كتب: حازم الأشموني
حالة من الانقسام تسود بين أطياف الشعب التونسي بكل تياراته وفئاته من جهة، ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي من جهة أخرى؛ على خلفية دعوة الأخير رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لزيارة تونس.

وأعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، أمس الأحد، خلال زيارته للقاهرة، عن توجيه دعوة ثانية موجهة من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، إلى رئيس الانقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي.

وكان السيسي قد استقبل الرئيس التونسي بحفاوة خلال زيارته للقاهرة، بينما صرح وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري، خلال زيارة له لتونس، بأن العلاقات التي تجمع السيسي بالسبسي تقوم على الإخوة والمتانة.

هذه الدعوة هي الثانية من نوعها، بعد سنة من الدعوة الأولى التي لم يستطع رئيس الانقلاب السيسي تلبيتها؛ على خلفية الرفض العارم من جانب الأحزاب والهيئات التونسية وجمعيات حقوق الإنسان.

وفي نوفبر 2016م، كانت الدعوة الأولى من الرئيس التونسي لرئيس الانقلاب لزيارة تونس، والتي عدل عنها آنذاك، بسبب موجة رفض غير مسبوقة عبّرت عنها عدة أحزاب ومنظمات قادت احتجاجات في الشارع؛ تنديدا بـ"التطبيع مع نظام انقلابي وديكتاتوي".

وأكد الهاشمي الحامدي، رئيس حزب "تيار المحبة"، أنّ "تونس الديمقراطية لا تريد استقبال من انقلب على الشرعية الانتخابية في مصر دون وجه حق"، مشدّدا على أنّ تحرّكات حزبه الاحتجاجية ستتواصل إلى أن تعدل رئاسة الجمهورية عن دعوة السيسي".

وأعربت قيادات في "حركة النهضة" عن استيائها من دعوة السيسي لزيارة تونس، مذكّرة بأنّه المسئول الأول عن مجموعة جرائم ضد أبناء بلده، وإبادة أبرياء في ميدان "رابعة العدوية" عام 2013، وسجن مناضلين وصحفيين ومدونين معارضين دون وجه حق.

وفي الوقت ذاته، أكدت بعض قيادات "حركة النهضة" أنّ السياسة الخارجية من اختصاص الرئيس وحده، مؤكدة الالتزام بخياراته في هذا المجال.

الموقف من الزيارة لم يتغير

وحول الدعوة الجديدة من السبسي للسيسي، قال النائب عن "حركة النهضة" محمد بن سالم، في تصريحات صحفية اليوم الإثنين 13 نوفمبر 2017م، إنّ "الموقف من زيارة السيسي إلى تونس لم يتغيّر، فقدومه غير مرحّب به في بلد الديمقراطية ومنارة الربيع العربي".

وحذّر من أنّ "الزيارة ستفرّق التونسيين، والتخوّف قائم من تبعاتها"، موضحًا أنّ "هذا الموقف لا يُعتبر تدخلاً في صلاحيات رئيس البلاد، والنهج الدبلوماسي الذي يختص في رسمه، ولكنّه يأتي في إطار التعليق على السياسة العامة".

وبحسب مراقبين، فإن الرئيس التونسي حريص على استقبال جنرال العسكر ورئيس الانقلاب في تونس، الأمر الذي دفعه إلى تجديد الدعوة لزيارتها، حيث يعوّل على التنسيق مع القاهرة، والتعاطي معها بالمثل في التحركات الدبلوماسية، على الرغم من كونها منافسا لتونس في عدة ملفات.

ويرى النائب عن حزب "نداء تونس" محمد بن صوف، المتحدّث باسم مكتب البرلمان التونسي، أنّ "زيارة السيسي لتونس من شأنها أن تُساهم في التأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر، وتُمكّن من تعميق التشاور حول المسائل والملفات الإقليمية التي تشغل البلدين، على غرار الأزمة الليبية".

واعتبر أنّ "المواقف الرافضة لقدوم السيسي مواقف منفردة، ولا تمثّل أطرافا رسمية، وهذا طبيعي في بلد ديمقراطي يكفل حرية التعبير والرأي"، بحسب قوله.

وشدّد على أنّ "السبسي هو المسئول الأول عن السياسة الخارجية، وقائد الدبلوماسية الرسمية لتونس، وهو من يختص بمساعدة رئيس الحكومة ووزير الخارجية في إعلان مواقف البلاد الخارجية، وتمثيلها على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية".

رابط دائم