من جديد، حاول الكذوب قائد كتيبة العسكر الانقلابية بائع الأوهام خداع المصريين، من خلال الترويج لآخر أكاذيبه التي أطلق عليها “افتتاح مشروع الطريق الدائري الإقليمي وعدد من مشروعات محاور النيل والطرق والكباري”، وزعم أن مصر ستكون لها شأن آخر فى 2020 غير البلد التي نعيش فيها الآن!.

وقال عبد الفتاح السيسي، وهو جالس بين أفراد عشيرته العسكرية: “إن شاء الله خلال الأيام القادمة سنشهد افتتاح مشروعات جديدة، بما يؤكد أن الدولة متمثلة في الحكومة ووزارتها تسير على الطريق الصحيح، والقوات المسلحة تسهم في إطار كونها جزءا من الدولة المصرية”.

وواصل أكاذيبه قائلا: “30 يونيو 2020 سنقدم دولة بشكل مختلف خالص غير اللى انتوا موجودين فيها، بجهد الدولة والحكومة والناس، وجهد ولاد مصر.. العمال فى الشركات وكل اللى بيشتغل فى الموضوع ده شركات قطاع عام وخاص، وغالبيتها قطاع خاص”.

ورغم مرور 5 أعوام على مصر تحت يد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ما زال الجنرال يكذب ويعلن عن مشاريع وهمية، بينما يتم اعتقال وتعذيب وإعدام الشرفاء من أهل مصر, في ظل تدهور تام للوضع الاقتصادي وما لحقه من سلسلة انتحارات تعد الأكبر في تاريخ مصر.

العجب العجاب

أكاذيب السيسي، اليوم، سبقتها سلسلة من الخداع والأوهام، كان آخرها ما قاله في خطابه خلال افتتاح ما أطلق عليه مجموعة “محطات للكهرباء”، حيث ادعى أن “ما حققناه خيال.. اصبروا وسترون العجب”!.

وقال في 24 يوليو 2018م، عبر “الفيديو كونفراس”: “محدش يقدر أبدا يحبطنا، وكل المطلوب اصبروا وسترون العجب العجاب في مصر، لأني مش بعرف أعمل حاجة نص ونص.. ناخد الأمور بجدية ومسئولية وإصرار وتحمل.

وقبل ذلك واصل إبليس مصر الأكاذيب، من خلال كلمته الشهيرة: “اصبروا عليا سنتين واشتغلوا معايا وحاسبوني بعدها”، إلا أن الأوضاع لم تتغير، فالفصل والتشريد لاحق العمال، والملاحقات القضائية على أشدها، والمحاكمات العسكرية باتت تطول كل كبير وصغير، بالإضافة إلى التضييق على النقابات المستقلة بإحالة قياداتها للمحاكمات، وبات أكثر من 60 ألف معتقل في سجون الانقلاب، فضلا عن مضاعفة حجم مديونية مصر، فضلا عن استقبال نظام السيسي معونات تخطت الـ20 مليار دولار من دول الخليج.

ستة أشهر

“من فضلكم من فضلكم.. قفوا جنب بلدكم مصر ستة شهور فقط”، نداء من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في 28 ديسمبر 2016، للمواطنين خلال افتتاح المرحلة الأولى للمزارع السمكية في محافظة الإسماعيلية، وقال “إن الدولة جادة في تحركاتها، وهننجح أكثر في الفترة المقبلة”.

السيسي لا يجد أزمة في تحميل المواطن المصري مسئولية ما يحدث وارتفاع الأسعار، وعادة يطالب الشعب بالصبر والتحمل والجلد.

كما قال عبد الفتاح السيسي: إن المواطن يجب أن يعلم أن قلبه معه ويجب أن يكون معه. جاء ذلك خلال هزلياته بافتتاح عدد من المشروعات الفنكوشية بالصعيد، مؤخرًا، موجهًا حديثه للدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة السابق بحكومة الانقلاب، بضرورة تبسيط المعلومات للمواطنين؛ لبناء وعي حقيقي بحجم التحديات التي تواجهها مصر حاليًا، وفق مزاعمه.

وأردف “أنا عاوز الناس وهي بتسمعك تعرف حجم التحديات التي تواجه مصر، وتعرف تكلفة المشاريع الجديدة وربطها برغيف العيش”.

وأضاف “أنا عاوز أقول للناس إننا بنستورد 10 ملايين طن قمح، وإن الرغيف اللي مع حضراتكم يكلف كذا بإجمالي 400 مليون رغيف في اليوم، علشان يعرف أد إيه الحكومة بتاعته واقفة معاه، أنا عاوز المواطن في البيت يبقى عارف الحكاية ماشية إزاي علشان يبقى قلبه معايا زي ما أنا قلبي عليه”.

وفي 26 سبتمبر 2016، ادعى مجددا خفض أسعار السلع خلال شهرين، بغض النظر عن سعر الدولار. قائلا: “هاخلي الفقراء أغنيا قبل ماشيل الدعم”.

كارثة

في المقابل، شن الخبير الاقتصادي وائل النحاس، هجومًا شرسًا على حكومة قائد الانقلاب، وقال في تصريحات له: إن أغلب الاقتصاديين حذروا الحكومة من الاقتراض من الخارج؛ لأنه كانت لديهم رؤية مستقبلية للكوارث الاقتصـادية للقروض، والكوارث نعيشها حاليًا.

وأضاف “أنا لا استطيع أن أتوقع مصر سنة 2019، خشية من فظاعة الوضع الاقتصادي”. موضحا أن ”الفوائد التي تسدد حاليًا أغرقت مصر؛ لأن مصر كانت من الممكن أن تُبنى بالأموال التي تسددها مدارس ومستشفيات ومنشآت، تفيد المواطن والدولة”، لافتًا إلى تحذير الحكومة في 2015 من الاقتراض؛ لأن بعض الدول الأجنبية تتعمد إسقاط مصر دون قطرة دم، من خلال القروض التي تدمر الاقتصـاد وتجعل الشعب يعانى من الجوع، وهذا يحدث الآن.

انهيار الجنيه

وشهدت السنوات الخمس الماضية كوارث اقتصادية، كان أهمها القرار الصادر عن البنك المركزي المصري بتعويم سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، فيما شهدت العديد من القطاعات والمؤشرات الاقتصادية تحولات مهمة خلال الفترة المشار إليها.

سجَّل الجنيه المصري هبوطا سريعا خلال السنوات الماضية، لكن هبوطه الحاد تم في أعقاب قرار المركزي المصري بتعويم الجنيه فى  الثالث من نوفمبر 2016، حيث اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي من 20 جنيها، قبل أن يعاود الهبوط قليلا ويظل لشهور يحوم حول الـ18 جنيها.

وتسبب انهيار سعر صرف الجنيه فى ارتفاع حاد في أسعار السلع والمواد الأساسية، كما تسبب بقفزة في نسب التضخم . وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء في فبراير 2017، أي بعد ثلاثة شهور فقط على قرار تعويم الجنيه، فإن نسبة التضخم بلغت 30٪ مقارنة بما كانت عليه قبل عام من ذلك التاريخ.

ارتفاع قياسي

أما مؤشر أسعار السلع الغذائية الرئيسية فسجل ارتفاعا قياسيا بنحو 40٪. ومطلع العام الحالي 2018 أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 17٪، ، إلا أن شكاوى المصريين من ارتفاع الأسعار لم تهدأ، كما أن أيا من أسعار السلع والمواد الأساسية لم تتغير. ورفعت حكومة السيسي أسعار الوقود نهاية يونيو 2017، والكهرباء في يوليو ومياه الشرب للاستخدام المنزلي مطلع أغسطس الماضى، وبطاقات شحن الهواتف النقالة في نهاية سبتمبر 2017، وبذلك تسببت فى موجة ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

الفقر

عرَّف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر الفقر بأنه الوضع الذي يستطيع فيه الفرد أو الأسرة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، في حين يعتبر البنك الدولي الفقر في العالم بأنه الوضعية التي يقل فيها دخل الفرد الواحد عن 600 دولار أمريكي سنوياً.

وأكد تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، أن نسبة الفقر المدقع ارتفعت إلى 5.3 في المئة سنة 2015، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 4.4 في المئة سنة 2012، مرجعا ارتفاع عدد الفقراء إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة في مصر.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن الجهاز إلى ارتفاع نسق نسب الفقر من 25.2 في المئة سنة 2011، إلى 26.3 في المئة سنة 2013، لتصل 27.8 في المئة في 2015.

رابط دائم