مجدي عزت
اعتبر المحلل والصحفي الأمريكي جيمس دورسي بـ"الواشنطن بوست"، في مقال له اليوم، أن فشل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في تحقيق أي إنجازات سياسية أو اقتصادية، يدفعه نحو مزيد من القمع السياسي لعموم الشعب المصري.

وقال الكاتب: "من المرجح أن يكون الجنرال المصري «عبد الفتاح السيسي» الذي أصبح رئيسًا للبلاد، أول من يدرك أن القبضة الحديدية ليست ضمانا للبقاء في السلطة، ليس بسبب مصير أطول حاكم استبدادي للبلاد، «حسني مبارك»، الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011، ولكن لأن قبضة السيسي الحديدية لم تُخضع المقاومة، كما أنها لم تمكنه من تقديم السلع والخدمات العامة التي تمس الناس في مصر".

وتوقع الكاتب أنه مع اقتراب انتخابات عام 2018، من المنتظر أن يظهر «السيسي» النية لتخفيف القبضة القمعية أو تخفيض دور الجيش في الاقتصاد- الذي يسيطر على قطاعات عديدة من العمل الخاص- مع اختيار سياسات اقتصادية لا تتمحور حول مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تفتقر للعائد، واستهداف- بدلا من ذلك- المشاريع التي تخلق فرص العمل وتخرج الملايين من براثن الفقر، لكن «السيسي» لم يفعل.

مضيفا "وبدلا من ذلك، يقوم «السيسي»- بدعم من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية- بتشديد قبضته وقمعه ضد مجموعات الشباب التي مثلت قلب ثورة يناير عام 2011، ويبدو أنه يحاول أيضا منع المرشحين الرئاسيين المحتملين من الترشح للانتخابات، رغم أنه لم يعلن بعد ترشحه لها".

ولفت إلى أن سياسات «السيسي» أجبرت الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، على قطع بعض المساعدات العسكرية في وقت سابق من هذا العام؛ امتثالا للقانون الأمريكي الذي يشدد على ملف حقوق الإنسان.

وفي هذا الأسبوع، ادعى رئيس الوزراء الأسبق المرشح الرئاسي السابق «أحمد شفيق»، الذي قد يكون أكثر منافسي السيسي قوة، أن الإمارات قد منعته من السفر إلى وطنه، ونفى وزير الدولة للشئون الخارجية في دولة الإمارات «أنور قرقاش» هذا الاتهام، لكنه اعترف بأن بلاده «تحفظت بشدة على بعض مواقفه (شفيق)، لكن الإمارات قامت بنقل «شفيق» جبرا إلى مصر في وقت لاحق.

وفي خطوة من المحتمل أن تثير الغضب في الولايات المتحدة، وافقت مصر وروسيا هذا الأسبوع على مشروع اتفاق يسمح للقوات الجوية الروسية بالعمل انطلاقا من القواعد المصرية، ومن شأن الاتفاق أن يسمح للإمارات والسعودية بتعزيز التعاون العسكري مع روسيا- خاصة في ليبيا- حيث يدعمان القائد العسكري المثير للجدل «خليفة حفتر».

نحر الشباب

وبدأ «السيسي»، بعد أعوام من الجهود الفاشلة لإقامة حوار سياسي مع الشباب؛ للسيطرة على المنظمات الشبابية والرياضية.

وقد رفضت روابط مشجعي كرة القدم (الألتراس)، التي لعبت دورا رئيسيا في إسقاط «مبارك»، وقادت الاحتجاجات الطلابية ضد «السيسي»- التي تعرضت للقمع الوحشي عامي 2013 و2014- عدة اقتراحات من قبل السيسي، وقد شهدوا في الأشهر الأخيرة- مرة أخرى- الجانب المظلم من حكمه، وتم اعتقال المئات من أفراد رابطة الألتراس الخاصة بالنادي الأهلي- في الأشهر الأخيرة- لارتدائهم رقم 74، الذي يشير إلى ذكرى وقوع 74 ضحية من مشجعي النادي عام 2012، في مذبحة تم تحميل مسئوليتها سياسيا إلى أبناء مدينة بورسعيد، لكنَّ الكثيرين- خاصة بين أفراد الألتراس- يعتبرون الحادث الأسوأ في التاريخ الرياضي المصري محاولة من قبل قوات الأمن لتلقين المشجعين درسا؛ بسبب أدوارهم السياسية والثورية.

كما تم اعتقال 500 عضو آخر من ألتراس «وايت نايتس»، وهي رابطة تشجع نادي الزمالك، منافس الأهلي، في يوليو، أثناء محاولتهم حضور مباراة لفريقهم ضد أهلي طرابلس الليبي، وقد أطلق سراح الكثير منهم منذ ذلك الحين.

كما وافق البرلمان الانقلابي الشهر الماضي- من حيث المبدأ- على قانون جديد يحكم المنظمات الشبابية والرياضية، وعلى الرغم من أنه يصور كهدية للشباب المصري، لكنه يمنع الروابط الرياضية من الانخراط «في أي نشاط سياسي أو حزبي أو الترويج لأي نشاط سياسي أو حزبي أو حتى تشجيع أي أفكار أو أهداف سياسية».

وقد أشارت السعودية إلى الأهمية التي توليها للسيطرة على الأندية الرياضية من خلال حضور سفيرها في القاهرة هذا الأسبوع لدعم رمز كرة القدم «محمود الخطيب» في سباق رئاسة النادي الأهلي.

ومن المرجح أن ما يقيد محاولة المسئولين الحكوميين المصريين في استكمال السيطرة على الرياضة والأندية الرياضية، هو الرغبة في تجنب جذب الانتباه إلى حقيقة أن الحكومة - في انتهاك لقواعد كرة القدم العالمية للاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا- تمتلك أغلبية نوادي الدوري الرئيسية في البلاد، وقد غض الفيفا الطرف- منذ فترة طويلة- عن تلك الممارسات في بلدان مثل مصر وإيران.

كأس العالم

ويأتي تشديد «السيسي» قبضته على زمام الأمور قبل مشاركة مصر للمرة الأولى -منذ 28 عاما- في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في روسيا عام 2018، ويثير النجاح في كرة القدم في الشرق الأوسط، غالبا، مشاعر هائلة في هذا الجزء من العالم المجنون بكرة القدم، وبالنسبة للحكومات، فإن هذا يمثل سيفا ذا حدين.

حيث تمنح النجاحات الرياضية الفرصة للمسئولين السياسيين لتلميع صورهم المشوهة، وإثارة الحماس الوطني بالتأكيد.

ومع ذلك، قد تؤدي العاطفة المتزايدة -التي تحركها كرة القدم أيضا- إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وهذا أحد الأسباب الإبقاء على الملاعب المصرية مغلقة إلى حد كبير أمام الجمهور خلال الأعوام الـ6 الماضية، ومن غير المحتمل أن يقلل القانون الجديد- الذي يحكم المنظمات الشبابية والرياضية- من خطر تحول الملاعب مرة أخرى لمنصات احتجاجية إذا رفع الحظر عن حضور الجماهير.
 

رابط دائم