عقدت اللجنة العليا للحج والعمرة، التابعة لوزارة السياحة بحكومة الانقلاب، اجتماعًا لبحث الجوانب القانونية والفنية لحكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء رسوم تكرار العمرة وتحديد أعداد المعتمرين، وذلك للوقوف على آلية التنفيذ.

وبحثت اللجنة فى الاجتماع، الذى عقدته مؤخرًا بمقر الوزارة، سبل وآلية تنفيذ الحكم القضائي، في ضوء ما ورد بمنطوق الحكم وأسبابه الجوهرية.

يأتي هذا في الوقت الذى أعلنت فيه السلطات السعودية عن انخفاض أعداد المصريين فى عمرة رمضان الحالي. حيث أوضح مؤشر العمرة الأسبوعي بوزارة الحج والعمرة السعودية، انخفاض أعداد المصريين المعتمرين عن مثيلها فى الأعوام السابقة بعد تحديد “الكوتة” من قبل وزارة السياحة المصرية.

“الإلكتروني” يكسب

وشهد موسم العمرة انخفاضًا كبيرًا بسبب العمل بالتأشيرة الإلكترونية التي أثارت الجدل في الأوساط السياحية المصرية، ودفعت الشركات لطرح أسعار مخفضة بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المواطنين لتعويض الخسائر التي لحقت بهم.

وعرضت إحدى الشركات، عبر صفحتها على فيسبوك، “تأشيرة إلكترونية بسعر 2000 جنيه والحصول عليها خلال ساعة من وقت التقديم، بصورة جواز السفر”.

وقالت شركة أخرى في إعلانها: “سعر التأشيرة الإلكترونية 2500 جنيه والصدور خلال ساعات من التقدم، بينما يبلغ سعر البرنامج كاملا “تأشيرة + إقامة + سفر + إعاشة” 15 ألفا و500 جنيه فقط، على أن يكون السفر عبر الطيران السعودي، ما تترددش واحجز قبل فوات الأوان”.

قرارات مجحفة

كانت دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإداري، قد قضت بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزيرة السياحة بشأن شروط وضوابط تنفيذ رحلات العمرة لعام 2018، وبطلان ما ترتب على ذلك القرار من آثار، أخصها فرض رسوم إضافية على تكرار العمرة ووضع حد أقصى لأعداد للمعتمرين.

وأوضحت أن القرار تضمن مخالفة لمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه بالمادة 53 من الدستور، وذلك لفرضه رسومًا باهظة على المعتمرين دون غيرهم من المسافرين لقضاء عطلاتهم والترفيه في أي دولة أجنبية، أو المسافرين لحضور مباريات كرة القدم.

ومن المعروف أن مصر كانت تحتل المركز الأول في قائمة الدول المنظمة لرحلات العمرة؛ حيث كانت أعداد المعتمرين سنويا نحو مليون ونصف مليون معتمر، بينما تراجعت أعدادهم منذ هيمنة السيسي على الحكم إلى نحو 400 ألف معتمر، وسط توقعات بتراجع الأعداد بعد الرسوم الجديدة.

كانت وزيرة السياحة بحكومة العسكر، رانيا المشاط، قد أصدرت قرارًا، أواخر فبراير من العام الماضي، بفرض رسوم على المعتمرين بقيمة 2000 ريال سعودى “نحو 10 آلاف جنيه” لمن سبق له أداء العمرة خلال الثلاثة أعوام الماضية.

قرارات الجباية

وقوبل الإعلان عن ضوابط جديدة لأداء العمرة بردود أفعال متباينة، خاصة ما يتعلق بفرض رسوم على من سبق لهم أن أدوها خلال السنوات السابقة.

القرار الذي اتخذته وزيرة السياحة بحكومة الانقلاب، يشير إلى وضع سقف لعدد المعتمرين هذا العام بـ500 ألف معمر فقط.

وقالت مصادر مطلعة، إن الضوابط أعطت الأولوية للمواطنين الذين لم يسبق لهم أداء مناسك العمرة من قبل، وأنه سيتم “تحصيل رسوم بما يعادل ألفي ريال سعودي لمن سبق له أداء العمرة بحد أقصى ثلاث سنوات، وتضاف إليها نسبة 50% من المبلغ، وهو ألف ريال للمعتمر الذي يؤدي العمرة أكثر من مرة في الموسم الواحد.

وزعمت الوزيرة، في تصريحات تلفزيونية، أن القرار اتخذ في ظل ظروف “استثنائية” تعيشها مصر.

وقالت، إن اللجنة العليا للحج والعمرة اقترحت العام الماضي وضع سقف لعدد المعتمرين، “وكان التصور هو 500 ألف معتمر” بحد أقصى.

وأشارت إلى أن عدد المعتمرين بلغ منذ حوالي عامين نحو مليون و300 ألف معتمر، لكنه انخفض العام الماضي بسبب تعويم الجنيه وزيادة التكلفة، إلى حوالي 600 ألف معتمر.

هذه الرسوم قوبلت بمعارضة من البعض، ورفع محام دعوى قضائية ضد رئيس وزراء الانقلاب ووزيرة السياحة ورئيس قطاع الشركات بوزارة السياحة ورئيس اللجنة العليا للحج، وطالب بمنع تحصيل هذه الرسوم.

صندوق “تحيا مصر”

وأكد أعضاء باللجنة العليا للحج والعمرة، أن اللجنة اتخذت قرارًا بفرض رسوم على المعتمرين قدرها 2000 ريال، أي ما يعادل 10 آلاف جنيه على من سبق له أداء مناسك العمرة خلال 3 سنوات الماضية، على أن ترتفع القيمة لـ3000 ريال حال تكرار العمرة في نفس العام.

وقال عضو باللجنة العليا للحج والعمرة، إن المواطن سيسدد هذا المبلغ في حساب خاص بالبنك المركزي، مؤكدًا أن شركات السياحة ليس لها علاقة بهذه الرسوم، وليست جهة تحصيل لأي مبالغ ما عدا تكلفة البرنامج ورسوم العمرة، فيما أشارت مصادر حكومية إلى أن تلك الأموال ستذهب إلى صندوق تحيا مصر.

تراجع الإقبال 

ويتوقع أصحاب شركات سياحةٍ دينيةٍ وعاملون في المجال، أن تتراجع أعداد المعتمرين بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50% خلال العام الجاري.

ويرجع أصحاب الشركات هذه التوقعات إلى فرض وزارة السياحة رسومًا إضافية على العمرة، فضلا عن ارتفاع أسعار برامج العمرة وتذاكر الطيران؛ نتيجة تطبيق السعودية ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% منذ بداية العام.

ويتوقع باسل السيسي، رئيس لجنة السياحة الدينية السابق بغرفة شركات السياحة، ركودًا في الطلب على العمرة بنسبة 50%؛ بسبب زيادة الأعباء على الراغبين فى أداء العمرة بعد الضوابط الجديدة.

نصف مليون معتمر

وقال السيسي: إن الظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون، فضلا عن ضيق الوقت ودخول الموسم في وقت الذروة سيؤدي إلى انخفاض أعداد المعتمرين، متوقعًا أن تقل الأعداد عن 500 ألف معتمر بكثير.

وبدأت الشركات في التراجع عن تنفيذ رحلات العمرة للموسم الحالي بعد فرض الرسوم الجديدة، بحسب السيسي.

وأضاف أن “الشركات كانت تتسابق من قبل على توثيق عقود رحلات العمرة، والآن متخوفة كثيرا وتراجعت عن تنفيذ الرحلات”.

ويتوقع هشام أمين، رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة، أن تتراجع أعداد المعتمرين إلى 300 ألف معتمر فقط هذا العام رغم أن حصة مصر تبلغ 500 ألف معتمر.

وبحسب ما أعلنته شركة مصر للطيران ستبدأ أسعار تذاكر الطيران من 7300 جنيه خلال شهري رجب وشعبان، وسترتفع في بعض الأيام إلى 8 آلاف جنيه.

فيما ستبدأ أسعار التذاكر في شهر رمضان من 7900 وترتفع إلى 9990 جنيها، بنسبة زيادة تراوحت بين 40 و50%، مقارنة بالعام الماضي.

رابط دائم