كشف عدد من الصحفيين العاملين بصحيفة “المصري اليوم”، عن أسباب عزل رئيس تحرير الصحيفة السابق حمدي رزق، وتكليف عبد اللطيف المناوي، العضو المنتدب، قائمًا بأعمال رئيس التحرير، من بينها المعارك التي كانت بين رزق وعدد كبير من الصحفيين؛ نظرًا لتعمده إهانتهم.

وقال عدد من صحفيي الجريدة، في تصريحات صحفية: إن تعيين حمدي رزق رئيسًا للتحرير، جاء في أبريل؛ على خلفية عزل سلفه محمد سيد صالح، حينما علّق على مسرحية الانتخابات الرئاسية، بمانشيت «الدولة تحشد للانتخابات»، ورغم أن المانشيت صحفيًا يبدو عاديا جدا، إلا أن النظام المصري اعتبره إشارة أو تلميحا إلى دوره في محاولة الحشد للانتخابات، وهو ما أغضب المسئولين، خصوصا أن تلك الانتخابات شهدت عزوفا عن المشاركة، اعتبره البعض إشارة إلى تدني جماهيرية السيسي، الذي طالب الشعب بالمشاركة في الانتخابات.

وأضافوا أن سلطة الانقلاب اعتبرت مانشيت «المصري اليوم» يستهدف السيسي شخصيًا، وعلى الفور تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وغرَّم الصحيفة 150 ألف جنيه، فضلا عن إحالة «محمد السيد صالح»، رئيس تحرير الجريدة (حينها)، إلى التحقيق بمعرفة نقابة الصحفيين، ولم تمضِ أيام حتى تقرر الإطاحة بالرجل من منصبه؛ عقابًا له على هذا الخطأ الذي رأته الرئاسة فادحا.

مكرم محمد أحمد

وأوضح الصحفيون بالجريدة أن مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تدخَّل لدى مالك الجريدة صلاح دياب، وعبد المنعم السعيد رئيس مجلس إدارة الجريدة؛ لإقناعهما بأن حمدي رزق هو الرجل المناسب للمرحلة، مؤكدا لهما أن «رزق هيعرف يسيطر على العيال»، وبالفعل تولى «رزق» المنصب، في خطوة مفاجئة للجميع، خصوصًا أن الرجل لم يعمل بجرائد يومية من قبل، وأن خبرته كلها في مجلات أسبوعية، لكن السياسة والتوصيات لعبت دورا حاسما في جلوسه على عرش الجريدة الأوسع انتشارا في مصر.

وكشفوا كيف بدأت المشاكل والشكاوى تنتشر داخل الجريدة، بعد أن تدخل حمدي رزق ليسيطر “بغشم”، قائلين: «الأستاذ رزق كان من أول يوم عنيفًا جدا؛ بل إنه لم يكن مهذبًا»، وقالوا إن الرجل أتى ولديه يقين بأنه مدعوم من الأمن ومن مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، المقرب من السيسي، ومهمته الأولى كانت السيطرة على الجريدة وإخضاع العاملين بها».

إيهاب الزلاقي

وأشارت مصادر إلى افتعال “رزق” عدة مشاكل مع إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي للجريدة، حيث طالبه بأن ينزل بنفسه إلى الشارع لعمل تحقيق، وهو تصرُّف غير مفهوم، وغريب على المهنة أن يُطلب من مسئول بحجم إيهاب أن ينفذ عملًا ميدانيًّا!، كان الهدف بالطبع كسر الرجل وإرسال رسالة للجميع بأنه لا كبير هنا غيري، ولا مقام لأحد سواي».

وأضافت المصادر: لم يكن «الزلاقي» هو من اصطدم به «رزق» فقط؛ بل إنه دخل يومًا صالة التحرير غاضبا بسبب خبر عادي، وقال بغضب عارم: «مش هرحم أي إخواني ولا شيوعي هنا يا ولاد الجز**»، مطلقًا سبابًا لاذعًا ضد كل الصحفيين في صالة التحرير، وهو ما أغضب العاملين، فتقدموا بشكوى إلى الدكتور عبد المنعم السعيد، رئيس مجلس الإدارة، الذي وعدهم بأن هذا لن يتكرر.

عبد المنعم السعيد

وقالت مصادر، إن حمدي رزق، المدعوم من الأجهزة السيادية، لم يتوقف عن السباب وإهانة الصحفيين، لدرجة أنه هدد أحد الزملاء على مرأى ومسمع من الجميع بأنه «سيعتقله»، ليتوجه الزميل بشكوى لمالك الجريدة، الذي هدّأ من روعه وطلب منه تناسي الواقعة، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد أن أراد تغيير نظام الجريدة بأكمله؛ وتركيز كل الصلاحيات في يده، وتهميش دور رئيس مجلس الإدارة، وهو بالطبع ما لم يحظَ بقبول العاملين على إدارة الموقع، ولا عبد المنعم السعيد نفسه، الذي استشعر بتغول «رزق»، فتم عزله.

وتشاور عبد المنعم السعيد مع مالك الجريدة، الذي رأى أن رزق «عامل له مشاكل»، وأن المبيعات تراجعت جدا في عهده، وأنه لا معنى لإعطائه مزيدا من الصلاحيات؛ بل لا معنى للإبقاء عليه أصلا. وبالفعل، أخطر «رزق» بأن طلبه مرفوض وأن استقالته مقبولة!، ليجد الرجل نفسه فجأة مبعَدا عن منصبه، الذي لم يدم له طويلاً.

رابط دائم