كما يراها المنتقدون والرافضون بوابة أولى للتنازل عن القضية الفلسطينية من خلال خطوات تطبيع وشراء الذمم المالية لجيوش دول الطوق الموقعة مع الصهاينة والأمريكان (المعلن منهم ومن وراء ستار) اتفاق كامب ديفيد الأول قبل 40 عاما، يراها الإعلام العبري من خلال آرا خبراء صهاينة أن لهذه الاتفاقية فوائد ومكتسبات وأنها بوابة أيضا نحو التطبيع الكلي واختراق حالة الرفض العربي للكيان الغاصب.

قضوا على مصر

وبالأمس فقط ترجم الصحفي الفلسطيني عدنان أبو عامر عبر موقع عربي 21، مقالا للمستشرق الصهيوني البروفيسور إيلي فودة في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، أشار فيها إلى أن أهم فوائد اتفاق كامب ديفيد مع مصر أنه أخرج مصر من الدائرة العربية ما أضعف الدول العربية المجاورة.

وقال “فودة”: إن “الذكرى السنوية الأربعين لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل تعني أن البلدين أكملا أربعة عقود دون حروب ثنائية، في حين أن الـ 25 عاما التي سبقت ذلك الاتفاق شهدت اندلاع خمس حروب بينهما”.

وأكد فودة، وهو عضو مركز ميتافيم- المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية، أن “اتفاق السلام أخرج مصر من الدائرة العربية، ما أضعف الدول العربية المجاورة، ومنع اندلاع المزيد من الحروب، وحمل اعترافا عربيا، ولو ضمنيا بإسرائيل” معتبرا أن اتفاق أوسلو والمبادرة العربية السعودية، استمرار لنهج كامب ديفيد.

سلام حكومات

وخلص المستشرق الصهيوني إلى “السلام” المصري الإسرائيلي لم يواجه خطرا وجوديا منذ توقيعه قبل أربعة عقود”، معترفا أن “السلام البارد يعني أنه سلام بين الحكومات، وليس الشعوب، وأن الخلافات الثنائية لم تجد طريقها للحل النهائي بعد، لاسيما القضية الفلسطينية، كما أن إمكانية اندلاع حرب لم تلغ كليا، في ظل أن الخطط العسكرية المصرية ما زالت تنظر لإسرائيل على أنها دولة معادية”.

ولم يبالغ “فودة” في النظر إلى الاتفاقية فأشار إلى أن خيبة أمل لدى بعض الصهاينة من أن الاتفاق “لم يؤد لتطبيع العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، ولم يفتح بوابة توقيع المزيد من الاتفاقيات مع الدول العربية، باستثناء الأردن”. موضحا أن هؤلاء “المحبطين” يعترفون في الوقت ذاته بأن الاتفاق أسفر عن استقرار الأمور بين الجانبين، ويصعب المبالغة في أهمية الاتفاق لكنه شكل اختراقا لجدار الكراهية العربية، ومنح الشرعية لإسرائيل”.

توسع السيسي

وتحدث إيلي فودة، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية والإسلام في الجامعة العبرية، بإيجابية عن احترام “مصر” للاتفاقية منذ أن وقعت وأن الرسالة كانت “اتفاق السلام ليس في خطر”. مؤكدا أن “مصر احترمت الاتفاقيات العسكرية، وحين أدخلت المزيد من قواتها لسيناء بما يخالف الاتفاق، كان ذلك في ظل الاتفاق مع إسرائيل، وليس بصورة انفرادية، كما أن مصر تبذل جهودا حثيثة لمنع تسلل المسلحين، أو المهربين إلى الحدود المشتركة، وهناك اتفاق تجاري محدود بينهما، وتم تتويج الاتفاق مع صفقة توفير الغاز الإسرائيلي لمصر لمدة عشر سنوات بقيمة 15 مليار دولار”.

وأعاد إيلي فودة تأكيد وجود “تنسيق أمني استخباري في كل ما يتعلق بالمخاطر الأمنية في سيناء وقطاع غزة، الذي زاد بصورة كبيرة عقب وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في القاهرة في 2013، وفي هذا الملف بالذات تبدو العلاقة ساخنة ودافئة، وقد اجتهدت إسرائيل في منع تقليص الدعم الأمريكي الأمني لمصر”.

وقال “رغم كل الإيجابيات السابقة في اتفاق كامب ديفيد، فإنه يعاني من عدة نقاط ضعف أهمها: وجود إعلام مصري معاد لإسرائيل، والبرلمان المصري والنقابات المهنية والأكاديمية تعارض أي تطبيع مع إسرائيل، وليس هناك أي اتفاق أكاديمي بين جامعات البلدين”.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-09-29 09:36:40Z | | Ä

تأكيد الخيانة

وأعتبر المحلل الصهيوني يوسي أحيمائير، في مقاله بصحيفة معاريف، وترجمته أيضا “عربي21” أن “مرور أربعين عاما على توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر تثبت مصداقية التوجه الذي قاده رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، حين اعتبر أن فوائد ومكتسبات الاتفاق مع مصر تزيد كثيرا عن مخاطرها وتنازلاتها، لأنه أفرز تعاونا أمنيا كبيرا بينهما، وبعد مرور أربعة عقود ها هي النتيجة ماثلة أمامنا”.

وقال أحيمائير، المعلق التلفزيوني الشهير، إن اليوم بالذات “لا يمكننا تجاهل إنجازات اتفاق السلام مع مصر، فالتعاون الأمني والتنسيق الاستخباري بين تل أبيب والقاهرة في ذروته لمحاولة كبح جماح حماس في غزة، والمساعدات الكثيفة التي يقدمها الإسرائيليون للمصريين في حربهم التي يخوضونها ضد الجماعات المسلحة في سيناء”.

ولكن اللافت هي نبرة الثقة وادعاء الالتزام من الطرف الصهيوني برأي “أحيمائير” وتقديم التنازلات وتقديم المصلحة على حساب “الثمن الباهظ” و”الألم القاسي” بإخلاء سيناء!، متناسيا أن المستوطنات الزراعية وحقول النفط والمواقع السياحية، باتت في ايديهم بدليل أعداد السائحين الصهاينة سنويا، وما يرشح من فساد يكشف مشاركات العدو الصهيوني في الاستفادة من البترول والغاز المصري باتفاق أو سرقة في الأغلب.

رابط دائم