بلسان صهيوني أظهرت فضائية “العربية” الموالية لأبوظبي مجددًا عدائها لتركيا وتحركاتها والإعلان عنه بكل بجاحة، على الرغم من التأكيدات السعودية الرسمية على متانة العلاقات بين البلدين، ولم ينسَ المشاهد العربي خروج مراسل “العربية” ليقول في غضون أزمة اقتحام المسجد الأقصى وسقوط الشهداء: إن “قوات الاحتلال حاولت إقناع عشرات الفلسطينيين بالدخول للأقصى”!

قناة العربية -العبرية كما يصفها نشطاء- تدافع عن الصهاينة وتتحدث بلسان صهيوني خسيس، لم يأتِ مراسلها على ذكر الشهداء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال ومستوطنيه، ولم يذكر إطلاق جنود الاحتلال للرصاص بشكل مكثف وعشوائي ضد المقدسيين الذين ينتفضون لقدسهم، وأغمض عينيه عن مشاهد الاعتقالات الهمجية بحق الفلسطينيين.

وآخر هذا العداء هو ما أظهرته القناة من شماتة منقطعة النظير من إسقاط المقاتلين الأكراد في عفرين السورية طائرة تركية ومقتل طياريها أمس السبت، حيث تناولت القناة الخبر بفرحة عارمة، وفي تناولها لخبر إسقاط الطائرة التركية من قبل الأكراد الانفصاليين، جاء عنوانها يظهر مدى شماتتها وتشفيها بالحدث قائلة: “انظر للمروحية التركية تترنح وتسقط قرب عفرين”.

غصن الزيتون

والمتابع لقناة العربية الإخبارية الناطقة بالعربية -إلا أنها لا تمت للعرب بصلة- يرى إعلامًا موجهصا يخدم مصالح القائمين عليها، وأنها تشترك بطريقة مباشرة في تنفيذ مخطط مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي طالما تحدثت عنه أمريكا والغرب، وبأنها تعمل على وتر واحد هو تبريد الشارع العربي لصالح الصهاينة والإمارات.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد بن راشد بن سعيد: “لو أسقط الحوثيون (لا قدّر الله) مروحية سعودية، وكتبت #العربية هذا: “شاهد المروحية السعودية تترنّح وتسقط قرب تعز”، فبماذا ستشعر؟”، مضيفًا: “استحضر ذلك الشعور، وأنت تتأمّل هذا التأطير، عن عملية #غصن_الزيتون، الذي صاغته #القناة_التي_لا_تفرح_ولا_تحزن!#أبق_الوعي_حيا”.

وكان عسكريان تركيان قد قتلا جراء سقوط مروحية تابعة لسلاح الجو التركي في منطقة عفرين شمالي سوريا، السبت، فيما توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتورطين بأن يدفعوا ثمن هذه العملية باهظا.

وجاءت تصريحات “أردوغان” خلال كلمة ألقاها في الاجتماع التشاوري لفرع حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول، بحسب موقع “ترك برس”.

فضائية صهيونية

وأوضح أردوغان أن تركيا في حالة حرب مع التنظيمات الإرهابية، وسيكون هناك خسائر للجيش التركي، لكن الإرهابيين سيدفعون ثمن اعتداءاتهم الإرهابية باهظا.

وتابع: نحن الآن في حالة حرب، ومن المحتمل سيكون لنا خسائر، لكن قواتنا المسلحة يلحقون هزائم كبيرة بالإرهابيين في الشمال السوري، ولن نتوقف عن مطاردتهم إلى أن نقضي عليهم جميعا.

وأكد أردوغان أن “عملية غصن الزيتون الجارية في مدينة عفرين بريف محافظة حلب السورية مستمرة وفق الخطة المرسومة لها”، مشيرا إلى أن القوات المشاركة فيها تحقق نتائج إيجابية وتتقدم نحو أهدافها.

وأردف قائلا: “إلى الآن تم تحييد ألف و141 إرهابيا، وقواتنا المسلحة تحقق نجاحات كبيرة وتحمي حدود البلاد، وبالأمس استطعنا تدمير مخزن أسلحة كبير في عفرين، وسنواصل إلحاق الهزام بالتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة حدودنا”.

ومنذ بداية الربيع العربي وفضائية العربية تسخّر ساعات بثها الطويلة من أجل الترويج للثورة المضادة، والإعداد للانقلاب والانقسام داخل دول الربيع، والتحريض على القتل والإرهاب والتخريب والفوضى في كل الدول التي لا ترضى عنها أمريكا وإسرائيل، وكأنه مطلوب منها أن تصفي حسابًا مع الشعوب العربية الرافضة للاحتلال الصهيوني، أو أن تثأر من الثورات عن كل صهيوني قتل في الجولان ولبنان وفلسطين، أو عن كل أميركي صرع في العراق، لدرجة أن المشاهد بات يشعر وكأن الإعلام الأمريكي والصهيوني أقرب للحيادية والإنصاف في تناول الأزمات العربية من إعلام العربية المأجور والمتاجر.‏

رابط دائم