قليلة هي الكلمات التي عبرت فيها حركة المقاومة الإسلامية من خلال موقع كتائبها العسكرية “القسام” عن موقع الشهيد الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي في نفوس جيش تركه خلفه وذلك في ذكرى مرور “15 عاما على وداع فلسطين لأسدها “الرنتيسي”.

وخلصت بعد عرض سيرته إن الرنتيسي أسد رحل وترك خلفه “جيشا مجاهدا للثأر أنجز، وأذاق الموت لعدوه في كل ساح، وها هو اليوم صاروخ باسمك وصل حيفا وأوقع القتل فيهم، وأرعبهم وفرض حظر التجوال زيادة”.

وقالت في مقدمة ذكراها إن الرنتيسي هو نموذج من القادة يمضون في طريق الجهاد “لا يهابون موتا يلاحقهم، ولا يكدّر صفوهم تضييق القريب والبعيد عليهم، يزرعون بذور الجهاد والمقاومة في قلوب الشباب المسلم؛ ليحصد من يخلفهم جيل لا يهاب في الله لومة لائم، ويكونوا قدر الموت للمحتل”.

ولذلك من المأثور عن الرنتيسي مقولته الشهيرة “I prefer Apache ” فيقول إن أقصى ما يتمناه “أن تدخلني رب الجنة” ويردد بحسب القسام “القائد الدكتور أنه يفضل الشهادة بطائرات “الأباتشي” الصهيونية، بدلاً عن الموت بمرض، فكان له ما أراد”.

وكان له ذلك في 17 أبريل 2004م، فاستهدفته طائرات حربية صهيونية من النوع التي أرادها وعدد من مرافقيه، فاستشهد الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه، ليخرج قطاع غزة عن بكرة أبيه يودع القائد المجاهد المؤسس في زفاف مهيب يليق به وبجهاده.

المؤسس الثامن

ويعتبر الشهيد الدكتور الرنتيسي والسبعة الأوائل في الحركة، أسّس تنظيم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة في 1987، بعدما اعتقل لمرتين الأولى في 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، والثانية في 15/1/1988 وذلك لمدة 21 يوماً، بعد عراكٍ بالأيدي بينه و بين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة ، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة، فكان أول من اعتُقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر1987.

أما الاعتقال الثالث فكان في 4/2/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الصهيوني، و أطلق سراحه في 4/9/1990، واعتُقِل مرة أخرى في 14/12/1990 وظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام.

مرج الزهور

وأبعد الدكتور الرنتيسي في 17/12/1992 مع 416 شخصًا من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة بمنطقة مرج الزهور لإرغام الكيان الصهيوني على إعادتهم، وبعد عودته أصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكمًا عليه بالسجن حيث ظلّ محتجزًا حتى أواسط عام 1997، ليكون الاعتقال الرابع بحقه.

سجون السلطة

ورصد موقع القسام كيف دفع الرنتيسي ثمنا لظلم أبناء جلدته، بسبب دفاعه بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني وعن مواقف الحركة الخالدة، وتشجيعه على النهوض من جديد، مضيفة أن ذلك لم يرقْ للسلطة التي قامت باعتقاله بعد أقل من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال وذلك بتاريخ 10/4/1998 وذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسئولين الأمنيين في السلطة و أفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته و هو في المعتقلات الفلسطينية.

وأشار إلى أنه أعيد اعتقاله للمرة الخامسة والسادسة والسابعة من نفس الجهة، فأعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليُفرَج عنه بعد أن خاض إضرابًا عن الطعام وبعد أن قُصِف المعتقل من قبل طائرات العدو الصهيوني و هو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط و عناصر الأمن خشية على حياتهم، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهرًا في سجون السلطة الفلسطينية.

سمات القائد

وتمكن الدكتور الرنتيسي من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل وذلك عام 1990، بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين، وله قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن والشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده، وهو كاتب مقالة سياسية تنشرها له عشرات الصحف.

وأضاف “القسام” أنه في العاشر من يونيو 2003 نجا من محاولة اغتيالٍ نفّذتها قوات الاحتلال الصهيوني، وذلك في هجومٍ شنته طائرات مروحية صهيونية على سيارته، حيث استشهد أحد مرافقيه و عددٌ من المارة بينهم طفلة.

ولذلك كان زعيما لحماس بعدما اغتال الصهاينة الشيخ أحمد ياسين في 24 مارس 2004، حيث اختير الدكتور الرنتيسي زعيماً لحركة “حماس” في قطاع غزة، خلفًا للزعيم الياسين بيومين من استشهاده.

أسد فلسطين

ووُلِد القائد الكبير الدكتور عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا) ولجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة، واستقرت في مخيم خانيونس للاجئين وكان عمره وقتها ستة شهور.

ثم التحق بمدارس وكالة الغوث واضطر للعمل أيضًا وهو في هذا العمر ليسهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة.

وأنهى دراسته الثانوية عام 1965، وتخرّج من كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقًا درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمِل طبيبا مقيما في مستشفى ناصر، المركز الطبي الرئيسي في خانيونس، عام 1976، وهو كان متزوّجا وأبا لستة أطفال (ولدان و أربع بنات).

وشغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها؛ عضوية هيئة إدارية في المجمّع الإسلامي والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة و الهلال الأحمر الفلسطيني، كما كان عضوا في الهيئة الإدارية في المجمع الإسلامي، والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء)، والهلال الأحمر الفلسطيني.

وعمِل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضرًا يدرّس مساقاتٍ في العلوم وعلم الوراثة وعلم الطفيليات.

رابط دائم