لنحو شهر ونصف، مكث المعتصمون في رابعة العدوية والنهضة رفضا للانقلاب العسكري وطلبا لعودة الرئيس محمد مرسي. ومع إشراق صباح 14 أغسطس تقرر الإطاحة برؤوس المعتصمين، الذين كان يمكن فض اعتصامهم بخراطيم مياه أو قنابل غاز، فكانت مذبحة غرست لواء دم لا يزال يرفرف على أرض مصر.

في هذا اليوم، جرت أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، وهذا الوصف لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

تقدمت آليات عسكرية وأحاطت بجميع مداخل الميدانين وأطبقت الخناق على كل من فيهما. تجمع الشباب وحاولوا بما تيسر لهم منع قوات الأمن، لكن الرصاص انهمر من فوقهم ومن كل الاتجاهات، وهيأت قنابل الغاز لأفراد الأمن اصطيادهم واحدا تلو آخر، وأحرقت الخيام، وجرفت الجثث.

قتل الآلاف من المعتصمين وفقا لمنظمات حقوقية، وأحيل مئات من المعتصمين إلى القضاء، لكن لم يوجه أي اتهام إلى أحد من الجيش أو الشرطة.

أُحرق الميدان بكل ما فيه ومن فيه، لكن جذوة المحرقة لن تنطفئ في قلوب من حضرها وشاهدها إلا بالاقتصاص لهم، كما يقولون.

كما تبقى هذه الصورة شاهدة على مر العصور، بأن ثوارا ماتوا هنا من أجل التمسك بتجربتهم الديمقراطية.

سلسال الأحداث

في 21 يونيو 2013: أنصار مرسي يتجمعون في ميدان رابعة العدوية؛ دعما له بعد مطالبات بسحب الثقة منه من قِبل حملة “تمرُّد” وقوى مدنية أخرى.

23 يونيو 2013: قيادة الجيش تمهل الأطراف السياسية المختلفة أسبوعا لحسم خلافاتها.

26 يونيو 2013: مرسي يعلن تمسكه بموقفه.

28 يونيو 2013: أنصار الشرعية يتجمعون مجددا في ميدان رابعة العدوية لدعمه ضد مظاهرات مناهضة منتظرة نهاية الشهر ذاته، ويعلنون الاعتصام بالميدان.

30 يونيو 2013: مظاهرات في ميدان التحرير وأمام قصر “الاتحادية” الرئاسي ومناطق أخرى بالبلاد، يتقدمهم مجندون بالجيش بلباس مدني وحشد كنسي، وحشود من رجال أعمال عهد مبارك الذين تضرروا من إصلاحات الرئيس مرسي.

1 يوليو 2013: قيادة الجيش تمهل الأطراف السياسية 48 ساعة إضافية للخروج بحل للأزمة السياسية، وبدء اعتصام آخر لأنصار الشرعية في ميدان النهضة بالجيزة.

2 يوليو 2013: مقتل 16 شخصا في اشتباكات وقعت فجرا بين أنصار مرسي ومهاجمين لاعتصامهم بميدان النهضة، تزامنا مع حرق وسلب المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين في حي المقطم.

2 يوليو 2013: مرسي يعلن رفضه ضغوط المتظاهرين، ويتعهد بإجراءات يراها خصومه غير كافية، ويحذر من العنف. وأعداد المتظاهرين في ميداني رابعة العدوية والنهضة تزيد، مع وقوع صدامات عند أطراف مواقع الاعتصام.

3 يوليو 2013: وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي يعلن – في حضور ممثلين لقوى سياسية معارضة وشخصيات دينية – عن خارطة طريق تشمل عزل الرئيس مرسي وتعطيل الدستور، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئيسا مؤقتا. وتزامن مع ذلك احتجاز الرئيس في مكان غير معلوم. وقد تسببت هذه الإجراءات في غضب عارم بين أنصار مرسي في ميداني رابعة والنهضة، وخروج مظاهرات في مناطق متعددة ضد عزله.

5 يوليو 2013: أنصار لمرسي يعتصمون أمام دار الحرس الجمهوري.

8 يوليو 2013: فض اعتصام أنصار مرسي أمام دار الحرس الجمهوري، وهو ما أسفر عن سقوط 55 قتيلا وإصابة نحو 400، معظمهم من أنصاره.

26 يوليو 2013: مظاهرات دعا إليها السيسي لتفويضه والجيش بمواجهة ما سماها  “الإرهاب المحتمل”.

27 يوليو 2013: سقوط أكثر من 100 قتيل من المعتصمين عند منطقة النصب التذكاري.

31 يوليو 2013: مجلس الوزراء يفوض وزير الداخلية بإعداد الخطط اللازمة لفض اعتصامي رابعة والنهضة.

وخلال هذه الفترة، توافد على مصر عدد من الشخصيات الدولية والإقليمية للوساطة من أجل حل الأزمة ومنع تفاقم الوضع، لكن المبادرات فشلت جميعا.

14 أغسطس  2013: قوات الأمن تنفذ قرار فض اعتصامي أنصار مرسي فجرا. وبعد نحو 12 ساعة، يتكشف المشهد عن آلاف القتلى والمصابين.

وبينما أفادت وزارة الصحة بأن عدد شهداء عملية فض رابعة والنهضة نحو 650 شهيدا، أعلن تحالف دعم الشرعية عن أن عدد شهداء الفض وصل إلى  1300 شخص، بخلاف المفقودين والمعتقلين.

بينما وثق موقع “ويكي ثورة” الحقوقي، سقوط 1485 قتيلًا بمختلف المحافظات، منهم 904 قتلى خلال فض رابعة، و88 قتيلا في النهضة.

رابط دائم