الكنيسة فين يا عماد.. عبارة قالها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الإسكان الاجتماعي بحي السلام أول “أهالينا 1” فرد عليه المتحدث عن المشروع وكان من الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة قائلا: “افندم”، ليعيد عليه السيسي سؤاله: “الكنيسة فين”.. فيرد المتحدث: “ماعملنهاش يا فندم” فيساله السيسي: “ليه؟ دا توجيه في أي مشروع بعد كدة”، فيقول له المتحدث: إن شاء الله نعمل الكنيسة في أهالينا 2″.

هكذا وجه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أن تكون الكنيسة هي شعار المرحلة وشعار حكمه، ليس حبًا في الكنيسة، خاصة وأن السيسي لا يحب أحدا إلا نفسه، ولكن توجيهًا لخطابه وللآلية التي تعمل بها الدولة من اجل إقناع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بأن السيسي هو الضمانة الحقيقية للمسيحيين في مصر ومحاربة كل ما هو إسلامي.

الشعار الذي رفعه السيسي” الكنيسة فين” أصبح هو الملهم الذي يعمل من خلال كل التروس العاملة في ماكينة السيسي.

وبالرغم من أن الأقباط لم يشعروا بهذه الغربة إلا في عهد السيسي، نتيجة المتاجرة بالمواطنة، والهجوم على المسلمين، لإشعار الغرب بأن السيسي هو حماية ضرورية للأقباط، وبالرغم من إيمان المسلمين بحرية معتقد المسيحيين وحرية العبادة، وحقهم في بناء الكنائس، فضلا عن إيمان المسلمين والمسيحيين معا بهذه الوحدة التي لم يحتاجوا لأحد لكي يذكروهم بها.

إلا أن الأغرب أن يكون الأزهر الشريف ضحية هذا الشعار، الذي فرضه عليه نظام السيسي، لدرجة تعيين بعض رجال الكنيسة في اللجنة المختصة بتعديل المناهج الأزهرية.

وتحت عنوان “المسيحي في المناهج الأزهرية: زميل وصديق وجار وشريك”، صدرت الصفحة الرسمية للأزهر الشريف تقريرها عن التعديلات التي دخلت على المناهج الأزهرية في كافة المراحل التعليمية الأزهرية “الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية أيضا.

وقال الأزهر: “حرص الأزهر الشريف كل الحرص على أن يعلم أبناءه وطلابه منذ المرحلة الابتدائية وحتى التخرج فى الجامعة أن الأقباط شركاء فى الوطن لهم نفس الحقوق والواجبات وأن المسلمين تربطهم بالأقباط مودة ومحبة هدفها الأول الحفاظ على النسيج الوطني، ونسرد فيما يلى ما قالته مناهج الأزهر عن الأقباط”.

المرحلة الابتدائية

وأشار الأزهر لوضع لجنة التطوير بقطاع المعاهد الأزهرية منهجًا جديدًا لمادة التربية الدينية الإسلامية للمرحلة الابتدائية؛ وذلك بهدف التركيز بصورة أساسية على توضيح العلاقة بين المسلمين والأقباط، وتوضيح مفهوم المواطنة بشكل بسيط وسهل ليعرف الطالب منذ صغره أن الجميع تحت مظلة وسماء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات لا فرق بين مسلم أو مسيحي.

كما تم تضمين الكتب تفسيرِ بعض آيات القرآن الكريم؛ بما يضمن سلامة الفهم، وإتقان قراءة القرآن، بجانب مجموعة ميسرة من فقه العبادات والمعاملات، مدعمة بالصور لفهم الدروس، بما يتناسب مع المرحلة العمرية للطلاب.

وحرص كتاب التربية الدينية المقرر على المرحلة الابتدائية فى الترم الأول على إظهار طلاب المعاهد الأزهرية وهم يلتقون بصديقهم المسيحى، وهم يحيونه ويتحدثون معه، ففي صفحة “45” بكتاب الصف الأول الابتدائى يقول الكتاب “خرج التلاميذ من المعهد بعد انتهاء اليوم الدراسى والتقوا كعادتهم بصديقهم مينا وأثناء سيرهم فى الطريق وجدوا حجرا في وسط الطريق فأسرع التلاميذ وتعاون معهم مينا لإبعاد الحجر عن الطريق”.

وفي كتاب التربية الدينية الإسلامية المقرر على الصف الأول بالترم الثانى وحدة كاملة بالصور تتحدث عن التحية فى الإسلام ووجوب إلقاء التحية على الناس مسلمين كانوا أو غير مسلمين لأن الإسلام دين سلام، مشيرا لقول النبى صلى الله عليه وسلم “ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ”، موضحا ضرورة إلقاء السلام على غير المسلمين من أبناء الوطن.

كمال الإيمان

أما كتاب التربية الدينية المقرر على الصف الثانى الابتدائى فى الترم الأول فيؤكد أن الإيمان بالله وبالرسل أجمعين هو من تمام كمال الإيمان فلا فرق بين نبى وآخر فالإيمان بالرسل جميعا شرط من شروط الإيمان بالله، أما فى الترم الثانى فيتضمن الكتاب وحدة كاملة عن التهنئة بالمناسبات، ووحدة خاصة عن التعاون ووحدة ثالثة عن التسامح، وفي الوحدة الخاصة بالتهنئة بالمناسبات حرص الكتاب على توضيح حكم التهنئة لغير المسلمين فى مناسباتهم، مع ضرب أمثلة على ذلك من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم، كما يوضح المقرر أن الله تعالى أحل لنا أكل طعام أهل الكتاب وأن طعامنا يحل لهم، وفي درس التسامح يبين الكتاب قيمة التسامح مع الناس جميعا فالمسلم الحق يتسامح مع المسلم وغير المسلم.

وفي كتاب التربية الدينية للصف الثالث الابتدائي يدرس الطلاب دروسا عن فضيلة الصدق وعن الأمانة فى التعامل، وعن الوصية بالجار، وجميعهم يتصلون بعلاقة المسلم مع غيره مسلمين وغير مسلمين، ففي درس فضيلة الصدق يتعلم الطلاب ضرورة التحدث بالصدق سواء مع المسلمين أو غير المسلمين، مبينا أن الكذب صفة بغيضة يكرهها الناس، أما درس الوصية بالجار فقد انصب على الجار غير المسلم وكيف أمر الإسلام بحسن معاملته وأن الجار المسلم وغير المسلم لهما معا نفس الحقوق والواجبات وأن نراعي شعورهم وأن نحافظ على عدم إيذائهم.

وفي كتاب التربية الدينية لطلاب الصف الرابع دروس متعددة حول علاقة المسلمين بغيرهم منها دروس حول التاجر الصدوق الذى يتاجر مع الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، شارحا معنى حديث النبى عليه الصلاة والسلام “من غشنا فليس منا”.

المرحلة الإعدادية

يدرس طلاب المرحلة الإعدادية فى السنوات الثلاث مادة أصول الدين، ففى الكتاب المقرر على الصف الأول الإعدادى بالمعاهد الأزهرية، جاء فى مقدمته بالصفحة الثالثة أن الكتاب يبين علاقة المودة بين المسلمين وغير المسلمين، ويبين الحقوق والواجبات المقررة على كل منهما، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة التي تظهر سماحة الإسلام، وسماحة خلق النبي عليه الصلاة والسلام، مع جانب من سيرته وتعاملاته مع غير المسلمين.

فيما يتضمن نفس الكتاب فى الصفحة «62»، في درس المساواة بين الناس فى الخلق، أن المساواة على مبدأ المواطنة، فى إشارة إلى أن المسلمين والمسيحيين سواء شركاء فى الوطن، كما جاء فى الصفحة رقم «65» فى الدروس المستفادة من موضوع «آداب التحية فى الإسلام» أن تكون علاقة المسلم مع الناس مسلمين وغير مسلمين طيبة، بينما تضمن الكتاب ذاته درسا كاملا عن علاقة المسلم بغير المسلمين فى الصفحة رقم «88»، فى تفسير قوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

وساق الكتاب ذاته حديثا شريفا حول معاملة المسلم مع الناس مسلمين وغير مسلمين، فى الصفحة رقم «115»، فى شرح حديث النبى (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)، كما تضمن الكتاب أيضاً شرح حديث النبى وبراءته من أهل الغدر وهو حديث (أيُّمَا رَجُلٍ أَمِنَ رَجُلا عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِىءٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً) وذلك فى صفحة رقم «122».

أما كتاب أصول الدين المقرر على الصف الثانى الإعدادى بالمعاهد الأزهرية، فقد تضمن درسا فى الصفحة «56» حول انصاف أهل الكتاب، كما تضمن الكتاب درسا كاملا حول تأمين غير المسلم فى الصفحة رقم «125».

ويتضمن كتاب أصول الدين المقرر على الصف الثالث الإعدادى فى الصفحة رقم «85» موضوعا بعنوان مخاطبة أهل الكتاب، وذلك في إطار تفسيره للآية الكريمة (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، كما تضمن درسا كاملا فى الصفحة رقم «131» تحت عنوان رعاية حقوق غير المسلمين، فى شرح حديث النبى (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً) مع بيان حكم المواطنة فى الإسلام، وأن المسلمين والأقباط جميعهم مواطنون لا فرق بينهم لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وأن النبى عليه الصلاة والسلام أسس دولة الإسلام فى المدينة وبها مواطنون غير مسلمين، بل كان هناك يهود أخذوا العهد من النبى عليه الصلاة والسلام وعاشوا بين المسلمين بنفس الحقوق والواجبات.

المرحلة الثانوية

يدرس أبناء المعاهد الأزهرية -أسوة بالتربية والتعليم- مقررًا دراسيًا كاملًا من كتاب «المواطنة وحقوق الإنسان»، للصف الثانى الثانوى بقسميه الأدبى والعلمى، بمختلف المعاهد الأزهرية، وذلك انطلاقا من إرساء دعائم المواطنة فى أشبال الأزهر الشريف، وغرس القيم الدينية التى تحض على التعايش السلمى المشترك، وقبول الآخر، وبهدف الحوار البناء القائم على الاتفاق، ويستهل كتاب «المواطنة وحقوق الإنسان» مقدمته بشرح لأهمية دراسة قيم المواطنة وتعزيز السلم، وإقرار حقوق الإنسان، مؤكدا أنه لا يمكن تصور أى مجتمع يعيش دون مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات، ليكون المواطنون فعالين فى بناء الدولة وإرساء قيم المواطنة.

ويتضمن الكتاب أربعة فصول خاصة بالمواطنة، وحقوق الإنسان، ودور المرأة فى المجتمع، وأهمية العمل التطوعى من أجل الوطن، وقد تمت مراعاة التركيز فى هذا الكتاب على المفاهيم الأساسية للمواطنة والقيم التى تدعو إليها، وضرورة المشاركة الإيجابية للمواطنين، بالإضافة للتأكيد على أهمية إبراز الهوية المصرية الوطنية وتعزيز روح الانتماء للوطن.

المرحلة الجامعية

واستكمالا لما تناولته مناهج الأزهر عن المسيحيين، فإن مواد كليات جامعة الأزهر ، تناولت علاقة المسلمين بالمسيحيين باتساع وتفصيل، وخصصت الكليات التى تدرس العلوم الشرعية والفقهية، ككلية الدعوة الإسلامية، وكلية أصول الدين، وكلية الشريعة والقانون، مواد ثابتة يدرسها الطلاب بطول المراحل الدراسية، بحكم أنهم متخصصون فى مواد التراث الإسلامى، فتدرس كلية الدعوة الإسلامية عددا من الكتب المتخصصة لتخريج دعاة أزهريين يحملون المنهج الوسطى، حيث يدرس طلاب الفرقة الأولى بالكلية مواد «الثقافة الإسلامية، والملل والنحل، والفرق الإسلامية» ويتضمن كتاب الثقافة الإسلامية موضوعات حول المواطنة فى الإسلام، وعلاقة المسلمين بغيرهم، والدروس المستفادة من حياة النبى، وعلاقته بالمسلمين وغير المسلمين، ووجوب تأمين أهل الكتاب.

فيما تتضمن مادة «الملل والنحل» التى يدرسها طلاب الكلية بدءا من السنة الأولى، وحتى السنة الرابعة، على دروس متخصصة فى الأديان السماوية، ومنها المسيحية وعلاقتها بالإسلام، أما طلاب الفرقتين الثالثة والرابعة بكلية الدعوة فيدرسون مادة متخصصة حول «الاستشراق والتبشير»، تتناول الأسس التى بنى عليها الإسلام علاقاته مع العالم، وبخاصة المسيحيين وعلاقة النبى بالمقوقس، وكذلك النجاشى، وعلاقة النبى بمسيحيى مصر، هذا في حين يدرس طلاب كليات الإعلام والتربية واللغات والترجمة مواد متخصصة فى التعايش والمواطنة وقبول التعددية كمادة «التاريخ الإسلامى»، ومادة «تيارات فكرية معاصرة».

فقر وفشخرة

وفي الوقت الذي يزيد فيه عدد الفقراء بشكل غير مسبوق، فوجئ المصريون بافتتاح مسجد وكاتدرائية بتكلفة بلغت أرقامًا مفزعة، قاربت مليارًا ونصف مليار جنيه.

وبحسب أكرم أديب، المدير المالي لمشروع بناء كنيسة العاصمة الإدارية الجديدة، فإن التكلفة الإجمالية لبناء الكاتدرائية تصل إلى مليار ومائتي مليون جنيه، في الوقت الذي يوجد فيه، بحسب جهاز التعبئة العامة والإحصاء، 30 مليون مصري تحت خط الفقر، منهم 5 ملايين دخلوا حزام الفقر خلال العامين الأخيرين فقط. اللافت أن الكاتدرائية والمسجد تم بناؤهما في منطقة غير مأهولة بالسكان، فيما يستمر غلق مسجد رابعة العدوية في قلب القاهرة، ومنعت الصلاة فيه منذ خمس سنوات!.

ويطرح افتتاح المسجد والكاتدرائية بتلك التكلفة الكبيرة تساؤلات حول الاستفادة الاقتصادية أو الدينية التي عادت على المصريين من إنفاق تلك الملايين. 10 ملايين طفل فقير وفي نفس وقت افتتاح المسجد والكاتدرائية، يعاني 10 ملايين طفل من الفقر المدقع، وفقا للتقرير الوطني لتحليل فقر الأطفال متعدد الأبعاد، الذي اشتركت فيه وزارة التضامن الاجتماعي، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

رابط دائم