يحذر الفلسطينيون من أن أية خطوات أمريكية لتغيير طريقة عمل “أونروا”، ستجعل واشنطن وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع العالم، وقد تؤدي لإشعال المنطقة.

وسائل إعلام إسرائيلية كانت قد قالت إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “تتجه مع بداية أيلول لإعلان خطوات تغير من طريقة عمل وكالة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتهدف إلى إلغاء حق عودة اللاجئين”.

وذكرت القناة الثانية العبرية، أن الإدارة الأمريكية “ستعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليونا فقط، وليس 5 ملايين كما تقول (أونروا)”، في إشارة إلى الاعتراف فقط بالأشخاص الذين هجرتهم العصابات الصهيونية من قراهم ومدنهم عام 1948.

ووفقا للقناة العبرية، فإن إدارة ترامب ستتخذ أيضا سلسلة إجراءات في هذا الإطار تتمثل بالإعلان عن وقف تمويل كامل لـ”أونروا” في عدد من المناطق، وإيجاد صيغة قانونية جديدة تكفل عدم نقل صفة اللاجئ بالوراثة من الأجداد والآباء إلى الأبناء، مشيرة إلى أن هذه الخطوات قد يتم البدء بتنفيذها فعليا الأسبوع المقبل، لافتة إلى أنّ بعض المسؤولين الإسرائيليين على اطلاع بها، وقد وصفوها بأنها “تاريخية”.

الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، اعتبر أن الهدف الأمريكي- الإسرائيلي هو شطب وكالة “أونروا”، وتحويل مسؤولية اللاجئين للسلطة الفلسطينية، مضيفاً، “هم يريدون تخليص أنفسهم من مسؤولية اللاجئين، والضغط على السلطة من اجل إدارة شؤونهم والإنفاق عليهم”.

وبين عوض أن هذ المخطط “يتفق تماما مع ما يشاع بتحديد عدد اللاجئين بنصف مليون فقط”، وقال إن كيان الاحتلال يسعى أيضا “لشطب فكرة اللاجئ حتى لا يكون شاهدا على ما جرى خلال أحداث النكبة عام 1948”.

ويحذر عوض من مخاطر كل ذلك، في إشعال المنطقة، من خلال الضغط على اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، بما قد يشكل نواة للعنف في كل مخيم، “اللاجئون سيتحولون إلى عاطلين وجوعى ومرضى وهذه تربة خصبة للعنف وستكتوي أمريكا وإسرائيل بنارها”.

ويعتقد عوض أن هناك “محاولات حثيثة، إسرائيليًا وأمريكيًا، لإخضاع الفلسطينيين والعرب للواقع القائم، المتمثل في أن إسرائيل دولة يهودية، وأن الاستيطان مستمر ولن يتوقف، وأن الانقسام الفلسطيني دائم”.

وأضاف أن العالم “مسؤول عن بقاء وكالة أونروا، وأن أي مساس بها يعني اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والعالم، كون استمرار وجودها مسؤولية العالم، وشطبها يمثل مخالفة للقرارات الأممية”.

وتقول الأمم المتحدة إن “أونروا” تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.

فيما قال أحمد حنون، مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، إن “أونروا” تلقت دعما سياسيا كبيرا، وأية توجهات أمريكية لإلغائها تعني مواجهة مع المجتمع الدولي، موضحاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تملكان أية سلطة على الوكالة الأممية، لا من حيث التفويض ولا أي شيء آخر.

وفي السياق، يعتبر حنون الحديث عن إبقاء المساعدات الأمريكية للوكالة في منطقة، وعزلها في منطقة أخرى، “ابتزازًا سياسيًا تقوم به واشنطن ضمن محاولات فرض صفقة القرن”.

وأردف أن القيادة الفلسطينية لن تتعامل مع كل قرارات واشنطن، وستواجهها، كما رفضت إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان الاحتلال، مشدداً أن وكالة الغوث هي المخولة بتحديد أعداد اللاجئين وليست أية أطراف أخرى.

من جهته، أشار أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، إلى محاولات من إدارة ترامب لوضع عراقيل جديدة أمام السلطة الفلسطينية، والضغط عليها للموافقة على مشاريع “تصفوية”.

وأوضح يوسف أن واشنطن تستغل التغييرات العربية والإقليمية للضغط على السلطة، مستفيدة من تراجع “القضية الفلسطينية عن سلم الأولويات في المنطقة”، مضيفاً، “هناك خطوات مترابطة لحصر الهم الفلسطيني في قضايا إغاثية إنسانية، وإخراجها من الصراع السياسي على الأرض”.

رابط دائم