قال موقع “رويترز” للأنباء نقلاً عن المدعي العام الإيطالي قوله إن الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني” قتل بسبب أبحاثه عن العمال، وأنه “جذب على مدى شهور انتباه أجهزة الدولة في مصر، وهو ما استمر بشكل ملح ومتزايد” حتى اليوم الذي اختفى فيه.

وتحدث المدعي العام الإيطالي للمرة الأولى عن نتائج تحقيقات مقتل ريجيني، في مقال كتبه أمس الخميس، أكد فيه أن الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي خُطف وقُتل قرب القاهرة قبل نحو عامين، لقي حتفه بسبب بحث كان يجريه حول نقابات العمال المستقلة في مصر.

وهذه هي أول مرة يُتحدث فيها علنًا عن نتائج التحقيقات. ولم يتم توجيه الاتهام لأحد بعينه –أسماء- في مقتل ريجيني.

وفي الذكرى الثانية لاختفائه، نشرت الصحف الإيطالية الرئيسية مقالاً كتبه جوسيبي بيجناتوني، المدعي العام في روما، يلخص فيه نتائج تحقيق مشترك مع السلطات المصرية.

وقال بيجناتوني في المقال أيضًا: إن “ريجيني” كان يخضع للمراقبة المصرية حتى اليوم الذي اختفى فيه.

ونفى مسؤولون مصريون مراراً أي ضلوع في مقتل “ريجيني”، ولم يتسنَّ الحصول على تعقيب من مسؤولين بوزارة الداخلية المصرية، الخميس، على تعليقات بيجناتوني.

وكتب المدعي الإيطالي يقول: “يمكن بسهولة تتبُّع الدافع للوصول إلى (أن السبب) أنشطة جوليو البحثية خلال الشهور التي قضاها في القاهرة”.

وأضاف: “اتضح أيضًا أن جوليو جذب على مدى شهور انتباه أجهزة الدولة في مصر، وهو ما استمر بشكل ملحٍّ ومتزايد حتى 25 يناير”، مشيراً إلى اليوم الذي اختفى فيه.

تضحية للتسوية

وكتب الكاتب الإيطالي جويدو رامبولدي إنّ حكومة بلده تعمّدت تجاهل الوصول إلى الحقيقة في مقتل جوليو ريجيني الذي تنظم المجموعات الحقوقية نحو 100 وقفة احتجاجية من أجل الوصول لحقه، مقابل استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية مع مصر؛ وهذا ما يؤكده تحوّل مسار التحقيقات من تسليط الضوء على مسؤولية النظام الأمني المصري عن وفاة الباحث الإيطالي إلى اتهام المشرف على رسالته للدكتوراه.

وأشار في مقاله بـ”أوبن ديمكراسي” أنّ القبض على «جوليو» ومقتله يعتبران حدثين شاملين غير معقدين وشفافين؛ إذ يبدو أنه اعتقل بسبب مخبر تابع لأجهزة الأمن المصرية، سواء بغرض انتقام شخصي أو لسوء فهم، وقتل في مكان قريب من ميدان التحرير، الذي شهد اندلاع ثورة يناير في 2011.

وعثرت السلطات على جثة ريجيني وعليها آثار تعذيب، بعد نحو أسبوع، على جانب طريق قرب القاهرة.
كان ريجيني يُجري أبحاثاً بشأن النقابات العمالية المستقلة في مصر من أجل رسالة دكتوراه يعدّها في جامعة كمبردج. وصادر ممثلو الادعاء في روما جهاز الكمبيوتر والهاتف المحمول الخاصَين بأستاذته في جامعة كمبردج مها عبد الرحمن. وقال بيجناتوني إن الفحص المبدئي للمواد أظهر أنها “مفيدة”.

وأكد “رامبولدي”أن وبذلك، قُدّم جوليو ريجيني تضحية للتسوية بين الحكومة الإيطالية والنظام العسكري في مصر؛ فتحويل القضية إلى المسار الجامعي ساعد على تبرير عودة السيسي كمحاور قديم وصديق جيد لإيطاليا. وفي 4 ديسمبر الماضي، أفادت الصحف الإيطالية بأن الديكتاتور المصري أعرب لوزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي عن رغبته الصادقة في التوصل إلى النتائج النهائية للتحقيقات.

خطاب سويسرا

وتلقت السفارة الإيطالية بالعاصمة السويسرية برن من شخص مجهول خطابا، والمدون به أن أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على الطالب الإيطالي جوليو ريجيني قبل وفاته.

فسارع نائب عام الإنقلاب، المستشار نبيل صادق، إلى إصدار بيان يدعي عدم صحة الخطاب المنسوب صدوره إلى رئيس جهاز المخابرات العامة، بصورة قاطعة.

ظهر وإيني

وفي أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة “إيني” الإيطالية للطاقة، كلاوديو ديسكالزي، عن أن المعطيات الحالية تؤكد بدء حقل ظهر المصري للغاز بمياه المتوسط الإنتاج في شهر ديسمبر المقبل، مؤكدا أن المجموعة بصدد إجراء فحص ميداني قبل شهر من ذلك، أي في نوفمبر.

وقال ديسكالزي، على هامش حفل توزيع جوائز إيني لعام 2017 في قصر الرئاسة الإيطالية بروما: “أحرزنا تقدما جيدا، نحن نبذل هناك أقصى جهد، مستخدمين كل طاقة مواردنا المحلية في مشروع يتمتع بقيمة عالية، حيث تقدر احتياطياته بنحو 850 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ويعتبر الحقل الأكبر في منطقة المتوسط”، يعتبره نشطاء إيطاليون وراء الهدوء الإيطالي تجاه قضية ريجيني وسببا في توجيه الشرطة الإيطالية تلميحات إلى ضلوع استاذة بجامعة كامبردج د.مها عبد الرحمن في مقتل ريجيني.

وتسبب مقتل ريجيني في توتر العلاقات بين مصر، وإيطاليا التي استدعت سفيرها بسبب القضية.

واستؤنفت العلاقات في أغسطس 2017، عندما قالت روما إنها ستعيد سفيرها إلى القاهرة وتُواصل البحث عن قتلة ريجيني.

رابط دائم