يمثل الكومبارس الناصري حمدين صباحي بمواقفه المتلونة، ورقة محروقة لا تأثير لها ولا شعبية، بعدما خسر تأييد المُغرر بهم، ولا يشكل خطرا حقيقيًا على الانقلاب، فهو كعادته يمسك العصا من الوسط، فمصالحه تأتي بالمرتبة الأولى لاهتماماته، إذ ليس من مصلحته الدخول بصدام مع العسكر دون قاعدة شعبية فقدها عندما انكشف غطاء برجماتيته للناس، لذلك آثر السلامة وجلس في البيت يُقطع الطماطم مع الفلفل الأخضر البارد، ويحضر السَلَطَة بدلا من الصدام مع أسياده الذين ارتمى في أحضان بيادتهم.

وبعد غياب طويل، عاد صباحي لانتقاد سُلطة العسكر، ودعا الشعب إلى تغييرها بيده، وطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، كل ذلك في مؤتمر الحركة المدنية الديمقراطية، الذي رعته المخابرات الحربية تخفيفا من حملة الاعتقالات الأخيرة، وقال إن “السلطة الحاكمة معادية للشعب، واخترقت الدستور وأهانته، وتقبض على أصحاب الرأي لمجرد أنهم قالوا كلمة حق بوجه سلطان جائر”.

وأكد أن “هذه السلطة تضر بالشعب ومصالح الدولة”، داعيا الشعب إلى تغيير السلطة التي اتهمها بـ”الفساد والقمع والغلاء والاحتكار والتبعية للخارج”، موضحا أن “إسقاطها واجب على كل مصري وأن يقف ضدها بقلبه ولسانه ويده”.

تقطيع السَلَطَة!

وتداول نشطاء صورة حمدين وهو يقطع السَلَطَة في المطبخ، وعلى وجهه ارتسمت آيات السعادة، وقال الناشط عماد الهواري: “سبحان الله.. من متحدث باسم جبهة الخراب، والحديث على الفضائيات ليل نهار، ومرشح رئاسي لمرتين، للقعدة في المطبخ مع شلبية الخدامة يخرط السلطة.. فعلا ضرب الجزمة له فوائد”.

من جانبه، قال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، الدكتور ممدوح المنير: “رغم الكلمات القوية التي قالها معارضة للنظام؛ إلا أن صباحي لا يمكن أن يتكلم هكذا من تلقاء نفسه، فهو من رسّخ عند شريحة كبيرة من النخبة أو الشعب أنه كومبارس أو وكيل لأطراف أخرى يمثّل واجهتها”.

وتوقع المنير أن “تكون تصريحاته جزءا من بقايا صراع الأجنحة داخل النظام، وأن أحد هذه الأجنحة يوجهه لفعل ذلك، كما شجّعت سابقا الفريق سامي عنان، على الترشح”، مبينا أن “هناك احتمالا آخر أن النظام يستخدمه كنقطة جذب لمعرفة خصومه بالداخل”.

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي، أنه “بجميع الاحتمالات لا يمكنني تقبّل فكرة أن هذه موجة شجاعة ووطنية أصابت الرجل، لأنه حدثت قبل الاعتقالات الأخيرة كوارث أسوأ بكثير من هذه ولم ينطق حمدين بكلمة واحدة”، وختم بالقول: “للأسف بالدول الشمولية كمصر لا يمكنك سوى التكهن وتحليل المواقف، لغياب المعلومة والشفافية”.

يتحرك بالريموت!

وقال المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي: إن “صباحي لا يتحرك إلا بوازع من الأجهزة الأمنية التي سيطرت عليه وعلى أبنائه”، مضيفا أنه “لا يتحرك ولا ينطق بكلمة ضد الجيش والسيسي؛ إلا بدعم من الدولة العميقة على أقل تقدير”.

السياسي والمعارض أضاف أن “صمته عن اعتقال أحد رجاله وضعه بمأزق سيئ”، مشيرا إلى أنه “من لا يحمي رجاله لن يُعتبر في يوم من الأيام”.

وحول إمكانية أن يقود ظهور صباحي لتوافق مفقود بين قوى المعارضة، أكد عبد الهادي أن “صباحي لا يضيف مقدار ريشة لمناهضي الانقلاب؛ لأنهم معتمدون على أنفسهم منذ 30 يونيو 2013، وما قبلها”.

عبد الهادي يعتقد أيضا أن “صباحي تحديدا شريك في دماء المصريين منذ 30 يونيو إلى الآن”، مشيرا إلى أن “مصيره المحاكمة عاجلا أم آجلا”، موضحا أنه “مع هذا النظام ضائع ومع غيره ضائع، وأن لعبة المقامرة هذه هي واجب الوقت الآن، فالسيسي على شفا مقبرته ولا يتحمل أي تحرك ضده”.

وشدد عبد الهادي على أن “الوحيد في القادمين من 30 يونيو الذي ما زال له اعتبار ليس أيمن نور ولا حمدين صباحي ولا معصوم مرزوق، بل هو محمد البرادعي الذي يستطيع أن يحدث فارقا مع المعارضة رغم أنه أيضا شريك الانقلاب”.

رابط دائم