كتب رانيا قناوي:

لا تمر على صحيفة أو موقع إخباري، إلا وتجده ممتلئا بأخبار وشكاوى المواطنين والغلابة، الذين يعيشون في مصر العشوائيات، تحت أنقاض الهدم في نظام الانقلاب، في ظل تدني الأحوال المعيشية، وانهيار البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والطرق التي انتشرت بالقمامة، والشوارع التي تحولت لمرتفعات ومنحنيات هرمية، لعدم توافر الصيانة أو عمليات الرصف، الأمر الذي يصرخ معه المواطنون يوميا لاستمرار هذه المهازل.

ففي محافظة الجيزة يعاني الأهالي في عدد كبير من المناطق، من أزمة في القمامة والصرف الصحي.

ويقول الأهالي: "شارع عمر بن الخطاب المتربة، أوسيم، الجيزة، والمنطقة تعاني من انتشار القمامة والبلاعات دون أغطية ومشاكل أخرى في الصرف الصحي".

وأضافوا: "الشركة قامت بعمل صرف فوق سطح الأرض، وتسبب ذلك في غلق الشوارع بحيث يصعب دخول أي سيارة، ورغم الشكاوى الكثيرة لإصلاح هذا الخطأ لكن لم يحدث شيء".

وفي عدد كبير من المحافظات في الصعيد، يعيش الأهالي حياة بؤس دون بنية تحتية من الأساس، حتى أنهم مازالة يعتمدون على نزح البالوعات بأيديهم نظرا لعدم وجود صرلف صحي، في الوقت الذي يزعم فيه السيسي أنه أنفق عدة ملياارت لتطوير شبكات المياه والصرف.

ومع دخول الشتاء وبداية سقوط الأمطار سيعاني الأهالي من كارثة تراكم المياه في الشوارع، وتوقف حركة المرور، وتشققات الطرق الرئيسية، وتآكل فواصل بعض الكباري، وانهيار بعض المباني وغرق آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية، وهو ما يحدث سنويا بسبب تهالك البنية التحتية.

يأتي ذلك وسط عجز إدارات الأحياء والمحليات عن حل تلك الأزمات والمشاكل المتراكمة منذ سنوات، دون وضع خطة حقيقية لإعادة تأهيل البنية التحتية، وهو المصطلح الذي يطلق على المنشآت والخدمات والتجهيزات الأساسية التي يحتاجها المجتمع مثل وسائل المواصلات كالطرق والمطارات وسكك الحديد ووسائل الاتصالات والإنترنت والبريد بالإضافة لنظام الصرف الصحي وشبكات المياه.

وتعد البنية التحتية المناسبة مطلبا رئيسيا للتنمية الاقتصادية ومفتاحا أساسيا لتطوير المجتمعات وتحقيق الإنجازات وتوفير فرص العمل، وعاملا مؤثرا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أن مشاريع البنية التحتية تساعد المجتمع على زيادة ثروته ورفع مستوى معيشة مواطنيه.

وعزا الخبراء استمرار هذه المشكلات لدخول مصر مرحلة العد التنازلي لتهالك البنية التحتية، نتيجة عدم الالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة، والغش في مواد بنائها واستخدام مواد رخيصة غير مطابقة للمواصفات، وخفض نفقات الصيانة، على مدار عقود، رغم أن أغلب استثمارات الإنشاءات والكباري والبنية التحتية يسيطر عليها العسكر.

ويرى متخصصون أن الحسابات الزمنية لتقدير العمر الافتراضي لتلك المنشآت غير المطابقة للمواصفات الفنية لن يتعدى 20 أو 30 عامًا على الأكثر، بعدها ستكون غير صالحة للاستعمال، بما يوجب على الدولة إحلالها بأخرى جديدة تطابق المواصفات.

ويقولون إن مشكلة الصرف الصحي في الإسكندرية لن تكون الأخيرة؛ بل إنهم يحذرون من إن محافظات مصر ستتعرض لكوارث ربما تكون أخطر وأعقد بكثير تؤدى إلى شلل تام يصيب كافة مرافق الدولة ومنشآتها من مدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها.

 بيزنس العسكر
لا يأتي ذلك على الرغم من حصول العسكر خلال الأعوام الماضية بعد انقلاب 2013، على عقود من وزارات الصحة والنقل والإسكان والشباب تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الجنيهات لتنفيذ مشاريع بنية تحتية كبيرة. وتتراوح هذه المشاريع بين بناء الطرق السريعة الجديدة، وإسكان لذوي الدخل المنخفض، وترميم وتجديد بعض المستشفيات العامة ومراكز الشباب. وقد برّرت حكومة الانقلاب تفضيلها القوات المسلحة على الشركات الخاصة لتنفيذ هذه المشاريع على أساس كفاءة الجيش وانضباطه في تنفيذ المشاريع بسرعة ومعايير عالية.

إلا أن المحصلة كانت صفرا، حيث شهدت أغلب المنشآت التي قام الجيش ببناءها انهيارا واضحا، حتى أن عدد كبير من الكباري والطرق التي أنشأها العسكر تم انهيارها قبل افتتاحها، الأمر الذي مثل فضيحة كبيرة كشفت عن حجم المال العام الذي أهدرته دولة الانقلاب على بيزنس العسكر.

كما سمحت دولة الانقلاب للجيش بهيمنة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي تم تأسيسه في عام 1979، على كافة المشروعات الغذائية والتجارية التي تمس المواطن، حتى امتلك قائمة بعشر شركات يمتلكها، تغطي مجموعة واسعة من القطاعات من البناء و النظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية.

وقال مدير الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إن الجيش نفذ 600 مشروع استراتيجي في العامين ونصف الماضيين. وتشمل هذه المشاريع بناء الطرق والجسور والموانئ، وترميم المستشفيات والمدارس ومراكز الشباب، ومدّ أنابيب المياه، وبناء محطات تحلية المياه.

ولم يقتصر الأمر على خفض الإنفاق على المشروعات الجديدة وتخصيصها للعسكر، بل تراجع الإنفاق على الصيانة في سلم أولويات الحكومات المتعاقبة.

وبعد إقرار هذه الموازنة لعام 2017 تراجع الاهتمام بالصيانة والإنفاق عليها، الأمر الذي أدى لتهالك البنية التحتية بشكل غير مسبوق. 

رابط دائم