شهدت بداية عام 2013 قبل الانقلاب العسكري بشهور، خلال شهر مارس من نفس العام، أول انتخابات طلابية نزيهة منذ أكثر من ربع قرن، دون استبعاد أي طالب مهما كان توجهه السياسي والفكري، ولم تتعدَّ المخالفات التي شابت العملية الانتخابية وقتها القيام بالدعاية داخل اللجان أو أمامها في بعض الأحيان، فضلاً عن أكبر نسبة مشاركة، قام بها الطلاب بمختلف انتمائهم سواء كانوا من شباب جماعة الإخوان المسلمين، أو التيارات الليبرالية أو اليسارية أو العلمانية، وغيرها، وإن لم تتوفر إحصاءات رسمية تفيد ذلك، نتيجةً لحرص الطلاب على إجراء انتخابات “حقيقية” تمثّلهم، وانعكس ذلك على حرصهم على سلمية الانتخابات.

في الوقت الذي أعلنت حكومة الانقلاب، ممثلة في وزارة التعليم العالي، أول أمس الإثنين، بدء مسرحية انتخابات الطلاب مجددًا، من اجل استكمال الديكور الذي يسعى لتشكيله قائد الانقلابي العسكري عبد الفتاح السيسي، لتجميل وجهه أمام الغرب.

وأصدر وزير التعليم العالي الانقلابي خالد عبد الغفار، قرارًا ببدء أعمال الانتخابات في الأول من نوفمبر وحتى 15 من الشهر نفسه، وفقًا للقواعد والقوانين التي وضعتها الجامعات، التي من أهمها رفض ترشح أي طالب ينتمي لأي تيار إسلامي.

وزارة التعليم العالي، كما وضعت شروطًا لانتخابات الطلاب، أهمها أن يكون للطالب نشاط طلابي موثّق في الكلية أو الجامعة، في مجال اللجنة المرشح لها، عدا طلاب السنة الجامعية الأولى، وألا يكون قد وقع عليه أي جزاءات تأديبية أو جنائية طوال فترة دراسته بالجامعة، ما لم يرد اعتباره، وألا يكون منتميًا إلى أي تنظيم.

برنامج انتخابي

واشترطت أن يلتزم كل مرشح بتقديم برنامج انتخابي مع أوراق الترشح في المجال المرشح له.

وتستمر الانتخابات والدعاية لمدة أسبوعين، وإعلان النتائج الأحد 11 نوفمبر، وتبدأ انتخابات الإعادة في اليوم الثاني 12 نوفمبر، تليها انتخابات أمناء اللجان ومساعديهم على مستوى الكليات، ثم انتخابات رئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الكليات، وأخيرًا رئيس الاتحاد ونوابه التي تحددها وزارة التعليم العالي.

وأكد الدكتور طايع عبد اللطيف، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات الطلابية بالجامعات، حظر الدعاية السياسية والحزبية بالانتخابات الطلابية بشكل نهائي، وأن الدعاية ستكون شخصية للطالب المشرح عن أهم إنجازاته وخدماته للطلاب.

لائحة صبيانية وليست طلابية

إجراء الانتخابات الطلابية بعد ثلاثة أعوام كاملة من الانقطاع بعد الانقلاب العسكرين خاصة في ظل الحراك الذي كان يحدثه طلاب وشباب الجامعة، يأتي في ظل دولة قمعية، تحظر على شبابها ممارسة العمل السياسي على وجه الإطلاق، في الوقت الذي يفترض أن يخرج من هؤلاء الشباب القاضي والوزير ورئيس الحزب والمحافظ والرئيس لمدة 3 أعوام استنفدت طاقة الحركة الطلابية، ونصف طلاب الجامعة لم يشاهدوا أي اتحادات طلابية، ما تسبب في قلة الخبرة، في الوقت الذي تحتاج الحركة الطلابية لدفعة قوية، وقف في وجهها السيسي للحد من خطورتهم على مستقبل انقلابه العسكري واستمراره في الحكم.

ومع الضغوط الدولية التي يواجهها السيسي في تجميل صورته أمام العالم الخارجي، وضع السيسي لائحة طلابية أشبه بـ “المسرحية” من أجل استكمال المشهد العبثي في البلاد.

وجاء نص اللائحة الطلابية ليذكر بلائحة تلاميذ المدارس الابتدائية في دور البرلمان الصغير؛ حيث جعلت اللائحة من الانتخابات الطلابية ما يشبه حلقة مسرحية لتلاميذ في المرحلة الابتدائية، حينما يقومون بأداء دور نواب البرلمان، بعفويتهم الطفولية.

الكليات غير ممثلة

ونصت اللائحة الموجودة حاليا على مستوى الجامعات على ألا تعطى صلاحيات لاتحاد طلاب الجامعة، ولا تمنح الاختصاصات للاتحادات لكي تقوم بدورها.

على سبيل المثال، مجلس اتحاد طلاب الجامعة يتكون من رئيس الاتحاد ونائب، ورئيس اتحاد كل كلية وأمناء اللجان العليا للأنشطة فقط لا غير.

وغيرت اللائحة شكل الاتحاد وأصبحت الكليات غير ممثلة تمثيلا كافيا وحقيقيا، وكذلك فإنه لا يوجد تمثيل للطلاب أمام مجالس التأديب وهذا انتقاص من حقوق الطلاب، في حين أنها كانت موجودة في اللائحة السابقة، وبالتالي فقد تم تقييد الطلاب باللائحة.

وحددت اللائحة الطلابية، بعض المواد المطاطة بهدف التخلص من أعضاء اتحاد الطلاب أو حتى رئيسه، حال الخروج عن النص الذي وضعته سلطات الانقلاب للمارسة أي نشاط طلابي.

فيجوز وقف وقف العضو عن ممارسة أنشطة الاتحاد وإسقاط العضوية عن المنصب الذي يشغله، ويجوز لثلث أعضاء مجلس الاتحاد اقتراح سحب الثقة من رئيس الاتحاد أو نائبة، وفي هذه الحالة يصدر المجلس قراره بسحب الثقة بأغلبية ثلثي أعضائه.

كما يجوز لثلث أعضاء الجمعية سحب الثقة من مجلس الاتحاد أو أحد أعضائه، وفي هذه الحالة يصدر القرار بسحب الثقة بأغلبية ثلثي أعضائها.

وتنتهي العضوية في حالة فقد أحد شروط الترشح أو الاستقالة أو التخرج أو الوفاة.

ونصت المادة (333) من اللائحة الطلابية على أن في جميع الأحوال في حالة إسقاط العضوية أو سحب الثقة عن رؤساء الاتحادات أو نوابهم أو الأمناء أو الأمناء المساعدين أو تحقيق إحدى حالات انتهاء العضوية في شأنهم، يتم انتخاب بديل لهم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ خلو المنصب ممن تنطبق عليهم شروط الترشح، وتعاد الانتخابات وفقا للإجراءات المنصوص غليها في هذه اللائحة.

رابط دائم