سجل الشهيد القائد المهندس عدنان الغول -أبو بلال- العديد من بطولات التي لم تنتهِ حتى بعد استشهاده، حيث كرمته كتائب الشهيد عز الدين القسام بتسمية سلاح مصنع محليا للقناص باسمه، تخليدًا لإنجازاته التي حققها من خلال توليه قيادة وحدة التصنيع في الكتائب.
 
ولقّب الغول، والذي ولد بمخيم الشاطئ عام 1958 واستشهد عام 2004، بكبير مهندسي كتائب القسام، حيث استطاع أن ينقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية من خلال تصنيع أسلحتها محليا في ظل الحصار المفروض وشح السلاح الذي يقاومون به أقوى ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط، وكان من أبرز إبداعاته القسام والياسين والبتار، فيما رحل قبل تحقيق حلمه بتصنيع صاروخ مضاد للطائرات.
 
وكان الشهيد قد بدأ عمله في إعداد وتصنيع السلاح من الصفر، ومنذ أول تجربة أجراها كان لديه إصرار غير عادي على أن تمتلك المقاومة السلاح، وبكل تواضع كان يتحرك بين خلايا المجاهدين حاملًا حقيبته، والتي قال عنها مجاهدو القسام: "كان يضع فيها دائما ساعة فحص وأسلاكًا وأدوات كهربية".
 
أما النقلة النوعية في مجال السلاح التي تمكن الشهيد الغول من تحقيقها فكانت في إعداد أول قنبلة يدوية، حيث اجتهد في تشكيل مادة TNT التي كان يضعها في كأس حتى تأخذ شكل القنبلة، ورغم شح وضعف الإمكانات المتوافرة إلا أنه تمكن من تصنيع عدد من القنابل.
 
وانتقل الشهيد إلى تصنيع سلاح جديد على المقاومة الفلسطينية وهو الصواريخ، حيث قام بتصنيع قذائف الهاون، ثم عمل على مشاريع القذائف المضادة للدروع، فصنع صاروخ البنا، ثم انتقل إلى محطة في غاية الأهمية في سيرته الجهادية من خلال تصنيع صواريخ القسام على مختلف أبعاد مداها، فلقب بـ"أبو صواريخ القسام"، والتي جد في تحسين قدراتها في العامين الأخيرين وتفادي الأخطار التي يمكن أن تصيب المجاهدين، والمتمثلة في طائرات الاحتلال التي كانت تستهدفهم.
وتمكن الشهيد أبو بلال من تحويل الدائرة للعمل من خلال التوقيت، بعدما كان يتم الإطلاق عن طريق الدائرة الكهربية التقليدية من خلال السلك، حيث أصبح يتم تحديد وقت الإطلاق وينصرف المقاومون من المكان، وبهذا لا تتمكن الطائرات من اصطيادهم.
 
وواصل أبو بلال عمله في مجال الصواريخ، ولكن في اتجاه القذائف المضادة للدروع، فتمكن من تصنيع البتار الذي استخدمه المقاتلون في الاجتياحات، وحقق نتائج جيدة في مواجهة قوات الاحتلال.
أما أهم المشاريع التي تمكن من إنجازها قبل استشهاده -وظهرت بشكل متميز في تصدي المجاهدين للعدوان على شمال القطاع- فهو سلاح الياسين، وهو مأخوذ عن فكرة آر بي جي 2 وقد كان هذا السلاح فعالا في المعركة، ومكن المجاهدين من خوض اشتباكات ومعارك مع آليات الاحتلال أعطبت العديد منها.
 
أما المشروع الطموح الذي كان يعد له قبل استشهاده فكان مشروع الصاروخ المضاد للطائرات وهو ما لم يتمكن من إتمامه، وكان مصممًا على تصنيع سلاح يواجه هذه الطائرات.
 
وكان الشهيد عدنان الغول دائما قريبًا من الخطر والشهادة، لأن الخطأ الواحد في عمله معناه الموت، وقد أصيب بالفعل في إحدى تجاربه؛ حيث انفجر صاعق في يده مما أدى إلى فقدانه بعض أصابعه.
وأطلق أيضا على الشهيد الغول أيضًا "أبو انتفاضة الأقصى" التي صنع أسلحتها ووصلت لمختلف الفصائل والمقاتلين، واشتهر بين المقاومة الفلسطينية بأنه أسطورة، انتشرت مقولة في أوساطهم: إن أبو بلال يستطيع أن يصنع المتفجرات من الرمل.
 
ويعتبر المرجعية الأولي في مجال الهندسة والتصنيع للكتائب، حيث ترك خلفه مؤسسة من مئات المهندسين في التصنيع العسكري، الذين كانوا أبطال حرب العصف المأكول الدائرة بين كتائب المقاومة والاحتلال الصهيوني.

وحاولت إسرائيل اغتيال الغول عدة مرات، حتى نجحت في ذلك ليلة الجمعة 22 –10-2004، وذلك بعد أن استهدفت طائرة استطلاع بصاروخين على الأقل سيارة كانت تسير في شارع يافا وسط مدينة غزة، أسفر عن استشهاد القائد في كتائب القسام عدنان الغول "أبو بلال" وكبير المهندسين وإصابة عدد آخر من المارة بجراح مختلفة. 

رابط دائم