بدأت تظهر معالم اتفاق التهدئة الجديد بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال الصهيوني بوساطة دولية ومصرية، وهو الاتفاق الذي ينتظر موافقة حماس والذي يناقشه قادة الحركة حاليا في غزة في اول اجتماع يعقد هناك للمكتب السياسي، ويناقشه نتنياهو ووزراء الاحتلال في اجتماعهم غدا بعدما الغي سفره للخارج في مؤشر على جدية الاتفاق.

الاتفاق هذه المرة لا يقتصر علي تدخل مصر لاستمرار التهدئة بين الطرفين لعامين أو 4 قبل ان تندلع مواجهة جديدة، ولكنه ينطوي على 4 مراحل تستهدف إطالة امد الهدنة وإزالة أسباب الغضب الفلسطيني بفعل الحصار المستمر على غزة، وإنجاز مشاريع تنموية واقتصادية تنفض الفقر عن المدينة المحاصرة، وحال انتهاء المراحل الثلاثة بشكل جيد، سيعقب كل ذلك اتفاق لتبادل الاسري بجنود الاحتلال الاسري وجثثهم.

وعلى حين تستهدف حماس الاستفادة من الاتفاقات المتاحة في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتحسين حياة أهالي غزة، تسعي الأطراف الدولية الي استغلال التهدئة مستقبلا في فرض ما يسمي “صفقة القرن” التي لخصها الصحفي البريطاني روبرت فيسك في مقال بصحيفة “الاندبندانت” يؤكد فيه أن “هذه الصفقة عبارة عن: الدولارات بدلًا من العاصمة الفلسطينية في القدس، ووضع حد للاستعمار اليهودي، وحق العودة”!.

تفاصيل الخطة

وقد أشارت القناة الثانية الإسرائيلية اليوم السبت ضمنا لهذا الاتفاق الذي سيمر عبر أربعة مرحل، مؤكده أن “حركة حماس وافقت على خطة تهدئة من أربع مراحل برعاية مصرية، وأن قيادة حركة حماس اجتمعت بالأمس في قطاع غزة وقررت قبول الورقة المصرية للتهدئة في القطاع، وحالياً أنظار الحركة باتجاه الجانب الإسرائيلي في انتظار رده.

والقرار الإسرائيلي سيكون بعد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر غدا الأحد، بعدما الغي نتنياهو سفره للخارج لحسم هذه الخطة.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو، عن إلغاء زيارته إلى كولومبيا في الأسبوع القادم، بسبب “الوضع في الجنوب”، وليس واضحا ماذا قصد نتنياهو – هل قصد إمكانية تصل فيها المفاوضات إلى مراحل حاسمة تتطلب اتخاذ قرارات، بشأن الاستعدادات العسكريّة في حال الفشل أو حدوث سبب آخر.

والخطة تتكون من عدة مراحل بحسب الإعلام الصهيوني هي:

(المرحلة الأولى): تتمثل في تهدئة، وفتح فوري لمعبر رفح، والتخفيف في الحصار على معبري إيرز وكرم أبو سالم، وهذه الخطوات تنتظر رد إسرائيلي.

(المرحلة الثانية): اتفاق بين حركتي فتح وحماس لاستئناف دفع رواتب موظفي غزة، ودخول السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برعاية مصرية، وتحضير الأوضاع لانتخابات فلسطينية خلال نصف عام.

(المرحلة الثالثة): تتمثل في الاستثمار الدولي في البنية التحتية في قطاع غزة، وتقليص البطالة، وربط ميناء غزة بميناء بورسعيد لنقل البضائع الفلسطينية.

(المرحلة الرابعة): والأخيرة تشمل تهدئة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لمدة تتراوح ما بين 5-10 سنوات، وعملية تبادل جثث وأسرى.

وجاءت موافقة حركة حماس على الورقة المصرية المتعلقة بالتهدئة مع الاحتلال، والتي تعد أولي مراحل هذه الخطة، بشرط أن يتم فتح معبر رفح، وتخفيف الحصار المفروض على معبري إيرز وكرم أبو سالم، وقالت القناة الثانية الإسرائيلية أنه في إطار الاستعدادات لتنفيذ الورقة المصرية، سافرت شخصية إسرائيلية رفيعة جداً إلى قطر وأجرت مفاوضات حول هذه الخطة.

ووصلت بعثة مؤلفة من قيادة حماس في خارج البلاد إلى غزة لعقد اجتماع شامل لأعضاء المكتب السياسي بالداخل والخارج، والتوصل لاتفاق نهائي حول إجراء محادثات حول اقتراحات التسوية مع فتح والتوصل إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.

وتقول صحف إسرائيل إن “هناك تقدما في المفاوضات حقا ولكن ما زالت هناك فجوات كبيرة في عدد من المواضيع”، وتشير لأن هناك جهات يمينية في حكومة نتنياهو تسمح له بالتقدم بهذا الاتجاه دون توجيه انتقادات له بعدما اذاقها المقاومون الامرين في مسيرات العودة الأخيرة واختراع الطائرات الورقة لحق حقول ومنازل المستوطنين.

هل تنجح زيارة “العاروري” في تحديد مصير صفقة تهدئة غزة؟

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني “شرحبيل الغريب” أن زيارة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري والقيادات المرافقة له من أعضاء المكتب السياسي في الخارج إلى قطاع غزة، تعتبر زيارة شجاعة وهامة وجاءت في لحظات تاريخية فارقة من حياة الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تُستهدف فيه القضية الفلسطينية عبر مشاريع تصفية تطرح هنا وهناك بما يسمى بـ “صفقة القرن”.

ويرى أن حضور وفد حماس من الخارج بقيادة العاروري إلى قطاع غزة ولأول مرة في تاريخ حركة حماس يحمل دلالات كبيرة، ويؤكد على وحدة اتخاذ القرار داخل حركة حماس، كما ويؤكد أن قراراتها نابعة من إدراكها للمسؤولية الوطنية بعيداً عن الاملاءات الخارجية، وأن أية قرارات ممكن أن تتخذها حركة حماس ستكون غزة المحاصرة “حاضرة” وعلى رأس الأولويات لإخراجها من الحال الذي وصلت إليه بفعل الحصار والعقوبات.

ووفق معلومات “الغريب”، فإنّ زيارة العاروري ستحسم العديد من الملفات، حيث ستعقد قيادة حماس سلسلة اجتماعات تمثل أعلى مؤسساتها الحركية لبحث التوصل إلى مواقف نهائية تجاه “الصفقة الشاملة”، أبرزها هدنة طويل الأمد في غزة بمشاركة أممية ومصرية، تتثمل في رفع الحصار بالكامل.

إضافة الي الدخول في مفاوضات جدية حول تبادل أسرى بعد ذلك، بحيث تتم عبر عدة مراحل، في ظل توقع حسم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر مقترح التهدئة مع حركة حماس في قطاع غزة، خلال جلسة غدا الأحد المقبل، ما يعني أننا أمام مشهد وصل إلى مرحلة متقدمة، فالاحتلال وحماس يبحثان بجدية مقترحًا “أُمميًا مصريًا” للتهدئة، وحالة من الترقب تسيطر على المشهد الفلسطيني.

ويبدو أن الـ “48” ساعة القادمة كفيلة بتحديد البوصلة إلى أين ستتجه الأمور؟، فالمطلوب الآن أن يعطي كل طرف موقفه النهائي على هذا المقترح، وحتى اللحظة كل المعطيات إيجابية وتعطي مؤشر أن قطاع غزة مقبل على هدنة ستستمر لسنوات مقابل رفع للحصار الإسرائيلي، والدخول في تطبيق خطة ميلادينوف التابعة للأمم المتحدة بمراحلها الأربعة برعاية مصرية.

ولكن هذا لا يضمن ما ستفرزه المواقف النهائية لكلا الطرفين “حماس من جهة، ودولة الاحتلال ” من جهة أخرى خلال الساعات القادمة، والتي من شأنها أن تحدد البوصلة، فهل قطاع غزة على موعد مع كسر الحصار وتطبيق عملي للهدنة وفق ما هو مخطط لها، أم أنهم باتوا على مقربة من المواجه المفتوحة وأصبحوا للحرب أقرب؟

اختراق وتسوية محتملة

وقالت صحيفة معاريف”، 3/8/2018، نقلا عن” مصادر سياسية رفيعة في القدس” (الخميس) أن الخطة المذكورة تتضمن رفع السلطة الفلسطينية العقوبات المفروضة على غزة وعودة وزراء السلطة إلى مكاتبهم في قطاع غزة، وتحث على إقامة حكومة وحدة وطنية وعقد اجتماع لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مع “حماس”، على أساس اتفاق المصالحة الذي وقّعته الفصائل الفلسطينية سنة 2011.

وأضافت أن الخطة تتضمن أيضاً دمج مسؤولي “حماس” في قطاع غزة في مكاتب السلطة الفلسطينية.

أيضا قالت صحيفة هآرتس”، 3/8/2018 أن “اتصالات التهدئة في غزة أمام اختراق محتمل”، وكتب المحلل العسكري للصحيفة “عاموس هرئيل” يقول أنه: “قد تكون الأيام المقبلة في المفاوضات الدائرة بشأن مستقبل قطاع غزة حاسمة بين التسوية أو مزيد من التصعيد”.

ويؤكد أن “الاجتماعات في القاهرة يمكن أن تنتهي مجدداً بانفجار في اللحظة الأخيرة، كما جرى مرات عديدة في السنوات الأخيرة، ومع ذلك، تزداد المؤشرات التي تدل على أن الأطراف التي لها علاقة بالمفاوضات تلحظ اختراقاً محتملاً”.

ونقل عن الوزير يوفال شتاينتس عضو المجلس الوزاري المصغر، أنه تنبأ بأننا “على طريق تسوية طويلة الأمد مع “حماس”، وأن “اسرائيل سمحت بطريقة غير مسبوقة لصلاح العاروري، وهو من كبار مسؤولي “حماس” في الخارج بالدخول إلى القطاع للمشاركة في الاستشارات الدائرة هناك، وسمحت بعد عرقلة كبيرة بدخول المواد الضرورية من أجل بناء منشأة كبيرة لتحلية المياه في غزة”.

الاستخبارات المصرية تمارس ضغطا كبيرا على “حماس”

وبحسب التقارير الآتية من القاهرة، حسب المحلل العسكري الاسرائيلي، “تمارس أجهزة الاستخبارات المصرية ضغطاً كبيراً على “حماس” وعلى السلطة الفلسطينية من أجل بلورة اتفاق مصالحة جديد بينهما، بدلاً من الاتفاق المبرم في أكتوبر العام الماضي، والذي لم يطبَّق قط.

ويبدو أن السلطة تطالب بإعادة المحادثات بشأن تعهدات “حماس” في السنة الماضية التي شملت “تسليم المفاتيح” للسلطة من أجل الإدارة اليومية للحياة في القطاع وفرض قيود على العمليات المستقلة للأجهزة الأمنية في “حماس” في غزة.

وبحسب مصادر مقربة من المفاوضات، “حماس” والسلطة اجتازا “أكثر من نصف الطريق نحو الاتفاق”.

وتبقى قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في القطاع جوهرية، وهناك محاولة لإجراء اتصالات في هذا الصدد في قناة منفصلة ستبدأ بالمضي قدماً بعد توقيع اتفاق مصالحة فلسطينية جديدة وبدء التسهيلات المدنية في القطاع.

والهدف هو الدفع قدماً بسرعة بالخطوات المتعلقة بخمسة مجالات حيوية: مياه، كهرباء، صرف صحي، وقود، ومواد طبية. موفد الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، يتابع المحادثات عن قرب. ويحاول تنظيم قناة جديدة لتحويل الأموال إلى القطاع، الذي سيعود إلى الاعتماد على المال القطري.

رابط دائم