تضاعف عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين (الإسلاموفوبيا) حتى وصل إلى 600% منذ الهجوم الإرهابي على المسجدين في مدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا، في 15 مارس 2019 الجاري، والذي نفذه الإرهابي الصليبي برينتون هاريسون تارانت (28 عامًا)، وأسفر عن مقتل 50 وإصابة 50 آخرين أثناء صلاة الجمعة.

وكشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تقرير بعنوان “تزايد جرائم معاداة الإسلام في بريطانيا بعد إطلاق النار في مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش”، عن أن معدل جرائم معاداة المسلمين المبلغ عنها عبر البلاد زاد خلال الأسبوع الماضي بمعدل 593 في المائة بعدما قام متعصب بإطلاق النار على المصلين في مسجدين في نيوزيلاندا.

وذكر كاتب التقرير فيكرام دود أنه حسب الإحصاء الذي أصدرته منظمة “أخبر ماما” لمراقبة حقوق الإنسان فإن نسبة الزيادة في معدلات جرائم معاداة الإسلام قد زادت خلال الأسبوع الذي تلا هجوم كرايست تشيرتش بما يفوق معدلها خلال الأسبوع الذي تبع هجمات مدينة مانشستر عام 2017.

ووفقا للمنظمة، فإن 89 في المائة من البلاغات التي تلقتها في الفترة بين 15-21 مارس كانت مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بهجوم كرايست تشيرتش، بما في ذلك ترديد عبارات ساخرة تحوي ألفاظا موحية بإطلاق الرصاص على المسلمين.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدد وقائع معاداة المسلمين المرتكبة خلال الأسبوع الماضي كان ثاني أكبر عدد من نوعه خلال أسبوع في تاريخ إحصاءات المنظمة منذ عام 2012، حتى إنه كان أكبر من عدد الوقائع التي سجلت خلال الأسبوع التالي لتصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

وكانت جرائم الكراهية الناجمة عن التمييز والتعصب ضد المسلمين في أوروبا، خلال العام 2015، قد وصلت إلى مستويات مثيرة للقلق، بحيث بلغت نحو ستة آلاف و811 جريمة في عدد من الدول الأوروبية، بحسب تقرير أوروبي.وأشار التقرير الصادر عن “مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان” التابع لـ”منظمة الأمن والتعاون في أوروبا”، إلى زيادة تلك الجرائم إلى حد كبير، أبرزها الاعتداء على المحجبات وإضرام النار في المساجد ودور العبادة.

ويستند التقرير المعنون بـ”تقرير جرائم الكراهية 2015″، في رصد الحالات التي ذكرها، إلى سجلات الشرطة وبيانات منظمات المجتمع المدني، في عدد من البلدان الأوروبية.

وبعد الحادث الإرهابي على المسجدين بأربعة أيام فقط، سجلت الشرطة البريطانية 6 اعتداءات على المسلمين بدوافع العنصرية، وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، وفق ما نشرته “بي بي سي”، الثلاثاء 19 مارس، أن المهاجمين لديهم أفكار يمينية متطرفة.

تصاعد اليمين المتطرف

ونشرت صحيفة “أبزيرفر” في 17 مارس الجاري، تقريرا لمارك تاونسيند ناقش فيه الانتشار المتزايد لمنابر اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الكراهية ضد المسلمين. وقال إن آلاف البريطانيين الذين يستخدمون وبشكل منتظم منابر التواصل على الإنترنت هم ممن يعتنقون الأفكار المتطرفة مما يزيد من مظاهر كراهية الإسلام.

ومن أهم الملامح لهذا هو تحرك وكالة الأمن الداخلي “إم آي فايف” لقيادة تحقيق من الشرطة في مؤامرات لليمين المتطرف التي رأت أنها تصل إلى درجة الإرهاب، وتقوم الشرطة بالتحقيق في إمكانية وجود رابطة بين مجزرة “كرايست تشيرتش” في نيوزلندا واليمين المتطرف في أوروبا.

ووجد تحليل قامت به الجمعية الخيرية المعادية للفاشية “هوب نت هيت” (أمل لا كراهية) أن قطاعاً كبيراً من البريطانيين هم من القراء والمتابعين لمنابر اليمين المتطرف في أوروبا. مثل الموقع المخصص للتفوق العرقي الأبيض “ستورم فرنت” والذي يقوم بنشر آيديولوجية اليمين.

وقالت سلطات الأمن: إنها تقوم بالتحقيق في قضايا خطيرة لليمين المتطرف، ولم تكشف السلطات عما قالت إنها 700 مؤامرة إرهابية و20.000 شخص تم تصنيفهم أفرادًا مثيرين للقلق، وتم التحقيق معهم في السابق وربما مثلوا تهديدا في المستقبل، ورغم المبالغة في الحوادث التي ينفذها مسلمون تقلل الأوساط الإعلامية الغربية من الإرهاب الصليبي؛ إلا أن التقييم البريطاني الأخير يقدم ضوءاً مثيراً للاهتمام حول تطور اليمين المتطرف.

وقال جون مولهول، الباحث في منظمة “هوب نت هيت” إن المتابعة الدولية للنشاطات والأفكار التي تحرض على الكراهية زاد بمئات الآلاف.، وتظهر الإحصائيات الأخيرة للحكومة البريطانية زيادة بنسبة 36% في نشاطات اليمين المتطرف. وفي (مارس) 2018 تم تحويل 1312 فردًا لبرنامج “بريفنت” وهي زيادة بنسبة 36%.

إدانة حكومية

بدوره، دعا وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، المواطنين إلى رفض “الإرهابيين والمتطرفين” الذين يسعون إلى إحداث شرخ في المجتمع البريطاني. وقال جاويد: “من الضروري أن يتكاتف الجميع عقب الحوادث التي شهدتها لندن، وروشديل، وساري، وأوكسفورد، في اليومين الماضيين”.

وأضاف: “هذا هو الوقت الذي ينبغي لنا جميعًا أن نتحدى فيه الأحقاد والجهل والعنف الذي يدعو إليه هؤلاء، وعلينا الدفاع عن البلد الذي نطمح إليه: بلد متنوع ومتسامح ومرحّب، بلد يستمد قوته من هذا التنوع”.

ورغم وجوب الإشادة بمثل هذه التصريحات الحكومية؛ لكن الوزير الإنجليزي تجنب تماما وصف هذا الإرهاب بالإرهاب المسيحي على غرار ما يفعل قادة الغرب مع أي جريمة ينفذها مسلمون؛ حيث يرددون دائما أكذوبة “الإرهاب الإسلامي” كما يفعل ترامب وإنجيلا ميركيل وإيمانويل ماكرون وغيرهم؛ وهو ما يمثل ازدواجية في المعايير وانحيازا سافرا ضد الإسلام.

تطبيق لمكافحة الكراهية

من جانبها، أطلقت الشرطة البريطانية سكوتلانديارد حملة لحث المسلمين فى جميع أنحاء البلاد على الإبلاغ عن أى حوادث تتعلق بالكراهية أو التحريض أو العداء للمسلمين، وتشمل الحملة، التى تحمل عنوان “لا مكان للكراهية هنا”، إطلاق تطبيق على الهواتف الذكية تمكن أى شخص يتعرض لاعتداء، بدنى أو لفظي، من إبلاغ الشرطة فورا. ويطلق على التطبيق اسم «الإبلاغ بالأدلة الذاتية»، إذ يمكِّن مستخدمه من أن يسجل بالصوت والصورة شكواه من أى اعتداء، وأن يرسل أى أدلة مسجلة لديه بالصوت أو الصورة أو كليهما للحادث، وتحال البلاغات مباشرة إلى ضباط شرطة متخصصين لفحصها والتعامل معها.

ويمكِّن التطبيق أيضا الأشخاص المعتدى عليهم أن يطلبوا المساعدة من خبراء، ومن بينهم متخصصون فى دعم ضحايا الاعتداءات والجرائم.تأتى الحملة عقب سلسلة اعتداءات على مساجد فى مدينة برمنجهام وإقليم اسكتلندا بعد الهجوم الإرهابى الذى قتل وأصيب فيه نحو 100 مسلم فى مسجدين فى مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية يوم الجمعة قبل الماضي. وتشمل الحملة نشر رجال الشرطة حول المساجد.

رابط دائم