أصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا رقم 419 لسنة 2018، بتعديل التعريفة الجمركية على عدد من السلع المستوردة، وفقا لما نشرته الجريدة الرسمية.

هذا أحدث ما ورد في إجراءات وقرارات نظام السيسي الانتقامية من الشعب المصري، والتي لم تتوقف على مدار خمس سنوات كاملة، حيث لم يشبع السيسي من سياسة إفقار المصريين وتجويعهم، كما لم يظهر في الأفق أي دليل على نهاية هذا التجريف لما في جيوب المصريين وقطع أرزاقهم، رغم مزاعم سلطات الانقلاب ورفعها شعار “الإصلاح الاقتصادي”.

يأتي ذلك بعد مرور شهر ونصف تقريبًا على القبض على جمال عبد العظيم، رئيس مصلحة الجمارك، في بداية الشهر الجاري؛ لاتهامه بتلقي رشوة مالية قدرها مليون جنيه من مستورد أقمشة ومنسوجات مقابل إنهاء إجراءات الإفراج الجمركي عن بضائع مستوردة من الخارج.

ثروة كبيرة

وقالت مصادر حكومية- في تصريحات خاصة لـ”الحرية والعدالة”- إن السيسي يولي الضرائب والجمارك عناية خاصة جدا، ويضعهما نصب عينيه باعتبارهما مصدر ثروة كبيرة له، وهو ما أدى إلى تعيين رئيس جديد لهيئة الرقابة الإدارية من أسرته، وهو ابن عمه شريف سيف الدين حسين السيسي، لضبط الإيقاع في هاتين الهيئتين، اللتين يعتبرهما السيسي ثروته الحقيقية.

وأضافت المصادر أن السيسي يعلم جيدا حجم الأموال التي يستفيد منها في مصلحتي الضرائب والجمارك، خاصة الجمارك التي تدخل عشرات المليارات من الجنيهات، وتخسر مئات المليارات من الجنيهات الأخرى لصالح رجال الأعمال.

وكشفت عن أن نظام السيسي يختلف عن نظام مبارك في شيء جوهري، وهو أن مبارك كان يعتمد في نظامه على رجال الأعمال الذين يعملون تحت مظلته، وكانوا يستفيدون من وضعهم داخل دولة مبارك في التهرب الضريبي والجمركي، بعلم مبارك الذي كان يعتبرهم بطانته وحزبه السياسي.

وأشارت المصادر إلى أن اللعبة مع السيسي والجيش اختلفت، نتيجة اعتماد النظام على استثمارات الجيش، حيث يعتبر الجيش هو الداعم الحقيقي لقائد الانقلاب، ولذلك قنن السيسي استثمارات الجيش، وأصدر قانونا خاصا بإعفائه من الجمارك، وأصبح الجيش هو المسيطر الحقيقي على الاقتصاد في مصر، وبالتالي لا حاجة لرجال الأعمال، الذين بدأ السيسي في محاربتهم لصالح الجيش واستثماراته.

فساد الجمارك

وهو ما فسرته المصادر بوقف السيسي لحنفية فساد الجمارك التي كانت تتم لرجال الأعمال المقربين من نظام مبارك، ووضع السيسي مخططا للاستفادة من عشرات المليارات التي كانت تضيع في الجمارك لصالح هؤلاء، وتشديد الرقابة على كل صغيرة وكبيرة تدخل وتخرج من الجمارك.

وهو الأمر الذي كشف سر القبض على رئيس مصلحة الجمارك جمال عبد العظيم، وتعيين رئيس جديد للرقابة الإدارية.

وبحسب القرار، سيتم تحصيل رسوم جمركية على البضائع التي تُصَدّر بصفة مؤقتة لإصلاحه، عند إعادة استيرادها بنسبة 10% من جميع تكاليف الإصلاح، بالإضافة الى تحصيل ضريبة جمركية بنسبة 20% من القيمة أو ضريبة الوارد المقررة على ما تستورده المنشآت الفندقية والسياحية.

ويفرض القرار رسوما جمركية بنسبة 2% من القيمة أو ضريبة الوارد على ما تستورده المصانع المرخص لها إنتاج مستحضرات ألبان الأطفال.

وزادت الجمارك على عدد من السلع بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 40%، حيث تم رفع رسوم الجمارك على العصائر بأنواعها لتصل إلى 60% بدلا من 20%.

كما يتضمن القرار مجموعة كبيرة من السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والملابس والأرضيات، والتي تم رفع الرسوم الجمركية عليها بنسب تصل إلى 40%، فضلا عن رفع رسوم أغذية الكلاب والقطط من 30% إلى 40%.

رابط دائم