بلا هوادة ولا رحمة يواصل النظام العسكري الذي يقوده عبدالفتاح السيسي طحن الغلابة بأسعار جنونية وزيادات لا تراعي تدني مستوى الرواتب وزيادة نسب التضخم.

فبعد سلسلة من السياسات والقرارات العشوائية التي يقابلها إعلام السلطة وإعلام رجال الأعمال، بالتهليل والتطبيل تارة أو بالتغطية الموالية للسياسات السلطة وليس للشعب، جاءت زيادة أسعار الكهرباء التي اعلنها وزير الكهرباء محمد شاكر، لتفاقم مأساة الشعب الكادح بصورة غير مسبوقة.

وأعلنت الكهرباء أن الأسعار ستزيد مطلع يوليو القادم بنسب جاءت منحازة للأغنياء، في انتقام جديد من الطبقة الوسطى والغلابة؛ حيث جاءت الزيادات بنسب أكبر في استهلاك الفقراء، وجاءت كالتالي: زيادة السعر للشريحة الأولى بنسبة 69% والثانية 36% والثالثة 33% والرابعة 27% والخامسة 20% والسادسة 8%..

ورغم أن استهلاك الشريحة الأولى هو الأقل جاءت زيادته هي الأعلى ورغم ذلك يقول وزير كهرباء الانقلاب وصحف السلطة ورجال الاعمال لتؤكد أن “السيسي أوصى بمراعاة محدودي ومتوسطي الدخل”..وهو ما يثير الاستغراب والدهشة من اعلاميين لا يهتمون سوى بارضاء السلطة وفقط،
فيما ارتفعت أسعار كهرباء المصانع المصانع بنسبة 41%.

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد قرارات رفع أسعار المياه والمترو ورسوم العديد من الخدمات، خلال الفترة الأخيرة.

ويبدو أن موجة الغلاء الجديدة التي صعقت المصريين لن تكون الأخيرة لأنهم سيكونون على موعد آخر من رفع أسعار الوقود خلال الأسابيع المقبلة، ما يرفع مستويات التضخم ويفاقم الأزمات المعيشية ويضاعف الأعباء المالية.

وبلا هوادة تندفع حكومة السيسي نحو استكمال تعهداتها لصندوق النقد الدولي الذي زار القاهرة، مؤخراً، من أجل الحصول على باقي شرائح القرض البالغ إجماليه 12 مليار دولار، وتشمل هذه التعهدات تقليص الدعم ورفع أسعار الوقود والكهرباء وغيرها من السلع والخدمات بهدف الحد من عجز الموازنة، بجانب زيادة مجموعة من الضرائب كالقيمة المضافة ووقف التعيين فى الحكومة حسب قانون الخدمة المدنية.

ويعيش الشعب وسط زيادات متتالية في أسعار جميع السلع والخدمات ، منذ البدء في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016.

ولم تستجب حكومة السيسي لمطالب بعض أعضاء البرلمان باستثناء الشريحتين الأولى والثانية من الزيادة الجديدة لفاتورة الكهرباء، كونهما ترتبطان بالفئات الفقيرة من المجتمع، والأقل استهلاكا لاستخدام الكهرباء، بل على النقيض أقرت وزارة الكهرباء أعلى نسبة زيادة في سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي بواقع 69%، بعد رفع سعر استهلاك الكيلو وات من 0.13 جنيه إلى 0.22 جنيه.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن إلغاء دعم الكهرباء وغلاء الوقود بعد أيام قليلة سيؤدي إلى اشتعال الأسعار، وزيادة الغضب والغليان فى الشارع..

كما أن من المنوقع أن تؤدي زيادات أسعار الكهرباء إلى موجة غلاء كبيرة ستضرب مختلف السلع والمنتجات، إثر زيادة تكلفة استهلاك المصانع للكهرباء، ما يدفعها لتعويض الفارق برفع أسعار منتجاتها، وهو ما يعني أن المستهلك سيتحمل زيادة تسعيرة الكهرباء مرتين إحداهما في صورة استهلاكه المباشر، وأخرى نتيجة ارتفاع أسعار السلع، في الوقت الذي لم يقابل تلك الزيادة ارتفاع مماثل في دخول الأفراد.

ومن ثم ستكون الطبقة الوسطى الأكثر تضررا من الزيادات الجديدة، وستبحث عن مصادر أخرى لهيكلة مصروفاتها الشهرية من خلال البحث عن سلع وخدمات أقل تكلفة من تلك التي تستخدمها حاليا.

عانت الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات. تفليس المصانع وعلى عكس دول العالم التي تقدم طاقة رخيصة للمصانع لدعم الصناعات الوطنية وضمان استمرار عمل المصانع وتشغيل الايدي العاملة وتوفير العملات الأجنبية المستخدمة في الاستيراد، قال وزير الكهرباء والطاقة إنه سيتم زيادة أسعار كهرباء مصانع الجهد الفائق في مصر بنسبة 41.8% في العام المالي 2018/ 2019.

وهو ما يربك قطاع المصانع؛ حيث يرى خبراء ضرورة تقسيم أسعار الكهرباء المخصصة للمصانع إلى شرائح على حسب الاستهلاك، حتى لا تتضرر الورش الصغيرة كثيفة العمالة من جراء الزيادات الجديدة.

حيث يرى عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، محمد العايدي، في تصريحات صحفية ، اليوم، أن زيادة أسعار الكهرباء ستؤدي إلي زيادة في التكلفة، مما سيؤثر بالسلب على الصادرات المصرية، كما أنها ستؤثر أيضا علي مناخ الاستثمار في مصر.

وبذلك يخرب السيسي اقتصاد ويجرف حياة الغلابة بلا هوادة، فيما جميع اركان دولة الانقلاب ينعمون بالتسهيلات والاعفاءات سواء في الجيش ومشاريعه الصناعية والاقتصادية او القضاة والشرطة فلا يصل اليهم تلك الزيادات.


 

رابط دائم