فجّرت اعترافات أسامة كمال، أحد أذرع الانقلاب الإعلامية، بشأن تعرض الآلاف من الفلاحين لعملية نصب وغش تجاري في بذور الطماطم، وتحرير أكثر من 400 محضر في 5 محافظات مختلفة ضد الشركة المستوردة، باب الفساد والإهمال الذي يعشش في جدران وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب،كما تكشف تعمد عبد الفتاح السيسي الانتقام من الفلاحين الذين يمثلون ربع سكان مصر.

ليس لها علاج

كان المتحدث باسم وزارة الزراعة قد كشف أنه لا علاج لظاهرة “القلب الأبيض” للطماطم، مدعيا أنه مرض فيروسي، والأمراض الفيروسية ليس لها علاج.

وأقر بأن هؤلاء الفلاحين سيتعرضون للحبس لأنهم يشترون بذور الطماطم، من المحلات والجمعيات بطريقة “لما يبيعوا المحصول بيدفعوا” ولكن الان المحصول خلاص انضرب هيدفعوا منين وهم موقعون على وصولات أمانة.

معاناة

عماد أبو حسين النقيب العام للفلاحين الزراعيين، قال إن أحوال الفلاحين لم تعد تدعو إلى التفاؤل، لأن الحكومات المتعاقبة لم تلتفت إلى أهمية تطوير الزراعة ودعم الفلاحين العمود الأساسي للمجتمع المصرى، الذي لا يزال مجتمعًا زراعيًا بالأساس.

وأضاف أبو حسين، أن عدد الجمعيات التعاونية الزراعية في مصر يفوق 6400 جمعية تضم جميع الحائزين للأراضي الزراعية والبالغ عددهم 5.7 مليون حائز “مالك” لمساحة زراعية تقدر بنحو 5.7 مليون فدان يشكلون بأسرهم 55% من عدد السكان.

وأشار إلى أن الحكومة سببت “جرحا عميقا” للفلاح ولم تف بتعهداتها، من حيث الإعلان عن سعر المحاصيل قبل الزراعة، وأن تكون هذه الأسعار عادلة تغطى تكلفة الإنتاج، وتحقق هامش ربح مناسبا لتصبح الزراعة مهنة مربحة، موضحًا أهمية دور الحكومة في مساعدة المزارعين في إدخال الميكنة بالحصاد والجني، خاصة لمحصول القطن لأن سعر تكلفة جني الفدان تسببت في عزوفهم عن زراعته خصوصًا أن مصر كانت تزرع أكثر من 750 ألف فدان حتى عام 2000.

وأوضح أبو حسين، أن الحكومة تثقل كاهل الفلاح في كل موسم بمزيد من المشاكل منها ارتفاع أسعار الخامات والبذور وقضية المبيدات المغشوشة كل ذلك والوزارات المختصة لم تحاول أن تتدخل ونتج عن ذلك تبوير العديد من الأراضي الزراعية بعدما هجرها أصحابها لعدم قدرتهم على زراعتها خاصة بعد تراكم ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي عليهم بسبب ارتفاع نسبة الفائدة على القروض الممنوحة لهم بنسبة 50% في بعض الحالات.

قانون الري

بدوره، كشف “حسين أبو صدام” – نقيب الفلاحين – عن تخوفة من مشروع قانون الري الجديد، الذي تعده وزارة الري حالياً بالتنسيق مع الزراعة، خاصة أنه يقضي بتحديد المساحات المنزرعة من كافة المحاصيل.

ووفقاً لتصريحات النائب “هشام الشعيني” – رئيس لجنة الزراعة والري ببرلمان الانقلاب – فإن البرلمان قد وافق على 107 مواد من أصل 135 مادة بقانون الري الجديد، فيما يناقش باقي المواد مع عودة المجلس للانعقاد مطلع أكتوبر المقبل.

وينص القانون الجديد، على وضع ضوابط على النيل مثل حظر استخدام المزارع وأقفاص تربية السمك، كما يُلزم القانون بحظر إقامة أي أعمال بدون ترخيص من وزارة الري، فضلًا عن توقيع عقوبات حبس وغرامات مالية.

وأوضح نقيب الفلاحين خلال تصريحات صحفية، أن عدداً من مزارعي ومصدّري الأرز والموز والقمح وبعض الخضروات، يتخوّفون من حظر أو تقليل زراعة تلك المحاصيل، خاصة أن المحاصيل الاستراتيجية والتي تزرع في المناطق القريبة من البحر تعاني من ملوحة عالية – على حد وصفه.

كما أكد “أبو صدام” أن مشروع قانون الري الجديد يزيد الأعباء على الفلاحين ولا يوفر نقطة ماء، مشيراً إلى أن القانون غلّظ عقوبة التعدّي على نهر النيل لدرجة الحبس، وأعطى للحكومة صلاحيات واسعة بإزالة التعديات وحماية الشواطئ والممرات.

كارت الفلاح

يأتي ذلك بعد قرار حكومة الانقلاب بفرض قانون الري، عقب إعلانها عن تطبيق منظومة الحيازة الإلكترونية “كارت الفلاح”؛ بدعوى وصول الدعم لمستحقيه، ووقف التلاعب بالحيازات الزراعية الوهمية، لكن الفلاحين دائما ما يُشككون في نوايا الحكومة، مؤكدين أنها تهدف للسيطرة على الفلاحين للتعرف على مدى ادخارهم لفرض مزيد من الضرائب عليهم.

وكانت وزارة الزراعة والإنتاج الحربي قد وقّعت في يونيو 2016، عقدا لتنفيذ وتشغيل منظومة الحيازة الإلكترونية “كارت الفلاح الذكي”، بقيمة 375.5 مليون جنيه، بما يحقق وصول الدعم لمستحقيه من الفلاحين، وفق بيان وزارة الزراعة.

وتزعم الحكومة أن “كارت الفلاح” يهدف إلى تحديد الحيازة الزراعية إلكترونياً، وتحديد المساحات المزروعة لكل محصول، بمنظومة صرف الأسمدة المدعومة في إطار ترشيد الدعم وتوصيله إلى مستحقيه، وضمان سهولة صرف الأسمدة والوقود للميكنة الزراعية، والمساعدة في رسم السياسة الزراعية وتحديد الإنتاج.

عصب مصر

فى المقابل، قال فوزى الصبار، كبير مزارعى مصر، إن رفع الدعم عن الأسمدة ضد مصلحة الفلاح ،وليس منطقيا نهائيا لكون الفلاح المصري تعرض لكثير من الإهانات، مشيرا إلى أن الدولة عليها توفير مستلزمات الفلاحين بأسعار مناسبة “عشان الشعب يأكل ويشرب”.

وأوضح “الصبار”، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الفلاح هو “عصب مصر”، ولكنه يعانى من الغش فى مستلزمات الزراعة، مطالبا بضرورة الرقابة على القطاع الخاص الموفر للأسمدة وفحص الأسمدة قبل طرحها على الفلاحين، مشيرا إلى أن العالم كله تقوم سياسته على دعم الفلاح وفق سياسة زراعية واضحة ولكن هذا الامر لا يوجد في مصر.

رابط دائم