كتب رانيا قناوي:

يبتز الرئيس الأمريكي السلطة الفلسطينية، التي تلعب لحسابه وتأتمر بأوامراه، بورقة المساعدات الأمريكية، على إجبار السلطة في فلسطين على الصمت في مواجهة قراره المرتقب بنقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبارها عاصمة لدولة الصهاينة، كامل.

حيث صوت مجلس النواب الأمريكي بالإجماع أمس الثلاثاء، على مشروع قانون لوقف مساعدات أمريكية للسلطة الفلسطينية، إلى حين التأكد من أنها أوقفت دفع "رواتب للفلسطينيين الذين يقومون باعتداءات ضد مواطنين إسرائيليين أو أمريكيين". ومن المقرر أن يقوم مجلس الشيوخ بتصويت مماثل قبل إقرار المشروع بصفة نهائية.

يتزامن تصويت مجلس النواب الأمريكي، مع القرار المنتظر من الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، كاعتراف رسمي من واشنطن بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، ومن ثم إنشاء جولة إسرائيل الكبرى.

وما زال يتعين على مجلس الشيوخ النظر في مشروع القانون، غير أن التصويت عليه بدون أي معارضة يظهر التوافق الموجود داخل الكونجرس بين الديموقراطيين والجمهوريين بشأن هذا الموضوع.

ويطلب نص مشروع القانون من وزارة الخارجية وقف مساعدات أمريكية للفلسطينيين، إلى حين تأكيد وزير الخارجية أن السلطة الفلسطينية "أوقفت دفعات مالية" تعطيها لفلسطينيين سجنوا بعد محاكمة أو لعائلاتهم.

وأطلق على مشروع القانون اسم "تايلور فورس" تكريما لهذا الأمريكي الذي قتل خلال رحلة في مارس 2016 إلى تل أبيب على يد فلسطيني كان يبلغ الحادية والعشرين من عمره قامت الشرطة لاحقا بقتله.

وقال النائب الجمهوري أد رويس "السلطة الفلسطينية تدفع رواتب للفلسطينيين الذين يهاجمون أبرياء أمثال تايلور".

ويأتي ذلك في وقت يتجاهل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحذيرات من نسف عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في حال اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأبلغ قادة في المنطقة بنيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمة الأربعاء حول هذا الموضوع.

وتصل قيمة الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية، إلى 350 مليون دولار، لا يقدَّم كاملاً للموازنة الفلسطينية.

في حين تحصل المنظمات الأممية، ومؤسسات تتبع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، العاملة في الأراضي الفلسطينية، على معظم الدعم الأمريكي وتوجهه للفلسطينيين على شكل مشاريع وبرامج.

وبلغ الدعم الأمريكي للموازنة الفلسطينية في 2016 نحو 80 مليون دولار، وصفر دولار في 2015، و100 مليون دولار في 2014، بحسب بيانات الميزانية الفلسطينية لتلك السنوات.
نموذج متبع

وتعمل واشنطن في علاقتها مع دول العالم الثالث بورقة المساعدات الأمريكية للأنظمة الحاكمة في هذه الدول، حيث لعبت واشنطن نفس الدور مع قاد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي، للضغط عليه من اجل تنفيذ صفقة القرن.

وتلوح الإدارة الأمريكية عادة باستخدام ورقة المساعدات العسكرية لبسط نفوذها على العديد من البلاد حول العالم.

وقالت كدت جيسيكا تريسكو، الأكاديمية والناشطة البريطانية، في تصريحات صحفية سابقة، إن قرار حجب المساعدات، عادة ما يفشل في تغيير سلوك الحكومات، في حالة انتفاضة الشعوب.

واستشهدت الناشطة البريطانية بما حدث في الفلبين، حيث اتخذ الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي سياسة قمع المخدرات في بلاده، الأمر الذي أدى إلى سقوط آلاف القتلى، متابعة بقولها: "قامت الولايات المتحدة بقطع ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية، وذلك للضغط عليه لتحسين ظروف حقوق الإنسان، إلا أن المعونة لم تعد قادرة على شراء النفوذ السياسي في الفلبين".

ونصحت جيسكا كل من الكونجرس وإدارة الرئيس ترامب بإعادة النظر في العلاقات القائمة منذ أمد طويل، مشددة على أن المعونة الأمريكية تحتاج إلى إصلاح لكي تخدم مصالح الشعب الأمريكي على نحو أفضل بدلاً من دعم البلدان التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.

رابط دائم