يتوجَّه اليوم أكثر من 56 مليون ناخب تركي يحق لهم التصويت، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع؛ للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والنيابية المبكرة، وهي الأولى بعد إقرار التعديلات الدستورية التي شهدتها البلاد عام 2017.

وبدأت عملية التصويت لاختيار رئيس البلاد وأعضاء البرلمان الجديد، بفتح 180 ألفا و64 صندوقا انتخابيا، موزعة على جميع ولايات البلاد الـ81، أمام 56 مليونا و322 ألفا و632 ناخبا مسجلاً.

وتجري العملية الانتخابية بين الساعة 08:00 و17:00 بالتوقيت المحلي، بمشاركة 415 مراقبا من 8 مؤسسات وهيئات برلمانية دولية.

وعند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي من مساء أمس السبت، دخلت تركيا فترة الصمت الانتخابي، بعد أن توقفت جميع الحملات، في حين تترقب معظم دول العالم ما ستفرزه النتائج.

ويتنافس الرئاسة 6 مرشحين أعلنتهم اللجنة العليا للانتخابات رسميا منتصف مايو الماضي.

وشملت القائمة: رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة والتنمية،”دوغو برينجيك” مرشح حزب الوطن، و”ميرال أكشنار” رئيسة “الحزب الجيد” (معارض انشق عن حزب الحركة القومية التركي).

كما تشمل “محرم إينجة” مرشح حزب الشعب الجمهوري (معارض)، و”تمل قره ملا أوغلو” رئيس حزب السعادة.

والقائمة الرسمية ضمت أيضا صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، الذي اعتقلته تركيا في نوفمبر 2016.

وعلى مستوى الانتخابات النيابية تشارك 8 أحزاب تندرج تحت تحالفين كبيرين؛ هما: “تحالف الشعب” (أو الجمهور) ويضم حزبي “العدالة والتنمية” الحاكم و”الحركة القومية”، ويدعمهما حزب “الاتحاد الكبير”..

في حين يضم “تحالف الأمة” حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) والحزب الجيّد (الصالح) وحزب السعادة، ويدعمهم بشكل غير رسمي الحزب الديمقراطي، الذي سيقدم مرشحيه على قوائم الأول والثاني.

وتبقى خارج التحالفين الكبيرين ثلاثة أحزاب، هي: حزب الشعوب الديمقراطي (القومي الكردي)، وحزب الوطن، وحزب الدعوة الحرة.

وهذه هي الانتخابات الأولى التي تتشكل فيها تحالفات انتخابية بشكل قانوني، من خلال قانون الانتخاب..

ومع انتهاء عملية التصويت اليوم، تدخل تركيا مرحلة التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي الذي أُقر في استفتاء شعبي أُجري العام الماضي.

وفي أبريل الماضي، أعلن أردوغان تقديم موعد الانتخابات العامة في البلاد إلى تاريخ 24 يونيو الجاري، بعد أن كان مقرّراً إجراؤها في نوفمبر 2019؛ وذلك لسرعة تطبيق مواد الدستور الجديد.

تحديات

وعقب الانتخابات سيقوم من سينجح كرئيس للدولة بتشكيل الحكومة بشكل مباشر، وليس كالسابق يكلف رئيس الجمهورية رئيس الحزب الحاصل على أعلى الأصوات بتشكيل الحكومة، فرئيس الجمهورية بعد هذه الانتخابات سيكون هو نفسه رئيس الحكومة، كذلك هى الانتخابات الأولى التي سيكون بعدها الوزراء ليسوا من أعضاء البرلمان.

وتعد انتخابات اليوم تجربة جديدة على الشعب التركي بكل طوائفه وقومياته المتعددة، وكذلك تعتبر تجربة جديدة على الحياة السياسية والبرلمانية في تركيا، ولا يستطيع أحد الآن مهما بلغت خبرته وحنكته توقع نجاح هذه التجربة من عدمه، فالنجاح وعدمه فيها يحملان نسبًا متساوية.

ولا شك أن الانتخابات الرئاسية تلفتُ النظرَ أكثر من الانتخابات البرلمانية، وهذا خلاف ما كان في السابق، حيث الصلاحيات الجديدة لرئيس الجمهورية التي خولها له الدستور الجديد الذي تم إقراره في إبريل 2017، وبموجبه تحول النظام السياسي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي أعطي فيه رئيس الجمهورية صلاحيات أكثر من السابق.

وتواجه تركيا بعض التحديات الاقتصادية التي صنعها أعداء اردوغان من الامريكان والاماراتيين والسعوديين، من مضاربات اقتصادية مريبة على العملة التركية، ما أدى لعدم ثبات قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية وخصوصًا الدولار واليورو..وغيرها من التحديات السياسية المتعلقة بدور تركيا الإقليمي ومواقفها من أزمات سوريا والعراق والازمة الخليجية…إلا أنه يبقى الاتراك هم المستفيدون الأول بانتخاباتهم المبكرة التي تدفع حكومتهم للعمل بقوة دونن الانجرار للمقايضات والمؤامات الحزبية التي كانت في السابق وتعطل الإنجازات ووتقيد رئيس الحكومة بقيود الموامات الحزبية، لا باصوات الشعب الحقيقيية نحو الانطلاق للمستقبل..

رابط دائم