في 15 نوفمبر 2017 كشفت جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية تفاصيل جديدة ومرعبة عن الأمراء المعتقلين في السعودية وعمليات التعذيب التي يخضعون لها.

أما أهم ما كشفته الصحيفة الأمريكية فهو أن حبيب العادلي الذي كان آخر وزير داخلية خلال عهد المخلوع محمد حسني مبارك، قد أصبح مستشارًا لولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، وهو الذي يشرف على تعذيب الأمراء ورجال الأعمال وغيرهم من المعتقلين في الرياض، قبل انتهاء مهمته التي كلفه بها السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

كما كشفت الصحيفة أن ما لا يقل عن 17 من المعتقلين في الحملة الأخيرة يحتاجون لمعالجة طبية، وهو ما يؤكد صحة المعلومات التي كان موقع “ميدل إيست آي” قد انفرد بها قبل أيام حول تعذيب الأمراء.

من جانبه قال الدكتور محمود رفعت القاضي السابق بالمحكمة الجنائية الدولية ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي، إن النظام السعودي ينوي قتل عدد من الأمراء حتى لا يجرؤ أحد على التمرد عليه مجددا ولبث الرعب بباقي أفراد الأسرة الحاكمة.

جاء ذلك تعليقًا على حملة الاعتقالات الجديدة التي شنتها الرياض ضد 11 أميرا تجمهروا في قصر الحكم.

ودون “رفعت” في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بـ”تويتر” رصدتها (الحرية والعدالة) تعليقًا على هذه الأحداث ما نصه: ”هناك شيء يدور في سجن الحائر حيت يعتقل الـ 11 أميرا الذين تم احتجازهم حين توجهوا إلى مقر الحكم في الرياض للاعتراض على اعتقال أبناء عمومتهم، بعض تسريبات لمقتل بعضهم توحي بنية النظام التحول لخطوة تالية وهي قتل بعض الأمراء لبث الرعب بباقي أفراد الأسرة.

11 أميرًا ينتظرون القتل

والأسبوع الماضي، قالت وسائل إعلام سعودية إن الحرس الملكي ألقى القبض على أحد عشر أميرًا تجمهروا في قصر الحكم بالرياض، وقد صدر أمر ملكي بالقبض عليهم عقب رفضهم مغادرة القصر، وأودعوا سجن الحائر تمهيدا لمحاكمتهم، وسط تضارب الأنباء بشأن أسباب اعتقالهم.

في المقابل، شكك ناشطون سعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسباب التي ساقتها السلطات لاعتقال الأمراء، وقالوا إن التجمهر كان اعتراضًا على حملة اعتقالات لأقاربهم الأمراء، وتغييب ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف.

وسبق أن كشف حساب المغرد السعودي الشهير “العهد الجديد”، في تغريدة له عبر “تويتر”، في أغسطس الماضي، أن السعودية استقدمت “ضباطا يتبعون لجهاز أمن (عبدالفتاح السيسي) للإشراف والتدريب على العناصر والكوادر المنخرطة في جهاز أمن الدولة الجديد”.

واتهم المغرد الشهير، الذي صدقت بعض تسريباته، المملكة باستنساخ آلة القمع، وكشف في سبتمبر، أن أبرز من تم استقدامه للعمل بالجهاز، وهو وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الذي أطاحت به ثورة يناير 2011 في مصر.

و”العادلـي” عمل وزيرا للداخلية في عهد مبارك (1997-2011)، وعرف عنه وحشيته واستخدام أساليب تعذيب ضد المعارضين، وشغل قبلها منصب مدير جهاز مباحث أمن الدولة، سيئ السمعة، الذي تم حله عقب ثورة يناير 2011، بقرار من المجلس العسكري.

خدمات العادلي

وقبل شهرين تقريبا نشرت الصحيفة الأمريكية تقرير يقول “إن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي يشغل منصب مستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”، مضيفة “أن حملة الاعتقالات التي نفذها ولي العهد في إطار مكافحة الفساد في السعودية، جاءت بعد استشارة من ما وصفته بـ”مسؤول أمني مصري سابق” متهم في قضايا تعذيب وكسب غير مشروع في بلاده” وذكرت الصحيفة الأمريكية بأنها أرادت تعليق من السفارة السعودية في واشنطن، لكن المتحدثة باسم السفارة رفضت نفي أو تأكيد صحة تلك الأنباء.

ووقتئذ صرح فريد الديب، محامي حبيب العادلي “بأن موكله لم يُغادر القاهرة، وسيظهر قبيل جلسة محاكمته أمام محكمة النقض في 11 يناير من العام المقبل بينما نفى مدير المكتب الإعلامي بسفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن ما زعمته الصحيفة.

وبعد ذلك بأسابيع ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في القاهرة أو سلم نفسه في روايات أخرى.

بيد أن ظهور العادلي أو نفي التقرير لا يشكك في رواية نيويورك تايمز بل ربما يعضده بأن ظهور العادلي لم يأتي إلا بعد ما كشفته الصحيفة.

رابط دائم