في واقعة تعكس مدى العنصرية التي بدأت تتسلل إلى نفوس السعوديين في عهد محمد بن سلمان، تداول ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” مقطع فيديو يكشف قيام أحد المفحطين السعوديين بقتل مغترب وإصابة اثنين آخرين بعد دهسهم بسيارته.

ووفقا للفيديو الذي رصدته “الحرية والعدالة”، فقد روى أحد المواطنين السعوديين تفاصيل الواقعة التي حدثت في شارع “الهيئة”، داعيا المفحطين للتوبة إلى الله تعالى، مشددا على أن الجميع يدعون عليهم ويشكونهم إلى الله، واستخدم ابن سلمان مختلف أساليب الترهيب والترويع ضد من يعارضه، إذ زج بالعديد من مشايخ الدين السلفيين المعروفين باستقلالهم في غياهب السجون بسبب معارضة بعضهم منح حقوق أكبر للنساء أو تبنيهم وجهات نظر متشددة.

وشنّ الكاتب الأمريكي ديفيد كيرك باتريك، في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، هجومًا ناريًّا على محمد بن سلمان، واصفًا إياه بـ”الاستبدادي” بسبب حملة الاعتقالات الظالمة التي يقودها في المملكة.

عودة للجاهلية

كما أكد مصور الفيديو نقلا عن أحد شهود العيان، أن المفحط في أعقاب دهسه للمغتربين، أقدم على ضرب المتوفى بعصا غليظة وهو يهتف قائلا:”أنا سعودي”، مؤكدا بأنه كان سكراناً!

ولم يحرك المشهد العنصري ساكنا للدعاة في السعودية، بل عاد الداعية عائض القرني المقرب من النظام للتغريد لـ “ابن سلمان” بوصلة جديدة عبر وسم “#نجدد_العهد_لولي_العهد” الذي روج له الذباب الإلكتروني بتويتر، كما شارك بنظم الشعر في ولي العهد الذي صار أيقونة رعب لكل من يخالفه أو يفكر بانتقاده.

ودون عائض القرني في تغريدته التي رصدتها (الحرية والعدالة) عبر حسابه الرسمي بتويتر ما نصه: ”#نجدد_العهد_لولي_العهد روس السلاطين تحت ذباب سيفه بروك .. عند الجمال ارغوه والمحصنات انعوه .. لا يلتفت للملوك ولا عيال الملوك .. يقص راس الملك ويقول صب اقهوه “بن جدلان”.

تغريدة “القرني” عرضته لهجوم لاذع من قبل النشطاء، الذين استنكروا نفاقه لـ ابن سلمان، وإغداقه بكلمات الثناء عليه، مقابل صمته التام عن محاباة “ابن سلمان” لإسرائيل واعتقال العلماء والتنكيل بالمعارضين الذين جاء بمقدمتهم صديقه الداعية سلمان العودة الذي انبرى للدفاع عنه عندما كان (القرني) معتقلا.

مع السلطة

وخرج الداعية السعودي الشهير عائض القرني، في يناير الماضي ليعلن صراحة سبب عدم مناصرته للحق في المملكة العربية السعودية ووقوفه في وجه الظلم أمام حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت دعاة وعلماء المملكة, قائلاً ” انه رفع يده عن السياسة نهائيا ولا يريد الحديث فيها بتاتا” زاعما في ذات الوقت أنه طلقها بالثلاث لا رجعة فيه!

وأضاف الداعية السعودي خلال مقابلة مع قناة “ام بي سي” السعودية ضمن برنامج ترند: أنه “أدرك أخيراً أن مهمته فقط “تبليغ الدين” على منهج “ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”.

متابعا أن تويتر وفيس بوك باتا بالنسبة له “آية أو حديث شريف” يتكلم عبرهما عن التفاؤل والايمان والاعمال الصالحة، مشيراً إلى أنه ليس محللاً سياسيا وانه تاب إلى الله منذ سنوات “، موضحا أن للسياسة أهلها يتحدثون بها وليس من شأنه الحديث عنها.

وكشفت الأحداث الأخيرة حقيقة السلطة الدينية ومشايخ البلاط في السعودية، حيث أصبح رجال الدين والهيئات الشرعية مجرد أدوات يحركها النظام السعودي حسب هواه السياسي وأينما رست سفينته، وأصبح “التطبيل” لولاة الأمر في المملكة من قبل الدعاة والسياسيين والنخبة أمرا طبيعيا.

 

 

رابط دائم