في الوقت الذي يطنطن فيه السيسي ونظامه بالتقدم الاقتصادي والازدهار ، تكشف أرقام الديون المتصاعدة عجزه المالي والاقتصادي، الذي يقود البلاد لكارثة اقتصادية غير مسبوقة، يدفع ثمنها الغلابة.

ففي ظل هروب نحو9.1 مليار دولار خلال الشهور الأخيرة من الاستثمار في مصر، ووجوب تسديد السيسي لنحو 12 مليار دولار في يناير 2019 مستحقة على مصر، لم يجد السيسي طريقة سوى الديون وإعادة جدولة الديون المستحقة .

وأعلن البنك المركزي أمس الخميس، إبرام اتفاقية تمويل مع مجموعة بنوك دولية بقيمة 3.8 مليارات دولار لمد أجل استحقاق ديون خارجية.

وقال المركزي في بيان، إنه أبرم اتفاقية جديدة للبيع مع الالتزام بإعادة الشراء مع مجموعة بنوك دولية في 10 أكتوبر الجاري.

وتابع أن الاتفاقية الجديدة تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار أميركي، وتستحق بعد 4 أعوام ونصف من تاريخ الإبرام، ومتوسط فترة استحقاق 3 أعوام.

وادعى البنك أن إبرام وتنفيذ الاتفاقية شهادة ثقة من الأسواق العالمية بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، والالتزام المستمر من مصر في تعزيز الأوضاع الاقتصادية والمالية المحلية رغم تزايد المخاطر العالمية.

وهو ما يكشف كذب وفشل من يدير الاقتصاد المصري، اذ إن الاستدانة والقروض دليل عجز اقتصادي وغير ملائمة ماليا، حيث يحقق فوائد أكثر للدولة أو المؤسسة المقرضة، حيث تتزايد الديون وفوائدها أكثر وأكثر.

وازداد الدين الخارجي لمصر 19.3% على أساس سنوي إلى 88.2 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.

بيننما تعلن الحكومة أنها تدرس وضع حد أقصى للحصول على قروض خارجية سعياً لتقليص الدين الخارجي، وخفْض الدين العام إلى نسبة 91% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري.

وتواجه التزامات أجنبية صعبة مستحقة السداد على مدى العامين القادمين، إضافة إلى ارتفاع فاتورة وارداتها من المواد البترولية.

هروب الاموال الساخنة

والأخطر أن الاموال الساخنة التي هربت من مصر مؤخرا تهدد بانهيار اقتصادي كبير ، وهي الأموال التي تستثمر في الدين الحكومي، عبر السندات الحكومية، وهو ما دفع نظام السيسي للتوجه للسوق الآسيوي مؤخرا بعد هروب الأمريكيين والاوروبيين، حيث يستهدف السيسي إصدار شهادات لصالح مستثمرين صينيين ويابانيين بنحو 8 مليار دولار خلال الفترة المقبلة وهو ما يفاقم الديون المصرية بصورة غير مسبوقة .

ويبقى الخطر كامنا في أن تلك الأموال الساخنة التي تسنثمر في الديون قد تغادر هي الأخرى مسرعة، لأن من طبيعة تلك الأموال أنها تغادر البلد التي تستثمر به سريعا وفي أي لحظة، إما بحثاً عن أرباح وعائدات وأسعار فائدة أعلى وأسرع وأضمن، أو بسبب ظهور أزمات ومخاطر في الدولة حتى ولو كانت هذه الأزمات طارئة ويمكن للاقتصاد استيعابها، حادث إرهابي مثلا، غموض سياسي أو خلاف بين دوائر الحكم، قرار حكومي برفع الأسعار، خسارة قطاع اقتصادي خاصة الحساسة منها كالسياحة، ارتفاع في كلفة الإنتاج والسلع الأساسية، قفزة في معدلات التضخم.

9.1 مليار دولار

ولعل الأرقام التي كشفتها وزارة المالية بحكومة السيسي ، أمس، أكبر دليل، فحسب الأرقام فإن مصر خرجت منها 9.1 مليارات دولار أموالا ساخنة خلال الستة شهور الأخيرة، فحجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي بلغ 14 مليار دولار فقط حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقابل 23.1 مليار دولار في نهاية مارس 2018، وهو ما خلق ضغوطا شديدة على الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي وعلى سعر الصرف الأجنبي.

ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون ماليون أن الأموال الساخنة خطر يجب اجتنابه وأن ارتهان الحكومات على هذه الأموال في إحداث تنمية حقيقية، وبناء اقتصادات وطنية قوية، هو رهان خادع، فالرهان الحقيقي يجب أن يكون على الاستثمارات المحلية ونظيرتها الأجنبية المباشرة خاصة تلك التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد، وتتوجه لإقامة مشروعات حقيقة تعمل في أنشطة إنتاجية وخدمية، وتساهم في الحد من البطالة، وزيادة إيرادات الدولة من النقد الأجنبي.

وقالوا إن هذا الأمر يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً حقيقيا لا مفتعلاً، فساد وبيروقراطية أقل، شفافية أكبر، قطاع مالي ومصرفي قوي ونظيف ولا تستنزف الحكومة معظم قروضه، قوانين تحمي حقوق المستثمرين في مواجهة تعسف الحكومة….وهو الأمر غير المتوافر في ظل انقلاب عسكري غاشم يستهدف تحصيل المنافع لبزنس العسكر وفقط…

رابط دائم