حلقة جديدة تضيفها عصابة الخليج إلى مسلسل الأزمات التي تصنعها على صعيد علاقاتها الخارجية، فبعد أن فرضت حصاراً على قطر، واحتجزت رئيس وزراء لبنان، ها هي اليوم تستفز المغرب بوحدة أراضيه، واستدعت الرباط سفيرها بالإمارات، وقال موقع “آشكاين” المقرب من السلطات المغربية، “أفاد مصدر عليم بأن المملكة المغربية استدعت سفيرها لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد آيت وعلي، للتشاور”.

الأزمة وصلت إلى طريق مسدود عقب بث قناة “العربية” ذات التوجه الصهيوني فيلما وثائقيا ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين المغرب وعصابة الخليج، وعلى أثر الفيلم المثير للجدل في مضمونه وتوقيته، سارع المغرب إلى سحب سفيره لدى الرياض، وأعلن انسحاب قواته المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن منذ 4 سنوات تقريباً.

ولم يصدر أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي خبر استدعاء السفير المغربي بدولة الإمارات، غير التصريحات المقتضبة حول التوتر مع السعودية، وتعد العلاقات بين الرباط وأبوظبي من أكثر علاقات الرباط متانة وصلابة في المنطقة العربية، وكان مصطفى المنصوري، سفير المغرب لدى السعودية، قد تم استدعاؤه هو الآخر من أجل التشاور.

المعطيات تغيرت

في فجر الخامس من يونيو 2017 حلقت في سماء الخليج العربي بياناتُ مقاطعةٍ أشبه ببيانات حربٍ صدرت من السعودية، الإمارات، والبحرين بحق قطر، وتوالت بيانات الدول تدعم المقاطعة أو تعارضها؛ إلا المغرب، ترّيث كثيرًا وانتظر سبعة أيام كاملة قبل أن يُفضي يوم 11 يونيو بما في جعبته، وجاء البلاغ المغربي بما هو متوقع؛ الحياد الإيجابيّ والوساطة.

وهذان هما ورقة المغرب الرابحة منذ سنوات عدة؛ فلطالما عملت الدبلوماسية المغربية على إمساك عصا الخلافات من المنتصف، وتجنب الانحياز إلى طرف دون الآخر، وأراد الملك مُحمد السادس أن يأخذ موقف حكيم العرب العاقل وسط المجانين، والهادئ وسط المُتسرعين؛ كما رفض المغرب استضافة القمة العربية لعام 2016؛ معللًا ذلك بأنها صارت قمة مناسباتية فقط، ولا ينتج عنها قرارات مهمة، وأنها تعطي انطباعًا خاطئًا بوحدة العرب، وهم ليسوا كذلك.

وفي سياق متصل، وفي أول تعليق له على الأزمة، قال وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة لجريدة المساء المغربية إنه عبّر عن الموقف المغربي في حواره مع قناة الجزيرة الذي قال فيه إن المعطيات على الأرض تغيرت، وبالتالي فإن الموقف المغربي بخصوص اليمن سيتغير.

من جهته، يقول المغرد السعودي الشهير “مجتهد” على تغريدة في تويتر رصدتها (الحرية والعدالة):” أي دوله تنفصل من التحالف على اليمن سوف تقدم أدله على إجرام السعودية والإمارات في اليمن قدمت قطر الكثير لليمن في إعلامها بعد انشقاقها من التحالف والآن المغرب تعلن تعليق مشاركتها في حرب اليمن بسبب خلاف مع السعودية وسوف تخدم اليمن خدمه مجانية إنها مشيئة الله أن ينتقم من هذا التحالف”.

في خضم هذه التطورات يتساءل مراقبون، هل يتعلق الأمر بالمستجدات التي طرأت أخيرا على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة بعد بث فضائية “العربية” السعودية، تقريرا مصورا ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي اعتبر كرد فعل على مرور وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة في برنامج حواري مع قناة “الجزيرة” القطرية؟

والخميس الماضي، بثت فضائية “العربية” ذات التوجه الصهيوني والممولة من السعودية فيلماً وثائقياً ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وكان الشعرة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين المغرب والسعودية، التي شابتها توترات كثيرة خلال الأشهر الماضية، وعلى أثر الفيلم المثير للجدل في مضمونه وتوقيته، سارع المغرب إلى سحب سفيره لدى الرياض، وأعلن انسحاب قواته المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن منذ 4 سنوات تقريباً.

يقول الناشط المغربي جمال دياز:” الم يستشهد واحد من خيرة طيارينا للدفاع عن المملكة السعودية؟ الم يهب المغرب للدفاع عن الخليج ضد عدوان صدام حسين؟ وفي الاخير تأتي قناة العربية تتهجم على اهم قضية وطنية مغربية. مع العلم ان القنوات المغربية لم تتناول موضوع فضيحة مقتل خاشقجي احتراما للمملكة”.

ويقول صاحب حساب جنرال الخليج:” إلى متى والسعودية تطعن الأشقاء في اليمن وقطر ولبنان والعراق واليوم تطعن في أشقائنا في المغرب”، ويقول يوسف خليفة اليوسف، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات:” ثورات الربيع العربي التي بدأت في المغرب وامتدت الى الخليج لم تخفى على المراقبين الغربيين فقد اثبت هذا الربيع ان المنطقة العربية بكل مكوناتها هي جسد واحد وهذا أمر مخيف للغرب وبالتالي فان القوى العالمية والأقليمية ستعمل جادة بالتعاون مع الأغبياء بيننا لمزيد من التمزيق لهذا المارد”.

خيانة

ويقول الصحفي المغربي يوسف بلهيسي:”عدم اصطفاف المغرب فيما يخص أزمة الخليج قرار حكيم، وإلا كنا سنجد أنفسنا ملزمين بالاختيار ليس بين بلد وآخر بل بين قبيلة وأخرى او فخد وآخر”، فيما يرد أحد ذباب عصابة الخليج الإلكتروني على تويتر بالقول:” مع احترامي لشعب المغرب الا ان ملك المغرب زار قطر اول الازمة ودعم قطر بامداد جوي متحدي الخليج وبعدها انسحب من التحالف العربي لتحرير اليمن بمشاركة خجوله بثلاث طائرات اهلنا في الجزائر ما سوو مثل المغرب والسعوديه جالسه تختار اصدقائها بعنايه وانتهى زمن المجامله لجل العروبه”.

التصعيد الأخير يشير إلى خروج المغرب عن صمته فيما يتعلق بالاستفزازات الإماراتية والسعودية التي بدأتها الرياض بعد أن التزمت الرباط بموقف محايد إزاء الأزمة الخليجية منتصف 2017، وما أعقبها من توتر في العلاقات بين المملكتين، وسبق تلك الخطوتين رفض الرباط استقبال ولي عهد السعودية محمد بن سلمان أواخر العام الماضي، نزولاً عند رغبات الشعب المغربي الذي استنكر الزيارة في أعقاب جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وفق وسائل إعلام مغربية.

الإخوان المسلمون

ربما يعد هذا هو السبب الأهم وراء موقف المغرب، وإن كان غير مُعلن، فالصراع بأكلمه يدور حول الإخوان المسلمين، واستضافة قطر لقادة جماعة الإخوان المسلمين، وتوفير الحماية لمطارَديهم من شر وإجرام السفيه السيسي، والمغرب إن لم يكن يفعل مثلما تفعل قطر، فإنّه في الوقت نفسه لا يكرههم كما تكرههم السعودية والإمارات، بل على النقيض يمكن اعتبار المغرب الملاذ الآمن الأخير الذي يوجد فيه الإخوان المسلمون لا كمطاردين أو لاجئين، بل مواطنين يصلون إلى تشكيل الحكومة.

حيث وصل عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحكومة بعد ما حصد حزب العدالة والتنمية 107 مقاعد من أصل 395، متصدرًا لائحة الفائزين، وحتى حين أُعْفِي بنكيران بعد أن فشل لمدة 5 أشهر في تكوين حكومته تولى العثماني بدلًا منه تشكليها، وهو وإن كان مختلفًا عن بنكيران، لكنهما شربا من المنبع الإسلامي نفسه، ويكادان يقتربان في الأهداف وإن اختلفت السبل.

جدير بالذكر أن موقف المغرب من قضية مقتل خاشقجي لم يرُق للسعودية؛ إذ لم تقف المغرب مع الرياض، وكان التصريح الرسمي الوحيد لها حول هذه القضية بأن الملف بيد القضاء، وقبل ذلك شهد ملف الرياضة تأزّماً بين البلدين؛ إذ صوّتت السعودية ضد استضافة المغرب لكأس العالم 2026، بعد تصويتها للملف الثلاثي الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ما اعتبرته الرباط “خيانة” لها، كما كان موقف المملكة المغربية من الأزمة الخليجية وحصار قطر محايداً أيضا.

 

رابط دائم