في كارثة جديدة من كوارث نظام السيسي، الذي يُثبت يوميًّا عدم جدارته أو استحقاقه لحكم مصر؛ لافتقاده الرؤية أو الاستراتيجية الراشدة لصالح الشعب المصري، واعتماده فلسفة البيزنس والمصالح للموالين على حساب الشعب، أثبتت تقارير حكومية استيراد مصر قمامة ونفايات من الخارج خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2018 بقيمة 5 مليارات جنيه، في الوقت الذي تعج فيه مصر بالقمامة وتبذل الإدارات المحلية جهودًا مضنية لإنهاء أزمات القمامة المتراكمة في كل مكان.

والغريب أن استيراد القمامة من الخارج يأتي في وقت تنتج فيه مصر نحو 47 مليون طن من المخلفات سنويًا. وتثير الميزانية الضخمة التي أنفقت على استيراد النفايات علامات استفهام، في الوقت الذي تنتج فيه مصر حوالي 17 مليون طن من المخلفات الصلبة سنويًا فقط، بالإضافة إلى نحو 30 مليون طن من المخلفات الزراعية.

وكانت النائبة ببرلمان العسكر شيرين فراج قد تقدمت، الخميس، بطلب عاجل إلى رئيس الوزراء ووزراء “التنمية المحلية والبيئة والصناعة”؛ بسبب استيراد نفايات ومخلفات بقيمة 5 مليارات جنيه خلال 4 أشهر، موضحة أن الفترة التي جرى استيراد المخلفات فيها كانت، منذ بداية يناير 2018 حتى أبريل الماضي، في ظل تفاقم أزمة مشكلة القمامة وسوء إدارتها والكارثة البيئية الجسيمة والتلوث الناتج عنها، فضلًا عن إهدار تلك الثروة التي لم تحسن الحكومة استغلالها لتحقيق مكاسب اقتصادية.

الاستيراد الضخم للمخلفات والنفايات رغم خطورته البيئية والصحية، يأتي أيضا في الوقت الذي تبحث فيه مصر عن حلول جذرية لأزمة تراكم القمامة في الشوارع، تارة عبر الجمع من المنازل عن طريق جامعي القمامة، وثانية بإسناد العمل إلى شركات نظافة أجنبية متخصصة وأخرى عبر الأحياء، فيما يواجه المواطنون أعباء اقتصادية تزايدت مؤخرًا؛ بعد قرارات اقتصادية تقشفية أقرتها الحكومة.

وبحسب خبراء، فإن اتساع فاتورة استيراد المخلفات والنفايات، رغم تفاقم أزمة القمامة في مصر، يرجع إلى غياب رؤية واستراتيجية لدى الحكومة لإدارة وجمع المخلفات بالمحافظات.

وقدم خبراء عدة مقترحات للحكومة؛ لاستغلال النفايات والمخلفات الزراعية والصناعية والقمامة، لكن لم يجر العمل بها حتى الآن، بخلاف وعود بتطبيق رؤية قريبًا بشأنها.

فيما قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية وخبير استشاري في تطوير المناطق العشوائية، في تصريحات صحفية، إن حل أزمة المخلفات وتقليل فاتورة الاستيراد يحتاج إلى تحويل القمامة إلى صناعة من خلال 3 محاور رئيسية: أولها تقديم رؤية تطويرية لعمليات جمع القمامة من خلال شركات وطنية، ولا تترك للشركات الخاصة أو الأفراد كما هو الأمر في العاصمة.

وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في إدارة المخلفات بالتعاون مع القطاع الصناعي، سواء المصانع أو الشركات الخاصة أو الحكومية؛ للتعاون في إعادة تدويرها مرة أخرى ودخولها في الصناعة، فيما الخطوة الثالثة تتمثل في الاهتمام بالمخلفات التي تحتاجها السوق المصرية، وعلى رأسها المخلفات الزراعية كقش الأرز أو غيرها، التي تقبل الشركات على استيرادها من الخارج بكميات مهولة.

وهكذا يهدر الانقلاب مقدرات المصريين لصالح بيزنس اللواءات وأصحاب الحظوة المقربين من السيسي، في خيانة واضحة للإنسان المصري، الذي عليه أن يعاني من أمراض القمامة المتراكمة، فيما يحل السيسي مشاكل الدول الخارجية.

رابط دائم