأة

كان أطباء قد فجروا مفاجأة حول القانون الذى يتيح لشركات الأدوية الحق فى إجراء الأبحاث الدوائية والطبية على المرضى المصريين، وهى أن القانون معمول به منذ أكثر من عام دون إقراره رسميا!.

وكشف الدكتور هشام الخياط، أستاذ الكبد والجهاز الهضمى بمعهد “تيودور بلهارس” فى تصريحات صحفية، عن أن القانون يتم العمل به منذ أكثر من عام تقريبا فى المراكز البحثية والمؤسسات الطبية بشكل غير رسمى، انتظارا لإقراره بعد موافقة مجلس النواب.

وقال الدكتور هانى الناظر، رئيس المركز القومى للبحوث السابق: إن “المجتمع المصرى فى أمسّ الحاجة إلى قانون ينظم ويقنن عمليات إجراء البحوث الطبية والتجارب البحثية على المرضى، حتى لا يتحول المصريون إلى فئران تجارب فى ظل غياب التشريعات المنظمة لهذه التجارب، خاصة أنها تتم حاليا بطرق عشوائية وبعيدا عن الجهات الرقابية الممثلة فى وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

رفض طبى ودينى للقانون

وانتقد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إقرار مشروع قانون التجارب الطبية، حيث قال كريمة: إن تطبيق هذا القانون يعد مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام والسنة النبوية التي أعلت من قيمة الإنسان وكرامته، وفيه إهانة بالغة للمصريين.

ووجه كريمة تساؤلا لأعضاء مجلس النواب، قائلاً: هل يقبل أحد منكم أن يكون حقل تجارب للأدوية هو أو أحد أفراد أسرته؟، وأردف كريمة قائلا: “أنتم تعيشون في برج عاجيّ، عايزين تعملوا تجارب على الفقراء والمشردين”.

وتابع “كريمة”، فى تصريحات له، أن هناك الكثير من النصوص في القرآن الكريم تمنع ذلك، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”، وقال تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا، وقال تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.

من جانبها قالت الدكتورة ماجدة قطب، أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة، إن قانون التجارب الطبية يفتح الباب أمام الدول الأجنبية التي هي بلد المنشأ للأدوية، لتحول المريض المصرى لحقل تجارب.

وأضافت قطب، فى تصريح صحفى، أن “القانون لم يتطرق إلى نقاط حماية للمواطن المصرى، وابن سينا عندما قرر إجراء جراحة لاختراع أدوية لعلاج المرضى ألزمه العلماء بدفع دية للمريض في حال إصابته بشيء، وفي ذلك الوقت تم وضع قرار بتحديد 100 ناقة تعويضا لكل مريض يتم التجارب الطبية عليه”.

الحكاية فى البيزنس

فى السياق ذاته وبعد إقراره، زعمت نائبة العسكر سماح سعد، أن القانون خطوة مهمة وقفزة مصرية للأمام نحو تحقيق التقدم العلمي المنشود بالبلاد.

فيما قال أشرف الفقي، استشارى الأبحاث الإكلينيكية والمناعة بأحد بيوت الخبرة للدراسات الإكلينيكية بولاية ميريلاند الأمريكية: إن مصر دولة بها 100 مليون نسمة، وتواجه ضغطا كبيرا من كمية أمراض تحاصرنا، وأن القانون سيكون له مستقبل واعد في تنشيط الوقاية الطبية، من خلال إيجاد أدوية فعالة من خلال البحوث الطبية، التي لن تقتصر على كونها أبحاث فقط، وإنما ستذهب إلى مساحات أخرى من التنفيذ بسبب وجود قانون يقنن هذه الإجراءات ويحددها.

وزعم الفقي أن “شركات الأدوية وممثليها ينتظرون بفارغ الصبر هذا القانون، لأنه يحمل ناحية استثمارية مهمة ستعود بالنفع على البلاد، وحدث ذلك سابقا في الأردن وجنوب إفريقيا، وبدأت الشركات في التهافت على أسواق توسعت في استخدام وابتكار الأدوية والعلاجات، فالأمر يرجع هنا إلى وزارة الاستثمار إلى جانب وزارة الصحة.

رابط دائم