قبل يوم من الانتخابات التركية، توقع الخبير التركي في الشؤون العربية صبري علي أوغلو فوز الرئيس أردوغان من الجولة الأولى والحصول على أغلبية في البرلمان، موضحا أن أداء المعارضة، 5 مرشحين فتتوا أصواتهم ولم يتفقوا على مرشح بينهم، سيئ جدا خلال الحملة الانتخابية، متهما إياهم بغياب المشاريع أو برامج، وأنهم لا يملكون سوى العداء للاجئين السوريين وإيقاف المشاريع الجارية بحقهم والأخرى التي ينوي الرئيس أردوغان تحقيقها. إضافة إلى أن مزاجهم كان عصبيا وفشلوا في حشد الشارع لكثرة أخطائهم وماضيهم الذي لا يشجع وهفواتهم وزلاتهم.

وغدا الأحد، تشهد تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية. يتنافس في الانتخابات الرئاسية 6 مرشحين، أبرزهم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، ومرشح حزب “الشعب الجمهوري” المعارض محرم إنجة، ومرشحة حزب “إيي” ميرال أقشنر، فيما تتنافس 8 أحزاب في الانتخابات البرلمانية كما سيختار عشرات الملايين من الأتراك نوابهم (600 نائِب).

استطلاعات الرأي تظهر أن هناك 3 نتائج محتملة للانتخابات، أولها فوز الرئيس أردوغان مع حصول تحالف الشعب على الغالبية في البرلمان. والثاني، فوز أردوغان مع عدم تحقيق تحالف الشعب الغالبية في البرلمان، والثالث خسارة أردوغان في الانتخابات وعدم تحقيق تحالفه الغالبية في البرلمان.

الوضع الاقتصادي

يدرك الرئيس أردوغان الحرب التي تتعرض لها تركيا وبخاصة العملة التركية الليرة أيضا الملف الاقتصادي، وألمح إلى دور خليجي تقوده الإمارات والسعودية لإسقاطه بشكل ناعم وعبر صناديق الاقتراع، فحمل في خطاباته الأخيرة على الاهتمام بالملف فكشف أن تركيا في عهده وفّرت قرابة 8 ملايين فرصة عمل خلال السنوات العشر الأخيرة، وهذا يعادل فرص العمل الجديدة لإجمالي الدول الأوروبية، ووعد بـ5 مناطق صناعية توظف 100 ألف، وتعهد بتقليل الضرائب شيئا فشيئا وإلغاء سعر الفائدة معتبرا أن ذلك من أسباب الحرب عليه وعلى حزبه وعلى تركيا.

وحققت تركيا نموا اقتصاديا مرتفعا هو الأعلى عالميًّا بعد أيسلندا في 2017، ووصلت إلى 7.4 %، وبلغ الناتج المحلي حوالي 774 مِليار دولار، مُقتَرِبًا من حاجِز التريليون دولار، إلا انخفاض سِعر اللَّيرة بنِسبَة 35 % في الشهرين الماضيين فقط (4.7 مقابل الدولار)، وارتفاع نِسبة التضخم إلى 10.2 %، والبِطالة إلى 10.9 %، والدين العام إلى 438 مليار دولار، دفعه إلى التشكيك في المؤسسات الائتمانية التي وفرت تلك المعلومات داحضة بهزليتها وعدم صحتها.

محطات المنافسة

ويصر أردوغان على الملف الخارجي ونصرة اللاجئين من الديكتاتوريات العربية، حتى أن أبرز توقعات بعد فوز المعارضين له هو تسريح المعارضين لبلدانهم! واللاجئون السوريون في تركيا تجاوز عددهم 3 ملايين و 424 ألف لاجئ وفق إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية ودائرة الهجرة التابعة لها في يناير الماضي، يُطاردهم شبح فوز القوميين، لأنه في هذه الحالة سيكون مصيرهم الطرد والترحيل إلى أرض الموت، وليس هذا من قبيل التكهُّنات، وإنما صرّحت به ميرال أقشنر مرشحة الحزب الصالح “إيي”، أمام حشد من أنصارها في ولاية طرابزون، أنها ستقوم بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم حال فوزها بالانتخابات.

ويرى الدكتور إبراهيم الديب أن نجاح أردوغان والعدالة والتنمية، تعزيز للتحرر من السيطرة الغربية على العالم ومنع فرص الصعود على الوافدين الجدد حضاريا.

مقدمات فوز

المحللون اعتبروا أن اقتراب الرئيس أردوغان من الفوز بدأ مع انسحاب الرئيس السابق ورفيق أردوغان عبدالله جول، وكتب المحلل والأكاديمي السعودي مهنا الجبيل أن فرص فوز الرئيس أردوغان، تعززت بعد إعلان رفيق دربه، عبد الله جول الرئيس السابق لتركيا عدم الترشح، ورفض المعارضة اليسارية والكردية دعم ترشيح غل، يظهر موقف أيديولوجي من تجربة حزب العدالة، ورغم توقع الاحتشاد خلف مرشح منافس واحد، ربما الحزب الصالح، إلا أن فرص إسقاط أردوغان تضعف كثيرا.

رابط دائم