ظلت العلاقات التجارية المصرية الروسية تحقق فائضا كبيرا لصالح روسيا خلال السنوات العشر الأخيرة، حتى بلغت نسبة تغطية قيمة الصادرات المصرية، الى قيمة الواردات من روسيا 8 % في العام الماضي حسب البيانات الروسية.

فعندما يذكر المسؤولون الروس أن التجارة بين البلدين قد زادت الى 6 مليارات و700 مليون دولار بالعام الماضي، فهم لا يذكرون أن صادرات مصر لها تصل 505 ملايين دولار فقط، بينما بلغت قيمة وارداتها من روسيا 6 مليارات و300 مليون دولار، وهكذا حققت روسيا فائضا بلغ 5 مليارات و700 مليون دولار ليمثل الفائض السادس من حيث القيمة، بين الدول التي تصدر إليها روسيا.

وهكذا لم تفلح الزيارات المتعددة ما بين قيادات البلدين، وزيارات الوفود الروسية لمصر في تحسين نسبة تغطية الصادرات المصرية للواردات المصرية منها، بل إنها انخفضت من نسبة 21 % التي بلغتها عام 2011، ليتوالى انخفاضها بالسنوات التالية حتى بلغت 8 % في العام الماضي.

رغم زيارة 80 وفدا روسيا من رجال الأعمال لمصر العام الماضي، مقابل 54 زيارة لرجال أعمال روس لمصر العام الأسبق، كما بلغت زيارات رجال الأعمال الروس لمصر في النصف الأول من العام الحالي 28 زيارة، ومع ذلك بلغت قيمة الصادرات المصرية 402 مليون دولار مقابل مليارين و800 مليون دولار واردات بالنصف الأول من العام الحالي.

معظم الصادرات بطاطس وبرتقال
وتكاد مكونات الصادرات المصرية لروسيا تكون ثابتة خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث تنحصر في البطاطس والبرتقال والموالح والبصل بشكل أساسي، ثم أضيف إليها مؤخرا صادرات بمبالغ قليلة من المفروشات والملابس الجاهزة والسلع الغذائية والهندسية والصابون،

بينما تتركز الواردات من روسيا في وسائل النقل والقمح ومنتجات المعادن والأخشاب والزيوت.

وفى عام 2003 جرى اتفاق بين مصر وروسيا بنظام الأوفست ، لتبادل السلع لتحصل مصر على القمح وغيره من روسيا مقابل سلع مصرية لكنه لم يتم تفعيله ، وهو نفس مصير التصريحات التي تلت توتر العلاقات بين روسيا وتركيا عقب إسقاط طائرة روسية على الحدود التركية أواخر عام 2015 ، والزعم بحلول مصر مكان تركيا في تصدير السلع الغذائية لروسيا، وكذلك كان مصير الحديث عن التعامل مع روسيا بالجنيه المصري مقابل الروبل الروسي تجاريا وسياحيا .

وحسب البيانات المصرية فقد احتلت روسيا المركز التاسع عشر بين الدول التي صدرت لها مصر العام الماضي، وهى صورة مختلفة عما كانت عليه الأوضاع التجارية بين البلدين خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ففي عام 1972 احتل الاتحاد السوفيتي المركز الأول بالصادرات المصرية وكذلك المركز الأول بالواردات.

وكانت نسبة الصادرات المصرية للواردات من الاتحاد السوفيتي بذلك العام 243 %، أي أن مصر كانت تحقق فائضا تجاريا بتجارتها مع الاتحاد السوفيتي، حتى تحول الرئيس السادات الى توسيع علاقاته بالولايات المتحدة على حساب علاقته بالاتحاد السوفيتي، الى حد قطع العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتي بخريف 1981، واحتاج الأمر ثلاث سنوات لإعادة العلاقات، والتي ظلت محدودة لسنوات .

استثمارات روسية محدودة بمصر
وفى مجال الاستثمار لا ترد روسيا ضمن بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر، التي يعلنها البنك المركزي المصري دوريا منذ سنوات بسبب صغر حجمها، كذلك لا ترد مصر ببيانات الاستثمار الأجنبي التي يعلنها جهاز الإحصاء الروسي.

وتشير البيانات المصرية لبلوغ رؤوس أموال الشركات الروسية بمصر أقل من 149 مليون دولار، موزعة على 363 مشروعا معظمها بالسياحة والخدمات، وهو ما يشير الى صغر رؤوس أموال تلك الشركات.

والغريب أن تقل الاستثمارات الروسية بمصر بينما ميزان الاستثمار الأجنبي المباشر الروسي يميل غالبا لتحقيق عجز، نتيجة زيادة قيمة الاستثمارات المباشرة الخارجة من روسيا عن الاستثمارات الداخلية، إليها في غالب السنوات الأخيرة، ففي العام الماضي كانت الاستثمارات الخارجة 36 مليارا والداخلة 25 مليار دولار، وتكرر ذلك العجز أعوام 2013 و2014 و2015.

ومنذ عام 2007 يتم الحديث عن إقامة روسيا منطقة صناعية للصناعات الهندسية بمصر، كان مقررا إقامتها بمنطقة برج العرب، ثم تم نقلها مؤخرا الى شرق بورسعيد ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لكن طول مدة الحديث عنها يقلل الثقة في اكتمالها.

وفى مايو 2015 تم الإعلان عن إطلاق الصندوق الروسي المصري الإماراتي، برأسمال خمسمائة مليون دولار كمرحلة أولى، إلا أنه لم ير النور بعد.

ومنذ مارس 2008 وهناك اتفاق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاعلان عن رغبة روسيا بإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء، وهو ما تم توقيع اتفاقه مؤخرا، لكن وجود طاقات كهربية مصرية فائضة بعد محطات شركة سيمنس الألمانية، تمثل ثلاثة أضعاف الطاقة التي ستوفرها المفاعلات النووية الروسية الأربعة، يجعل من الصعب تصور السير بخطوات جادة بالمشروع، الى جانب الاتجاه للتوسع في إنتاج الكهرباء من خلال الشمس والرياح.

وفى مجال المعونات الروسية لا يرد اسم مصر ضمن قائمة الدول التي تحصل على معونات روسية.

عوائق عودة السياحة مستمرة

وفى المجال السياحي ظل عدد السياح الروس الواصلين لمصر يزداد خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة، حتى احتلت روسيا المركز الأول بين عدد السياح منذ عام 2006 وحتى 2015 بلا انقطاع، حتى كان حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء بنهاية أكتوبر 2015، فتوقفت حركة الطيران والسياحة بين البلدين.

وتركز السياحة الروسية على المناطق الشاطئية المصرية خاصة بموسم الشتاء هروبا من الجليد هناك، وهى غالبا سياحة شارتر ضعيفة الإنفاق، ولا تهتم بالسياحة الثقافية ولذلك لا تتجه الى الأهرامات أو آثار الأقصر وأسوان.

وفى أبريل من العام الحالي عادت حركة الطيران بين البلدين، وهو ما أفاد روسيا بسفر آلاف المشجعين المصريين لروسيا خلال مباريات كأس العالم التي أقيمت هناك، إلا أن حركة السياحة لم تعد بعد، وها هو وزير الخارجية الروسي يذكر بمقاله الأخير بصحيفة الأهرام المصرية، أن هناك حاجه للمزيد من الإجراءات المطلوبة بمجال الطيران قبل استئناف السياحة الروسية لمصر.

وفى المجال العسكري تبدو الاستفادة الروسية من خلال مبيعات السلاح، التي ذكرت المصادر المصرية تنوعها ما بين مقاتلات من طراز ميغ 35، ومروحيات من طراز كا- 52 وسفينة الصواريخ آر -32، بخلاف صفقات لسلاح الدفاع الجوي والحديث عن قرب توقيع اتفاق لبيع دبابات تي – 90، والمناورات المشتركة لقوات المظلات بالبلدين.
—–
نقلا عن “الجزيرة مباشر”

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم