“هل تفتح جريمة مقتل خاشقجي عيون العالم نحو جرائم السيسي؟”.. سؤال يطرح نفسه بقوة خلال الأيام الماضية، عقب الموقف الدولي الحازم تجاه جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول؛ بسبب مواقفه المنتقدة لسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ففي الوقت الذي اتخذت فيه العديد من الدول مواقف سياسية واقتصادية للتعبير عن رفضها للجريمة، لم تحرك ساكنًا تجاه اعتقال عشرات الصحفيين والإعلاميين خلال السنوات الماضية، ومعاناتهم من التنكيل وسوء المعاملة في سجون الانقلاب في مصر، كما لم تتخذ موقفًا من إخفاء وقتل العديد من الصحفيين والإعلاميين خلال أداء عملهم في الشوارع والميادين.

سبق ذلك قتل الآلاف من المعتصمين السلميين خلال ساعات في ميداني رابعة والنهضة وكافة ميادين الحرية بالمحافظات، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وقتل المئات في الأحداث التي تلت الاعتصام، دون أن يتم اتخاذ موقف حاسم مما حدث، أو حتى فتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة القتلة، الأمر الذي جعلهم يتمادون في جرائمهم بحق المصريين ويعيثون في البلاد فسادًا.

60 ألف معتقل

وإذا كان العالم قد انتفض رفضًا لإخفاء “خاشقجي” قبل الإعلان عن اغتياله، فإن المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية قد وثقت خلال السنوات الماضية من الانقلاب العسكري حوالي 6 آلاف حالة إخفاء قسري، ووثق الفريق المعني بالاختفاء القسري بالأمم المتحدة أغلب تلك الحالات.

وشمل صمت العالم أيضا الجرائم التي ترتكب بحق أكثر من 60 ألف معتقل في سجون الانقلاب، والتي شملت سوء التغذية ورفض إدخال أي طعام للسجناء خلال الزيارات، والتكدس وسوء التهوية داخل السجون بمتوسط 40 فردًا في زنزانة مساحتها من 4 إلى 6 أمتار، والانقطاع شبه الدائم للمياه، والنوم على الأرض، ومنع التريض، وسوء الرعاية الطبية للمحبوسين، ما أدى إلى انتشار الأمراض، حيث رصدت عدة منظمات حقوقية وجود 790 مريضًا بالسرطان دون علاج، فضلا عن الأمراض الأخرى، الأمر الذي تسبب في ارتفاع عدد حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز إلى نحو 600 حالة.

عصابة الانقلاب

كما صمت العالم عن جرائم التعذيب وتصفية المعارضين على يد عصابة الانقلاب خلال السنوات الماضية، رغم رصد عدة جهات دولية لتلك الجرائم؛ أبرزها (لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة)، في تقريرها في شهر أغسطس 2017 م، والتي أكدت أن التعذيب في مصر يتم ممارسته بصورة ممنهجة واعتيادية وبشكل واسع الانتشار، مشيرة إلى تورط أفراد بالجيش المصري في عمليات التعذيب منذ ثورة يناير وحتى الآن، وذكرت أن “التعذيب يحدث أكثر عقب عمليات الاعتقال التعسفية، وأنه يحدث في مقار الشرطة والسجون ومرافق أمن الدولة ومرافق قوات الأمن المركزي”، مؤكدة أن “المدعين العامين والقضاة ومسئولي السجون، يسهلون أيضا التعذيب”.

صمت العالم شمل أيضا انتهاكات عصابة الانقلاب بحق الأطفال، والذين وصل عدد المعتقلين منهم خلال السنوات الماضية إلى أكثر من 4000 طفل، فيما بلغ عدد الشهداء في صفوفهم 102 طفل، وعدد حالات التعذيب من الأطفال 850 طفلا، فيما بلغ عدد حالات من تعرضوا للعنف الجنسي 28 طفلا.

رابط دائم